اشتعلت سوق المال في بيروت حركة وطلباً على الأسهم الرئيسية، التي ارتفعت بمعدلات قياسية، لاسيما أسهم سوليدير التي تخطت عتبة ال31 دولاراً للسهم للمرة الأولى منذ سنوات، وذلك بمجرد إعلان التوصل إلى الاتفاق السياسي بين القيادات اللبنانية في الدوحة.

وكذلك خطوة المعارضة التي أعلنها الرئيس نبيه بري برفع خيم الاعتصام من وسط بيروت. ولم تقتصر ارتفاعات سوليدير على بورصة بيروت، وإنما انعكست في بورصة لندن أيضا، حيث وصل سعر شهادات الإيداع للشركة العقارية إلى 62. 40 دولاراً، قبل أن يعود إلى سعر 5. 36 دولاراً تقريباً وسط طلبات واسعة.

كذلك سوق القطع التي شهدت ارتفاعاً قياسياً بعروض الدولار، مما مكن المصرف المركزي من التدخل شارياً لأكثر من 100 مليون دولار على سعر 1511 ليرة للدولار، وهو ادنى سعر في التداولات منذ أكثر من سنتين فيما بين المصارف والمصرف المركزي.

ولم يقف الأمر عند ارتفاعات أسعار الأسهم وشهادات الإيداع المصرفية فقط، وإنما تعدى ذلك إلى النتائج حجم تداولات سوق الأسهم، الذي بلغ حوالي 5. 16 مليون دولار، وبروز طلب كبير على أسهم سوليدير وتوقف العمليات لعدم توافر العروض لتلبية طلبات داخلية وخارجية لشراء مليون و400 ألف سهم لسوليدير تفوق قيمتها 40 مليون دولار، باعتبار أن الطلب سجل على سعر 31 دولارا.

هذا الطلب الكبير أدى إلى ارتفاع سهم سوليدير بنسبة 15% خلال يوم واحد، وهو سقف الارتفاع المسموح به صعوداً أو نزولاً. كذلك توقفت تداولات الأسهم المصرفية وشهادات إيداع بنك عودة وبلوم لعدم وجود العرض لتغطية الطلبات، وهذه من المرات الأولى التي تعيشها البورصة منذ سنوات الأزمة السياسية.

وفي مقابل الايجابيات الاقتصادية والمالية برزت تطورات تضخمية خارجية ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 131 دولاراً للبرميل، وهو ارتفاع قياسي ينعكس تضخماً على السوق الاستهلاكية بارتفاع أسعار البنزين والمازوت والمشتقات في السوق المحلية.

ويعزز وتيرة التضخم في الوقت الذي لم تعالج مشكلة الاجور العالقة بين الحكومة ووزير العمل المستقيل طراد حمادة، الذي لم يوقع المرسوم الذي قد يؤجل إلى الحكومة المقبلة. في حين تقدر الإحصاءات أن نسبة التضخم السنوية ستقارب ال12% حسب تقديرات مصرف لبنان ومؤشره السنوي.

من جهتها، رأت مصادر مصرفية خبيرة بشؤون بورصة بيروت إن وتيرة الطلب ستزداد خلال الأيام المقبلة، لاسيما وان حركة البورصة والأوراق اللبنانية كانت تتأثر إيجابا بالظروف السياسية من حيث الأسعار وحجم التداولات، ولم تكن تتأثر بالتطورات السلبية إلا من حيث حجم التداولات، ومن دون تراجعات كبيرة في الأسعار، مما عزز استقلالية الظروف المالية والمصرفية عن السلبيات السياسية والأمنية.

وتوقعت هذه المصادر أن تشهد القطاعات العقارية وأسهمها مزيداً من الارتفاعات، بالاستناد إلى حجم الطلب الكبير الحاصل، وإمساك أصحاب العقارات، لاسيما في بيروت والجبل، عن عمليات العروض التي تلبي الطلبات. وأشارت هذه المصادر إلى أن الارتياح السياسي الذي أحدثه التفاهم اللبناني سيجعل سوق بيروت يلحق بنسب النمو الحاصلة في المنطقة والسوق العقارية فيها.

من جانبه أكد رياض سلامة حاكم مصرف لبنان قي تصريحات لصحيفة «السفير» ان ايجابيات الاتفاق تحد من المخاطر السياسية والأمنية، وتجعلها تتراجع لحساب تحسين التوقعات المستقبلية بحذف جزء من الهوامش على فوائد الديون، وبالتالي تساعد في تخفيض فائدة الدين العام وفوائد السوق.

بيروت ـ عدنان الحاج