استفاد النفط من ضعف الدولار وسجل أرقاماً قياسية خلال الأسبوع الماضي، حيث تخطى حاجز ال135 دولارا في جلسة الأربعاء قبل أن يتراجع في الجلسة التالية ويعاود الصعود في آخر أيام التداولات مقترباً من مستوياته التاريخية. وصعدت أسعار النفط للعقود الآجلة أول من أمس الجمعة مدعومة بضعف الدولار واستمرار المخاوف بشأن إمدادات على المدى الطويل.
وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم يوليو جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك مرتفعا 38. 1 دولار أو 05. 1 في المئة الي 19. 132 دولارا للبرميل بعد ان تذبذب في نطاق حده الادنى 16. 130 دولارا والاعلى 71. 133 دولارا.
وفي لندن صعد خام القياس الاوروبي مزيج برنت 79 سنتا ليغلق على 30. 131 دولارا للبرميل بعد ان تراوح في نطاق بين 07. 130 دولارا و74. 133 دولارا. وأكد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أن الاقتصاد العالمي يجب عليه أن يعتاد على أسعار النفط المرتفعة، لأنه «ليس هناك حد» أقصى لما يمكنها بلوغه.
وقال «لا يمكننا الحديث عن حد. كان يمكننا ذلك عندما عرضت فنزويلا تلك الحزمة من الأسعار بحد أدنى 22 دولارا للبرميل وسقف يبلغ 28 دولاراً، التي كانت تمضي على نحو جيد حتى جاء غزو العراق وسحقها».
وشدد رئيس فنزويلا، أكبر دولة تملك احتياطياً من النفط في نصف الكرة الغربي، على أن «الآن لا يوجد حد». وقال شافيز إنه مع نهاية «الاعتداءات والتهديدات» الأميركية ضد بلاده وإيران وروسيا والصين ودول أخرى، يمكن أن يستقر سعر النفط، لكنه أبرز أن «الإمبريالية الأميركية لديها ظمأ الكونت دراكولا».
وقفزت الأسعار بحوالي الثلث منذ مطلع العام مدفوعة بمخاوف بشأن المعروض من النفط خارج أوبك وضعف الدولار الذي حدا بالمستثمرين إلى استخدام النفط للتحوط من التضخم. وأظهر مسح أن إنتاج النفط خارج أوبك سيظل دون 50 مليون برميل يوميا هذا العام اذ سيبلغ 56. 49 مليون برميل يوميا وهو مستوى أقل من التوقعات السابقة.
وقال باركليز كابيتال في مذكرة بحثية «شدة ضعف المعروض من المنتجين خارج أوبك هي عامل أساسي وراء الزيادة القوية في الأسعار منذ مطلع العام». وأضاف البنك أن انخفاضا غير متوقع في إنتاج النفط الروسي هو من العوامل الأساسية التي دفعت الخبراء لتعديل توقعاتهم للإمدادات من خارج أوبك بالخفض.
لكن في المقابل طلب الامين العام لمنظمة أوبك عبدالله البدري من السوق النفطية وضع حدود للمضاربين المسؤولين كما قال عن ارتفاع أسعار النفط. وقال البدري خلال زيارة لحقول نفط اكوادورية في لاغو اغريو «من الضروري ضبط المضاربين، ومن المهم وجود رقابة مالية على ان تضع السوق النفطية حدودا لأنشطتهم».
واضاف «لا اطلب معاقبة المضاربين، ولا ابعادهم عن السوق، لكني اطلب وضع حدود» لانشطتهم. وكرر البدري التأكيد على ان ارتفاع أسعار النفط ليست ناجمة عن تضاؤل العرض وعزاه إلى ضعف الدولار والانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة والمضاربين. وشدد على ان تدني قيمة الدولار ساهم في ارتفاع الأسعار، لان اكثر من 70% من الصفقات في السوق النفطية تتم بالدولار.
وقال البدري انه ليس قلقا من تقارير عن استنزاف أسرع من المتوقع للاحتياطيات في بعض أكبر حقول النفط في العالم. ويشعر بعض المحللين بقلق من أن عددا من أكبر المكامن النفطية في العالم توشك ان تنضب وان إنتاج النفط العالمي ربما وصل الى ذروته.
واعلنت المكسيك عن هبوط حاد في الإنتاج في ابريل في حقلها النفطي البحري الضخم كانتاريل الذي تنخفض احتياطياته بشكل سريع. ويتكهن محللون ومسؤولون بصناعة النفط منذ عقود بأن إنتاج النفط العالمي ربما يصل قريبا الى ذروته لكن الشركات النفطية تهون من شأن نظرية «الذروة النفطية».
واشارت بيانات لشركة «بي.بي» الي ان العالم لديه احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ 2. 1 تريليون برميل وهو ما يكفي للابقاء على الإنتاج بمعدلاته الحالية لمدة 40 عاما. وتواصل تراجع إنتاج النفط في المكسيك حيث اعلنت الشركة الوطنية «بيميكس» ان الاشهر الاربعة الاولى من 2008 سجلت انخفاضا بنسبة تسعة بالمئة في إنتاج النفط مقارنة بالفترة ذاتها من 2007.
وقالت الشركة التي يرغب الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون في اصلاحها، في بيان ان «إنتاج النفط الخام تراجع بنسبة 9% مقارنة بالفترة ذاتها من 2007 ليبلغ مليونين و875 الف برميل يوميا كمعدل وسجلت صادرات النفط تراجعا بنسبة 13%».
ودرت مبيعات النفط في الخارج 15. 4 مليار دولار على الشركة اي «بزيادة نسبتها 52% عن عائدات الاشهر الاربعة الاولى من 2007» وذلك بسبب ارتفاع سعر الخام المكسيكي الذي بيع في 2008 بـ 7. 85 دولارا مقابل 49. 4 دولارا في 2007.
وبلغ إنتاج المكسيك من النفط ما معدله ثلاثة ملايين و32 الف برميل يوميا في 2007 مقابل 4. 3 ملايين في 2006. وخلال الشهرين الاولين من العام الحالي بلغت نسبة تراجع الانتاح 6. 4% بحسب تقرير الشركة الذي نشر في مارس. ويعود ذلك إلى تراجع إنتاج حقل نفطها الرئيسي في خليج المكسيك.
وكان الرئيس المكسيكي ارسل الشهر الماضي إلى البرلمان مشروعا لاصلاح قطاع الطاقة ينص على فتح جزئي لقطاع الصناعة النفطية الذي تحتكره بيميكس حاليا، امام القطاع الخاص. ورفضت المعارضة اليسارية هذا المشروع. وهي تعارض اي تخصيص للشركة العامة مؤكدة ان استخراج النفط من قبل الشركات العالمية الكبرى سيمثل المرحلة الثانية من المشروع.
وفي ذات السياق أكد شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري والرئيس الحالي لمنظمة أوبك ان تراجع إنتاج النفط في كبريات الدول المنتجة من خارج اوبك مثل روسيا والنرويج والمكسيك، أسهم في ارتفاع أسعار النفط.
