وجه رئيس اجتماع وزراء المالية في منطقة اليورو جان كلود يونكر اللوم إلى المستثمرين الماليين الذين يضاربون على المنتجات الغذائية المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي، ما يساهم في ارتفاع الأسعار. وقال «احترم المزارعين أكثر من اللاعبين، الذين يرفعون أسعار الأغذية بمضارباتهم المنحرفة».
ووصف يونكر المضاربين الماليين في أسواق المواد الزراعية الأولية الذين يساهمون في أزمة الغذاء العالمية بأنهم «مجرمون» و«طيور جارحة». وقال وزير المالية ورئيس وزراء لوكسمبورغ أن «رفع أسعار المواد الأغذية لمصلحة خاصة، وقبول تحول المجاعة والحرب إلى مجرد أضرار ثانوية، هما عكس اقتصاد السوق المبني على الأخلاق. انه سلوك إجرامي».
وأضاف في كلمة ألقاها أمام مجلس نواب لوكسمبورغ «الملايين يموتون من الجوع لان العالم لا يتحرك كما ينبغي». وذكر رئيس وزراء لوكسمبورغ بأن «سعر القمح ارتفع بنسبة 183% في ثلاثة أعوام» مضيفا أن «الأزمة الغذائية تظهر أننا لا ننتج الكفاية من المنتجات الغذائية».
وفي ذات الإطار طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة للحق في الغذاء اوليفييه دو شوتر الخميس أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتجميد الاستثمارات في إنتاج الوقود الحيوي ودعمه. وقال شوتر إن قرارا كهذا كفيل بتوجيه «رسالة قوية» إلى الأسواق ولجم المضاربات على المواد الغذائية الأساسية، وذلك في كلمة أمام المجلس الذي يعقد جلسة استثنائية في جنيف للبحث في عواقب الأزمة الغذائية العالمية على حقوق الإنسان.
وخلف شوتر في مطلع الشهر الجاري المقرر السابق السويسري جان زيغلر الذي وصف سياسة تشجيع الوقود الحيوي بأنها «جريمة ضد الإنسانية». كما اعتبر المقرر الجديد أن الوقود الحيوي هو «عامل اساسي» في ارتفاع أسعار الأغذية حيث يحتل إنتاجه أراضي زراعية يمكن استخدامها للزراعات الغذائية.
ويلزم مئة مليون هكتار لإنتاج 5% من الوقود عام 2015، وذلك «أمر لا يمكن احتماله» بحسب شوتر الذي وصف هدف الولايات المتحدة المتمثل في إنتاج 36 مليار غالون (136 مليار ليتر) من الوقود الحيوي مع حلول عام 2022، وهدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في سد 10% من حاجات قطاع النقل من الوقود الحيوي مع حلول عام 2020 بأنهما «غير واقعيين».
وقال «عبر التخلي (عن تلك الأهداف)، سنوجه رسالة قوية إلى الأسواق بأن أسعار المحاصيل الغذائية لن ترتفع إلى ما لا نهاية، ما يحبط المضاربات». وفي إطار الجدل الدائر حول إمدادات الأرز قال وزير التجارة التايلاندي مينجكوان سانجسوان أن عشر دول على الأقل اتصلت بحكومة تايلاند أكبر دول العالم تصديرا للأرز لشراء كميات من الأرز بأسعار تفضيلية.
وامتنع الوزير عن ذكر الكميات أو الأسعار التي طلبتها هذه الدول من خلال اتفاقات حكومية ثنائية لكنه قال إن المشترين من جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا. وقال إن من بين هذه الدول الإمارات والبحرين وقطر والسعودية وسلطنة عمان وماليزيا والفلبين واندونيسيا وجنوب إفريقيا.
وقال مصدرون إن سعر الأرز التايلاندي الأبيض من الدرجة (ب) انتعش ليقترب من مستواه القياسي بفضل الطلب القوي من المشترين التقليديين. وارتفع سعر الأرز إلى 1030-1050 دولارا للطن من ألف دولار الأسبوع الماضي. وبلغ الأرز مستوى قياسيا عند 1080 دولارا للطن خلال ابريل الماضي.
وذكر مسئول فلبيني أن رئيس وزراء تايلاند ساماك ساندارافيج تعهد بتوفير كميات من الأرز للفلبين عند الحاجة بسعر يتم التفاوض بشأنه في وقت تتناقص فيه الكميات المعروضة من المحصول. وقال وزير الزراعة الفلبيني آرثر ياب أن وعد ساندارافيج جاء خلال مأدبة مع الرئيسة الفلبينية جلوريا ماكاباجال أرويو خلال زيارة له إلى الفلبين استمرت لمدة يومين.
وأوضح ياب « قال رئيس الوزراء التايلاندي إنه في حال احتياج الفلبين إلى الأرز فإن تايلاند ستكون أكثر استعدادا لتوفيره. لكن ساندارافيج «لم يحدد حجما» من الواردات كما أن السعر «سيتم التفاوض بشأنه» عبر صفقة بين حكومتي البلدين.
وكانت الفلبين وهي أكبر مستورد للأرز في العالم اضطرت للتعاقد على شراء حوالي 7ر1 مليون طن من الأرز لسد الفجوة في احتياجاتها من المحصول بعد تراجع إنتاجها منه بنسبة 10 في المئة هذا العام. وأوضح ياب أن بلاده عقدت بالفعل صفقات مع فيتنام واليابان لضمان سد تلك الفجوة ولكن الحكومة الفلبينية تعتزم شراء المزيد في خطوة وقائية.
وأعربت الرئيسة الفلبينية عن تقديرها لرئيس الوزراء التايلاندي على «عرضه الكريم». وبسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية تتزايد الضغوط التضخمية في كل بلدان العالم. وأظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد البريطاني نما بأبطأ معدل منذ ثلاث سنوات خلال الربع الأول من العام الجاري بسبب الضغوط التضخمية. وطغى ضعف عام في عدة نواح على ارتفاع إنفاق الأسر.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني إن الاقتصاد نما بمعدل 4ر0 في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى دون تغيير عن التقدير السابق وبمعدل سنوي بلغ 5ر2 في المئة دون اختلاف عن توقعات المحللين. ومن المستبعد أن تغير هذه الأرقام الجدل الدائر حول اتجاه أسعار الفائدة. ورغم تباطؤ النمو فان الضغوط التضخمية ترتفع وقد استبعدت أسواق النقد تماما فرصة خفض أسعار الفائدة هذا العام.
وأظهرت بيانات تفصيلية انتعاشا قويا لإنفاق الأسر إذ ارتفع بنسبة 3. 1 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري مقارنة مع 1ر0 في المئة في الربع الأخير من العام الماضي. لكن الصورة العامة كانت أضعف كثيرا إذ عدل المكتب نمو قطاع الخدمات والأنشطة الإنتاجية بالخفض.
مخاطر
حذرت الأمم المتحدة من أن أزمة الغذاء العالمية يمكن أن تسفر عن سلسلة من «التأثيرات التتابعية» من العزلة والاختلاف في حال لم يتم التعامل معها بالشكل السليم. وقالت مسؤولة بالمنظمة «هذه الأزمة في أساسها وتأثيراتها الصعبة تدور حول عدم القدرة على الحصول على الطعام المناسب وهو الحق الذي يكفله القانون الدولي». وأوضحت أن الأزمة نبعت من تشوهات عملية العرض والطلب والممارسات التجارية غير النزيهة.
بدأت الأسعار الدولية لمعظم السلع الزراعية تتراجع لكنها من غير المتوقع أن تعود إلى مستوياتها المنخفضة المسجلة في العام الماضي، فقد ظل جدول أسعار الأغذية الخاص بمنظمة الأغذية والزراعة مستقرا منذ شهر فبراير الماضي، غير أن معدل الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي لا يزال أعلى بنسبة 53 في المائة عند مقارنته بنفس الفترة قبل سنة.
يواجه الفلسطينيون المزيد من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في ظل زيادة الوضع سوءا نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. ويعتمد أكثر من 80% من السكان على المساعدات الغذائية فيما تتعرض المساعدات الدولية لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء. وامتد تأثير الفقر المفرط إلى 40% من السكان في غزة و19% بالضفة الغربية في نوفمبر 2007 وهو ما يشكل تحسنا طفيفا عن الوضع في نوفمبر 2006 ولكن لا تزال تلك النسب «مرتفعة بشكل مزعج».
