تراجع الدولار الأميركي أمس ليتكبد أكبر خسارة أسبوعية له مقابل سلة عملات رئيسية في شهرين متأثرا بارتفاع أسعار النفط ومخاوف من أن الولايات المتحدة ربما تكون بصدد مرحلة من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.

وفي المقابل حافظ اليورو على قوته رغم بيانات مسح تظهر نموا ضعيفا جدا لقطاعي الخدمات والصناعة في منطقة العملة الموحدة. وقال محللون انه على الرغم من التباطؤ إلا أن الاقتصاد لايزال قويا بما يكفي للسماح للبنك المركزي بالتركيز على كبح ضغوط الأسعار.

وكان الدولار الذي يتحرك عادة في اتجاه معاكس لأسعار النفط قد تضرر حينما قفز النفط متخطيا 135 دولارا للبرميل للمرة الأولى مذكيا المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي في وقت تعتبر فيه حملة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من تخفيضات أسعار الفائدة لدعم نمو البلاد مجمدة.

وظل اليورو مدعوما لأسباب منها بيانات قوية في الآونة الأخيرة من ألمانيا أكبر اقتصاد في منطقة اليورو الأمر الذي عزز من التكهنات باحتمال أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بدلا من أن يخفضها. وتعرض الين لضغوط من ارتفاع أسعار الطاقة خشية أن يؤثر على النمو في اليابان الذي ظهرت بعض البوادر على ضعفه.

وقال ماركوس هيتنجر محلل أسواق الصرف لدى كريدي سويس في زوريخ «حدث تحول هائل عموما في الأسبوعين الأخيرين والسوق تتوقع الآن أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة». وأضاف «المستهلكون في الولايات المتحدة تحت ضغط بالفعل من جراء الإسكان والآن، لدينا ارتفاع أسعار النفط.

بالأساس يعني هذا أن أسعار الفائدة ستظل متدنية في الولايات المتحدة رغم ارتفاع التضخم، وهذا أحد أسباب استمرار ضعف الدولار». وتراجع الدولار مقابل سلة من ست عملات رئيسية نحو واحد بالمئة منذ مطلع الأسبوع مسجلا 127. 72 وليتجه بذلك إلى أكبر تراجع أسبوعي له بالنسبة المئوية منذ أواخر مارس.

وفي إحدى مراحل التداول واستقر اليورو عند 5724. 1 دولار وان كان دون ذروته في شهر 5814. 1 دولار التي لامسها أول من أمس الخميس. وتراجعت العملة الأوروبية الموحدة 5. 0 بالمئة إلى 85. 162 ينا في حين هبطت العملة الأميركية إلى 58. 103 ينات.

وقال هيتنجر «في الأسابيع الأخيرة رأينا الين يضعف تمشيا مع تحسن أسواق الأسهم لكن نظرا لارتفاع أسعار النفط نجد بعض الزيادة في تجنب المخاطرة وهذا ايجابي عموما بالنسبة للين كعملة تمويل». وبسعر فائدة لا يتجاوز 5. 0 في المئة عادة ما يستخدم الين كمصدر تمويل رخيص لاستثمارات عالية المخاطر مرتفعة العائد ومن ثم يستفيد لدى تصفية تلك الاستثمارات في فترات تجنب المخاطرة.

وفي سياق متصل قال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إن الولايات المتحدة لديها سياسة للحفاظ على قوة الدولار وان الأسس الاقتصادية ستنعكس في قيمة العملة. وأضاف بولسون «لدينا سياسة للحفاظ على الدولار قويا، قوة الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل ستنعكس في قيمة عملتنا.

سياستنا يتعين أن تكون سياسة تعمل على زيادة الثقة في الاقتصاد الأميركي، نحن الآن في مرحلة صعبة». وبفعل انخفاض العملة اليابانية ارتفع المؤشر نيكاي القياسي بنسبة 2. 0 في نهاية التعاملات في بورصة طوكيو للأوراق المالية مع صعود أسهم شركات التصدير مثل كيوسيرا كورب. وارتفعت أسهم شركة شوجاي للمستحضرات الدوائية بعد أنباء أن شريكتها روش القابضة ستزيد حصتها في الشركة اليابانية.

وتألقت أسهم شركة كونيكا مينولتا القابضة فارتفعت أكثر من أربعة في المئة بعد أن قالت إنها تعتزم إنفاق ما يصل إلى عشرة مليارات ين «96 مليون دولار» لبناء منشأة إنتاجية جديدة لتصنيع مواد تستخدم في صناعة شاشات ال.سي.دي في عام 2009.

وفي أوروبا انخفضت الأسهم تحت وطأة تراجع أسهم شركات السلع الأولية بعد هبوط النفط عن مستواه القياسي بينما ارتفعت أسهم دويتشه بوستبنك بفضل ما تردد من شائعات عن أنه طرف في عملية استحواذ. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 6. 0 في المئة إلى 52. 1337 نقطة تحت وطأة هبوط أسهم شركات التعدين ريو تينتو وبي.اتش.بي بيليتون أكثر من اثنين في المئة.

وهبط سهم توتال عملاق قطاع النفط 5. 0 في المئة. ومن أبرز الأسهم أداء سهم دويتشه بوستبنك الذي ارتفع 6. 1 في المئة بعد أن قالت تقارير إعلامية إن كوميرتسبنك واليانز أبديا رغبة في تقديم عرض مشترك للاستحواذ عليه.

وارتفع سهم كوميرتسبنك 9. 0 في المئة وانخفض سهم اليانز 3. 0 في المئة. وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على ارتفاع في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الخميس بعد تراجع معدلات مطالبات البطالة الأسبوعية بصورة غير متوقعة فضلا عن تراجع أسعار النفط عن مستوياتها القياسية.

وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 43. 24 نقطة، أي بنسبة 19. 0%، ليصل إلى 62. 12625 نقطة. كما زاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بمقدار 64. 3 نقاط، أي بنسبة 26. 0%، ليصل إلى 35. 1394 نقطة. وأضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 31. 16 نقطة، أي بنسبة 67. 0%، ليصل إلى 58. 2464 نقطة.