قالت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» انه من العجيب جدا ان تواجه دول الخليج الغنية بموارد الطاقة نقصا في الغاز الطبيعي. وأشارت إلى تقديرات بأن دول مجلس التعاون الخليجي الست سوف تواجه نقصا في الغاز الطبيعي بمعدل 7 الاف مليار قدم مكعب على الأقل بحلول 2015. وتقول شركة بريتش بتروليم ان الاحتياطي المؤكد القائم في الخليج يصل إلى 17 الف قدم مكعب.

وقال راجنيش جوسوامي في شركة وود مكنزي الاستشارية للطاقة ان هناك ازمة في الغاز تتبلور في الشرق الأوسط حاليا. وقد يكون لأزمة الغاز في الشرق الأوسط تأثيرات على العالم وعلى المشاريع المستقبلية التي تهدف إلى الوفاء بالطلب في أماكن أخرى. كما يمكن ان تؤثر الدول التي تستهلك الوقود النفطي لتوليد الكهرباء على الصادرات المستقبلية للطاقة.

وتستغل الإمارات بالفعل الوقود السائل لتوليد الطاقة بكميات كبيرة. وتحرق الكويت نحو 160 الف برميل من الوقود السائل يوميا لتوليد الطاقة وتدرس استيراد الغاز من قطر. واكتشفت الإمارات ان الطلب على الطاقة سوف يصل إلى أكثر من 40 الف ميجاواط بحلول 2020. وتقدر السلطات ان كميات الغاز المتاحة سوف تكفي فقط لتوليد 20 / 25 ألف ميجاواط بحلول ذاك العام فقررت السلطات اللجوء إلى توليد الطاقة النووية.

وقطر هي الوحيدة بين دول مجلس التعاون التي يمكن ان تتجنب تلك الأزمة لأنها ثالث اكبر دولة في العالم من حيث احتياطي الغاز الطبيعي. ويقول الخبراء ان تلك المشكلة سوف تؤثر على التنمية الاقتصادية وقدرة إيجاد فرص عمل في دول الخليج.

والغاز هو الوقود الأساسي لصناعات البتروكيماويات والصناعات كثيفة الطاقة مثل انتاج الألمونيوم والأسمدة وأيضا في توليد الطاقة الكهربية لاسيما محطات تحليه المياه التي توفر مياه الشرب للدول الصحرواية الخالية من موارد المياه. ومعدل ارتفاع الطلب على الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي من أعلى المعدلات في العالم ويقدر بأنه يرتفع بنسبة 6/ 12 % سنويا مقارنة بمعدل نمو عالمي 2/ 4 % فقط.

ولم يكن الغاز الطبيعي جذاب في منطقة الخليج التي تركز من سنوات طويلة على إنتاج النفط. لكن الآن تنمو اقتصاديات تلك الدول بسرعة في ظل ارتفاع أسعار النفط وتحاول الحكومات الخليجية استغلال عوائد النفط في تحديث البنية التحتية ودعم الصناعة التي يمثل الغاز الطبيعي عمادها الأول فيما تواجه تلك الدول ضعفا مزمنا في الاستثمارات في قطاع الغاز من زمن طويل.

ومن الصعوبات التي ينبغي ان تتغلب عليها دول الخليج في هذا الصدد استخراج النوع المتوفر من الغاز في المنطقة وبعضه ترتفع فيه نسبة الكبريت. وان تقرر اي الصناعات التي تعطيها الأولوية وكيفية استغلال هذا الغاز. وتخطط السعودية صاحبة اكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم لاستثمار 30 مليار دولار في تطوير مصادر الطاقة والصناعات كثيفة الغاز على مدى السنوات الخمس المقبلة.

لكن سياسة السعودية هي عدم الموافقة على توفير مصادر غاز لمشاريع البتروكيماويات الجديدة قبل التأكد انها اما تنتج منتجات لا تنتج بالفعل في البلاد او ستزيد القيمة المضافة بالتوغل في منتجات نهائية اكثر من المشاريع القائمة.

وقال خبراء ان السعودية لديها بالفعل عدد من المشاريع التي لم تستطع توفير موارد الغاز لها ومنها مشاريع إنتاج المونيوم وبتروكيماويات برغم ان الخبير الاقتصادي السعودي قدر ان إنتاج المملكة من الغاز تضاعف منذ عام 1990. وقد تشجعت الحكومة باكتشاف حقل كاران للغاز البحري لكن حجم الاحتياطيات غير معلوم حتى الآن، وبالتالي فان مصير تلك المشاريع يتوقف على الاحتياطات المتوفرة.

تناقض - السعودية تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز

قال خبير سعودي إن السعودية ينبغي أن تفكر في استيراد الغاز مستقبلا رغم أنها تملك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم. وأضاف الخبير يقول علينا ان نجد المزيد من موارد الغاز على المدى الطويل. واذا لم تثمر مشاريع الغاز في الربع الخالي بعض الإنتاج فلن يكفي المعروض الحالي الطلب على الغاز في المملكة.

وتسبب تلك القضية قلقا لمحمد المهدي رئيس تنفيذي سابك السعودية للبتروكيماويات. ويقول المهدي إن سابك لديها موارد غاز تكفي المشاريع الحالية لكن القلق يساورها من المستقبل. وقال المهدي ذلك ردا على سؤال حول رؤيته لمستقبل الشركة. وقال المهدي إن الشرق الأوسط كان يعتمد على النفط بكثافة وتجاهل إنتاج الغاز لفترات طويلة، وأعرب عن اعتقاده بأنه ليس هناك استغلال متوازن بين النفط والغاز.

ويمكن أن يكون هناك موارد غاز غنية في كل من قطر وإيران. لكن قطر وضعت حدا زمنيا لاستغلال حقلها الشمالي ليس قبل 2010، وهو أكبر خزان للغاز الطبيعي في العالم. ويتوقع الخبراء تأجيل أي مشاريع أخرى حتى 2012 على الأقل. كما انه ليس من المحتمل استغلال موارد إيران من الغاز في المستقبل القريب بسبب السياسات الدولية.

ترجمة : أشرف رفيق