اتهمت دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي رجال المال والأعمال في الدولة بالتقصير الاجتماعي واستثنت من ذلك نماذج لرجال أعمال أدركوا أهمية الدور الاجتماعي وأسهموا بفاعلية في العديد من المشروعات الاجتماعية الناجحة.
وأكد التقرير الأسبوعي للدائرة انه على الرغم من الدور المتزايد الذي يشهده القطاع الخاص على الصعيد الاقتصادي فإن المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص لم يتكرس بعد إلى ثقافة عامة تترجم إلى مساهمات عملية في امارة أبوظبي ودولة الإمارات لافتا إلى ان الدور الاجتماعي للقطاع الخاص لا يزال محدوداً جداً ولا يتجاوز عدد شركائه المشاركة في خدمة المجتمع 1% فقط.وذكر التقرير استناداً إلى دراسات في هذه الشأن إلى أن تحويلات الوافدين إلى خارج الدول تمت لتجاوز 60 مليار درهم العام الماضي وبمعدلات سنوية تقدر بنحو 13% وهي معدلات أعلى من معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي .
إلا أن النظر إلى محتويات وتفاصيل هذه التحويلات يظهر بعداً جديداً لا يزال غائباً عن الأنظار حتى الآن وهي أن تحويلات الملكية وعوائد التنظيم المتأنية من أرباح الشركات والمشاريع تشكل المكون الرئيسي لهذه التحويلات وتمثل نسبتها 55% من مجموع تحويلات الوافدين مقابل 45% هي نسبة تحويلاتهم من الأجور والتعويضات. وأضاف التقرير أن هذه النسبة لا تثير الدهشة في ظل دخول عدد كبير من غير المواطنين في أنشطة القطاع الخاص كمالكين أو كشركاء في منشآت هذا القطاع، حيث تشير الإحصاءات المتاحة إلى أن أكثر من 50% من منشآت القطاع الخاص تؤول ملكيتها جزئياً أو كلياً لغير المواطنين.
التقرير أشار أيضاً إلى أن عدد من يملكون موجودات مالية في دولة الإمارات يزيدون على 75 ألف مليونير، أي ما يعادل 8. 8% من مجموع عدد المواطنين، وهي النسبة الأعلى في العالم، في حين يتوقع أن تشهد السنوات المقبلة زيادة مضطردة في أعداد الأقوياء في ظل الطفرة الاقتصادية والعقارية التي تشهدها الدولة حالياً .
لافتاً إلى أن النمو الكبير في عدد الأثرياء في الدولة وبمعدل سنوي 15% يطرح تساؤلات مهمة حول دور الأثرياء في تنمية المجتمع، ومؤكداً في الوقت نفسه أن المرحلة المقبلة تحتم إعطاء أولوية قصوى لتفعيل وتنظيم دور رجال الأعمال في تنمية المجتمع وتحمل المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية تجاه مجتمعهم ووظائفهم.
وشدد التقرير على أهمية تشكيل فريق قومي للمسؤولية الاجتماعية يضم ممثلين لعدد من القطاعات والمؤسسات ذات الحضور الفاعل في مجال العمل الخيري والاجتماعي إلى جانب ممثلين عن الغرف التجارية والصناعية وعدد من الشخصيات العامة.
وحول التفاصيل فإن شركات القطاع الخاص تضطلع بمسؤولياتها الاجتماعية من خلال محورين داخلي وخارجي، أو إلزامي وطوعي. فالمحور الداخلي يتمثل في خلق فرص عمل بالأجر المجزي، والمساهمة في التأمين الاجتماعي للعاملين، وتوفير بيئة عمل صحية وآمنة، وضمان جودة وسلامة المنتجات.
وهذا كله يمكن تنظيمه من خلال اللوائح والقوانين، كما تفرض بعض الدول على منشآت القطاع الخاص التزامات داخلية أخرى تجاه المجتمع مثل توظيف عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة في وظائف معينة أو كنسبة مؤوية من إجمالي العمالة في المنشأة. أما المحور الخارجي لمسؤوليات الشركات تجاه المجتمع فيتمثل في حل المشكلات الاجتماعية والبيئية وتعزيز التنمية المستدامة.
وعلى الرغم من الدور المتزايد الذي يشهده القطاع الخاص على الصعيد الاقتصادي، فإن «المسؤولية الاجتماعية» للقطاع الخاص مفهوم جديد لم يتكرس بعد ثقافة عامة تترجم إلى مساهمات عملية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، حيث لا يزال الدور الاجتماعي للقطاع الخاص محدودا جدا، ولا يتجاوز عدد شركات هذا القطاع المشاركة في خدمة المجتمع 1% فقط، حيث لا تزال الحكومة هي الضامن الوحيد والراعي الأوحد لقضايا التنمية الاجتماعية.
أرباح متنامية للشركات:
فيما لا يزال الدور الاجتماعي غائبا عن اهتمامات 99% من شركات القطاع الخاص ومنشآته، فإن هذه المؤسسات ظلت ـ ولا تزال ـ تحقق أرباحا قياسية بفضل ارتفاع أسعار النفط والطفرة الاقتصادية الكبرى التي تشهدها إمارة أبوظبي ودولة الإمارات في أكثر من مضمار، والتسهيلات والامتيازات الحكومية الكبيرة المقدمة لهذه الشركات والمنشآت.
وقد نمت أرباح شركات المساهمة العامة في الدولة بنسبة 50% تقريبا خلال الربع الأول من هذا العام، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بينما يتوقع أن تتجاوز أرباح الشركات المدرجة في سوقي أبوظبي للأوراق المالية ودبي المالي 70 مليار درهم نهاية هذا العام.
وكانت الشركات المدرجة بالسوقين قد حققت أرباحا صافية بلغت 7. 51 مليار درهم خلال عام 2007، بزيادة 36% على صافي الأرباح المتحققة خلال عام 2006. ومع ارتفاع أسعار النفط والطفرة الاقتصادية والعمرانية وتدفق المزيد من الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية المختلفة، خلال المرحلة المقبلة.
فإن ذلك كله سيكون له أكبر الأثر في خلق بيئة أعمال نشطة، ودفع النمو في أنشطة وأعمال الشركات، مما يعني مزيدا من الأرباح. وجانب كبير من المستويات العالية من الأرباح التي تحققها مؤسسات القطاع الخاص يعزى إلى تحسن بيئة العمل المحلية وزيادة في الطلب على خدماتها ومنتجاتها، حيث يعود الفضل في ذلك للإمارة والدولة، في المقام الأول. وهكذا تستفيد المنشآت الخاصة دون أن يكون للمجتمع نصيب منها.


