تأثير سلبي : %82.43

تأثير إيجابي : %10.3

ليس له أي تأثير : %7.22

قضية تحويلات العمالة المهاجرة في دول الخليج العربية من القضايا الشائكة والتي يدور حولها الكثير من الجدل والنقاش سواء حول حجم هذه التحويلات، حيث تتناقض الروئ والتقديرات بين من يحدد حجمها بـ 60 ـ إلى 80 مليار دولار وبين من يقول انها تصل إلى 100 مليار دولار فيما لو احتسبنا حجم التحويلات غير الموثقة والتي تتم عبر الأصدقاء والمسافرين.

كما أن هناك جدلا حول تأثير هذه التحويلات على اقتصاديات دول المنطقة بين غالبية ترى أنها تشكل استنزافا خطيرا لثروات هذه الدول وبين قلة ترى أن تأثيرها ليس بذلك السوء. وبشكل عام فإن تحويلات العمالة المهاجرة حول العالم هي مثار جدل وهناك منظمات دولية تتابعها وتصدر تقارير دورية حولها، وقد كشف البنك الدولي في احد تقاريره عن قائمة تضم 14 بلدا حول العالم تشكل تحويلات المغتربين 15 بالمئة أو أكثر من الناتج الاقتصادي لها، تتراوح بين مولدافيا بمعدل 38 بالمئة إلى جمايكا بمعدل 4. 16 بالمئة.

ويؤكد البنك الدولي على أن التحويلات المالية للمغتربين تستحوذ على جزء اكبر من الاقتصاد العالمي، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المهاجرين من الدول النامية حولوا في العام 2006 مبالغ تصل إلى 3. 206 مليارات دولار، أي أكثر بنحو سبع مرات عن مستويات 1990. ويعتقد العديد من الخبراء أن التحويلات المالية للمغتربين حول العالم تتزايد بمعدل سنوي يصل إلى 10 بالمئة.

ومهما يكن من أمر هذه التحويلات وأهميتها بالنسبة للاقتصاد العالمي وتأثيرها على البلدان المصدرة والمتلقية فإن ما يهمنا في هذا الموضوع تحديدا هو ذلك التأثير الذي يسببه تراجع أسعار صرف الدولار على تحويلات العمالة المهاجرة (المغتربين) وتحديدا في منطقة الخليج التي تعتبر من أكثر مناطق العالم استقطابا للمغتربين والذين يشكلون أكثر من 90 بالمئة من العمالة في بعض دول المنطقة.

وقد اظهر احدث استطلاع للرأي أجراه موقع صحيفة (البيان) الإلكتروني حول تأثير انخفاض قيمة الدولار على تحويلات المغتربين، اظهر تباينا في وجهات النظر بين من يرى أن لانخفاض الدولار تأثيرا سلبيا على تلك التحويلات وهم الأغلبية أو ما نسبته 47. 82 بالمئة من جمهور القراء المشاركين في الاستفتاء، وبين من يرى أن له تأثيرا ايجابيا وهم الأقلية حيث لا تتعدى نسبتهم الـ 31. 10 بالمئة من المشاركين في الاستفتاء.

فيما عبر نحو 22. 7 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع عن قناعتهم بأنه ليس لانخفاض قيمة الدولار أي أثر على تحويلات المغتربين. والواقع أن لانخفاض الدولار تأثيرا بالغا ليس على تحويلات المغتربين في دول الخليج بل على المواطنين أنفسهم وعلى اقتصاديات دول الخليج بشكل عام.

وهو ما يمكن رصده بسهولة ويسر، من خلال سيل التقارير والدراسات المتنوعة التي ترصد وتحلل آثار انخفاض قيمة الدولار سواء على المستوى المحلي لكل دولة أو على المستوى الإقليمي لدول الخليج ككل. وهي بالمناسبة دراسات منها الرسمي ومنها المحايد وجميعها منشور ومتداول ومتاح للجميع.

فقد أدى انخفاض قيمة الدولار إلى تبخر مدخرات المغتربين نتيجة لارتفاع تكاليف المعيشة، جراء نمو معدلات التضخم وتراجع القيمة الشرائية للعملات المحلية، فارتفعت قيمة ما ينفقه المغترب في البلد الذي يقيم فيه ومن هذا المنظور أصبح لانخفاض الدولار اثر ايجابي على الاقتصاديات الوطنية .

حيث انخفضت قيمة تحويلات المغتربين، غير أن تبخر مدخرات المغتربين واضطرارهم لمضاعفة الإنفاق داخل بلدان إقامتهم كان له اثر سلبي كبير على تحويلاتهم لأوطانهم التي تراجعت أولا بسبب تضاعف إنفاق المغترب على إقامته وتراجعت بالنظر إلى تراجع القيمة الشرائية لعملات البلدان التي يعملون فيها وبالتالي، فقد المغتربون كثيرا من المزايا التي كانوا يكسبونها جراء التحويل إلى بلدانهم.

دبي ـ علي الزكري