اعتمد مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع في اجتماعه الذي عقد مؤخراً برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة الهيئة القرار الخاص بالاستشارات المالية والتحليل المالي، وذلك بعد إدخال بعض التعديلات على مسودة المشروع المقدم إليه.

كان المجلس قد انعقد في دبي بحضور كل من معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، ومعالي حمد الحر السويدي وكيل الدائرة المالية بأبوظبي (نائب رئيس المجلس)، وعبدالله سالم الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة وسامي ظاعن القمزي مدير الدائرة المالية بدبي ومحمود إبراهيم المحمود وحامد كاظم.

واعتمد مجلس إدارة الهيئة القرار الخاص بالاستشارات المالية والتحليل المالي على أن يتم نشر القرار في الجريدة الرسمية بعد إدخال التعديلات النهائية عليه، ويتوقع أن تستغرق الفترة التي يتطلبها البدء في تنفيذ القرار 4 أشهر من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية، ويتم خلال هذه الفترة التنسيق مع الجهات ذات العلاقة في الدولة بما فيها الأسواق المالية والمصرف المركزي فيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة للبدء بوضع القرار موضع التنفيذ.

كان المجلس قد أوصى بالتدرج في منح التراخيص وفقاً لحاجات سوق المال بالدولة، وكانت الهيئة قد قامت خلال مراحل إعداد المشروع باستطلاع آراء وملاحظات المعنيين وذوي الاختصاص من خلال تنظيم حلقات نقاشية وورش عمل بالإضافة إلى عقد اجتماعات مكثفة مع مختصين وخبراء.

وقد تم الأخذ بعين الاعتبار نسبة كبيرة من الملاحظات الواردة من المعنيين بما يتفق مع المبادئ المقرة من المنظمات الدولية المتخصصة في هذا المجال، مع مراعاة طبيعة وظروف المجتمع والأسواق في الإمارات وقوانينها وكذلك الاسترشاد بأفضل الممارسات العالمية وتجارب بعض الدول المتطورة في مجال الأسواق المالية.

وكان عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة قد كشف في وقت سابق من العام عن أن الهيئة تقوم بوضع الضوابط المنظمة لعمليات تقييم الأسهم والشركات بالتعاون مع أحد أكبر بيوت الخبرة في هذا المجال وتوقع صدور هذه الضوابط منتصف العام.

وجاءت هذه الضوابط وفقاً للقرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة في 21 مادة، متضمنة تعريفات للمصطلحات المستخدمة في القرار الخاص بالاستشارات المالية والتحليل المالي، وشروط بطلب الترخيص لممارسة مهنة الاستشارات المالية والتحليل المالي.

وإجراءات طلب الترخيص، ومدة الترخيص وقواعد تجديد الترخيص، والتزامات الشركة المرخصة والعاملين لديها، وشروط وإجراءات اعتماد المحللين الماليين والتزاماتهم، والمخالفات والجزاءات، والأحكام العامة المنظمة لذلك.

من جانبه أشار حامد كاظم عضو مجلس إدارة الهيئة إلى أن القرار الخاص بالاستشارات المالية والتحليل المالي الذي تم إقراره من قبل المجلس يمثل دعماً للبنية التشريعية للأسواق المالية بالدولة، وقد تم اعتماد هذا القرار آخذاً في الاعتبار أفضل الممارسات في الأسواق العالمية، وبعد عقد عدة حلقات نقاشية وورش عمل مع ممثلين عن أطراف السوق المالي ذوي الصلة.

وأضاف: «يعمل القرار على ضمان بيئة صحية لإصدار دراسات على قدر كبير من المصداقية والشفافية خصوصاً بعد أن لوحظ في الفترة الأخيرة تزايد عدد التقارير الصادرة التي تحدد القيم العادلة لأسهم معنية، مع وجود تفاوتات في تقديراتها لتحديد سعر السهم الواحد .

الأمر الذي اقتضى معه إيجاد آلية لتنظيم وضبط هذه التقارير حتى لا يكون هناك احتمالات تأثير على حركة الأسواق، وذلك للتأكد من عدم وجود تضارب في المصالح ومدى مصداقيتها وتوقيت نشرها وعدم استغلالها بشكل غير سليم.

وقال محمود المحمود عضو مجلس إدارة الهيئة «إن القرار الذي اعتمده المجلس يستهدف المحافظة على مصداقية التقييمات والدراسات التحليلية للشركات والأسهم بما يخدم التطور العام الذي تشهده أسواقنا المالية من خلال معرفة المستثمرين ـ مؤسسات وأفراداً ـ للقيمة الحقيقية للأسهم حتى يتمكنوا من اتخاذ قراراتهم بالبيع والشراء وفق الأسس الاستثمارية الصحيحة.

لافتاً إلى أن النقطة الجوهرية في عمليات التقييم هي الوصول إلى تقديرات واقعية لنمو أرباح الشركات خلال السنوات المقبلة وعلى أساسها يتم الوصول إلى القيمة العادلة للسهم، وقد سعى القرار الصادر إلى ضمان أن يتم تحديد القيم العادلة للأسهم بناء على المعطيات الموضوعية المرتبطة بأداء الشركات المساهمة والتقديرات المستقبلية للنمو في أرباحها وبطرق علمية ومعروفة، وصولاً إلى أرقام دقيقة يفترض ألا تتباين كثيراً بين الجهات المختلفة التي تجري هذه التقييمات.