من المعلوم أن الأسواق المالية مرآة الاقتصاد، تعكس واقعه وتعبر عن مستقبله، وهذا ما لا ينطبق على أسواق الإمارات خلال هذه المرحلة حيث تتوفر العديد من العوامل الأساسية والتي من المفترض ان تحفز حجم الطلب والتداول في هذه الأسواق وبالتالي ارتفاع مؤشر أدائها أو عائدها.
ويأتي في مقدمتها الارتفاع القياسي في سعر النفط الذي حطمت أسعاره خلال هذا العام عدة أرقام قياسية، وهذا الارتفاع كما هو معلوم ينعكس ايجابيا على دخل وإيرادات الدولة وبالتالي على نفقاتها الاستثمارية والاستهلاكية خلال هذه المرحلة والمرحلة القادمة مما يساهم في انتعاش القطاعات الاقتصادية.
كما يعزز ميزان مدفوعات الدولة وحجم السيولة النقدية في القطاع المصرفي. والأسواق أيضاً تتجاهل النمو المتميز في ربحية الشركات المدرجة في الأسواق، حيث بلغت نسبة متوسط ربحية الشركات خلال الربع الأول من هذا العام حوالي 40% بينما بلغت نسبة ارتفاع مؤشر أو عائد السوق إغلاق يوم الخميس الماضي 5. 2% فقط.
وبالتالي نلاحظ الفجوة الكبيرة بين نمو ربحية الشركات وربحية المؤشر وهذه الفجوة تعكس بالطبع استمرارية انخفاض مستوى كفاءة الأسواق المالية ومستوى نضجها وللعلم فإن نمو ربحية الشركات الإماراتية خلال الربع الأول من العام هي الأفضل بين الشركات الخليجية في المنطقة.
والانخفاض الكبير في سعر الفائدة على الودائع سواء بالدراهم أو بالدولار حفز بعض المودعين على التحول إلى أدوات استثمارية أخرى بحثا عن عائد معقول مع استعدادهم لتقبل مخاطر أعلى في ظل الانخفاض المستمر في القوة الشرائية للودائع بسبب ارتفاع مستوى التضخم.
وبالتالي يفترض أن تكون الأسواق المالية أحد منافذ الاستثمار المهمة للمودعين في ظل إجماع المحللين والمراقبين على واقعية وجاذبية أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة وسخاء توزيعاتها وتوقعات استمرارية نمو أرباحها لعدة سنوات قادمة.
والتقديرات التي تنشرها بين الحين والآخر بعض البنوك والشركات الاستثمارية الإقليمية والعالمية حول الأسعار العادلة لأسهم عدد كبير من الشركات المدرجة مازالت تؤكد على استمرارية وجود فجوة بين الأسعار السوقية لأسهم هذه الشركات وأسعارها العادلة وهذا بالطبع يفترض أن يحفز الاستثمار الأجنبي المؤسسي على الدخول بقوة والاحتفاظ بالأسهم بدلا من الدخول على استحياء.
وعدم الاحتفاظ بالأسهم لفترة طويلة، كما أن ارتفاع مستوى التضخم في الدولة يتطلب ارتفاع عائد الأسواق نظراً لانخفاض القيمة الحقيقية للأسهم وانخفاض القيمة الحقيقة للتدفقات النقدية المستقبلية والفارق بين عائد السوق ومستوى التضخم مازال كبيراً.
وفي الوقت الذي يربط فيه بعض المحللين منافسة قطاع العقار لقطاع الأسهم فان الملفت للانتباه تراجع سعر أسهم شركات الدار العقارية خلال هذا العام وهي الشركة التي تملك أكبر مخزون من الأراضي في إمارة ابوظبي والملفت أيضا تراجع سعرها السوقي بعد انتهاء معرض «سيتي سكيب» الأسبوع الماضي والذي شهد إقبالا كبيرا على مشروعاتها المختلفة.
علماً بأن نسبة نمو ربحية الشركة خلال الربع الأول من هذا العام بلغت 203% ومضاعف سعر أسهمها بالسوق 45. 9 مرات، بينما تراجع سعرها السوقي خلال هذا العام بنسبة 4%، والملفت أيضاً المضاربات الشديدة على أسهم شركة أركان بعد توقيعها اتفاقية تفاهم مع شركة الدار بهدف تعزيز مجالات العمل بين الشركتين .
وإنشاء تحالف استراتيجي في مجال إمدادات مواد البناء، بحيث تصبح أركان المورد الرئيسي لشركة الدار، حيث قفزت قيمة التداولات على أسهم الشركة خلال الأسبوع الماضي إلى 81. 3 مليارات درهم لتحتل المرتبة الأولى في الأسواق المالية في قيمة التداولات والتي استحوذت على ما نسبته 7. 28% من تداولاتها بينما بلغت قيمة تداولات شركة الدار 532 مليون درهم، وما نسبته 4% من تداولات الأسواق، وسعر أسهم شركة أركان ارتفع بنسبة 46% خلال هذا العام.
ولا شك أن عوامل عدة ما زالت تلعب دوراً مهماً في تباطؤ نمو مؤشرات الأسواق المالية يأتي في مقدمتها سيطرة الاستثمار الفردي وسيطرة سيولة المضاربين وضعف الوعي الاستثماري ومحدودية الاستثمار المؤسسي الأجنبي والمحلي بالإضافة إلى عوامل أخرى سنتطرق إليها في مقال لاحق.
إلا أنه لابد من التأكيد على أن الأسواق ستشهد موجة طلب خلال الفترة المقبلة سواء بعد الإفصاح عن نتائج النصف الأول أو نتائج التسعة أشهر الأولى من هذا العام، بحيث تعكس الأسواق واقع أداء الشركات وأداء الاقتصاد وعمليات التجميع التي يقوم بها بعض المستثمرين على أسهم شركات قيادي.
زياد الدباس
