نفى جيف أمبجورن المدير الإقليمي لمركز هونغ كونغ التجاري لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في دبي ل«البيان الاقتصادي» أن يكون اقتصاد هونغ كونغ قد تأثر بالأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأميركي قائلا بأن استثمارات هونغ كونغ تصب في الصين وليس في الولايات المتحدة.
وأعرب أمبجورن عن حزنه العميق للأرواح التي فقدت جراء الزلزال الأخير الذي ضرب الصين إلا أنه أكد عزم الصين تحويل تلك الكارثة إلى فرص لإعادة بناء القرى والمقاطعات التي دمرها الزلزال عن بكرة أبيها، ودعا أمبجورن الشركات والمستثمرين الإماراتيين لدخول السوق الصينية عبر بوابة هونغ كونغ من خلال شراكات مع المستثمرين في هونغ كونغ واصفا رحلة العبور تلك بكونها الأسلم والأوفر للجهد والوقت.
وفيما يلي نص الحوار:
بداية ننقل لكم عزاءنا للأرواح التي فقدت جراء كارثة الزلزال الأخيرة...ما هي خسائر الصين اقتصاديا من جراء هذا الزلزال وهل سينعكس ذلك سلبا على أرقام نموها الاقتصادي؟
لدينا مقولة مفادها بأننا نحاول أن نحول الكارثة إلى فرص، وفي ظل شعورنا الكبير بالأسى والحزن على فقدان العديد من الأرواح في مقاطعة تشندو الصينية فإن سقوط المنازل والبناء والمكاتب التجارية وغيرها يخلق العديد من الفرص لإعادة بناء تلك القرى والمدن التي انهارت جراء هذا الزلزال العنيف، فالأمر بالنسبة لنا يمثل تحديا بالنسبة لنا وخاصة أن هناك ذروة بناء حاصلة في الصين.
فبالإضافة إلى أن ثلث رافعات البناء في العالم تتركز في دبي فإن العدد المتبقى من الرافعات موجود في الصين. بناء القرى والمقاطعات التي آلت للسقوط جراء الزلزال سيكون باستخدام تقنيات حديثة تتمكن من الصمود في وجه الزلازل. ولا أعتقد أن الزلزال سيكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد الصيني فدورة الأولمبياد التي تحتضنها الصين لازالت ستقام في الموعد المحدد لها في أغسطس المقبل في بكين.
عندما تعطس الولايات المتحدة تصاب اقتصاديات العالم بالبرد.. كيف تأثر اقتصاد هونغ كونغ بالأزمة التي عصفت وما زالت تعصف بالاقتصاد الأميركي؟
لا أعتقد أن هونغ كونغ والصين قد أصابهما البرد جراء عطسة الولايات المتحدة ربما سيعطسان بشكل خفيف ولكن لن يتأثرا كدول العالم الأخرى. ولو نظرت إلى الاستثمارات فستجدين أن العديد من البنوك الأوروبية الكبرى مثل سويس بانك فقد كانت خسائرها ضخمة في السوق الأميركية أما بالنسبة لبريطانيا فقد شهد قطاع الإقراض العقاري العديد من المشاكل.
أما بالنسبة لهونغ كونغ فلم تكن تستثمر في المؤسسات الأميركية أو الأوروبية، فالمستثمرون في هونغ كونغ يستثمرون أموالهم في الصين وليس في الولايات المتحدة وأوروبا وبالتالي لم تتأثر هونغ كونغ جراء الأزمة التي عصفت بالاقتصاد الأميركي بشكل كبير.
وأعتقد أن أميركا والغرب نموهما الاقتصادي سيتأثر بكل تأكيد جراء تلك الأزمة وربما قد تعاني اليابان جراء تلك الأزمة ولكن بشكل عام لا أعتقد أن منطقة آسيا ستتأثر كثيرا بالأزمة المالية الأميركية.
أسعار الصرف
هل تعتقدون بأن فك الدول الخليجية لارتباط عملاتها الوثيق بالدولار أمر حاصل لا محالة... وخاصة في ظل تجربة إرتباط هونغ كونغ بالدولار؟
باستطاعتي الحديث فقط عن تجربة هونغ كونغ في هذا السياق، فلطالما ارتبطت عملة هونغ كونغ بالدولار، وفي الأوقات العصيبة أمتطينا العاصفة واحتفظنا بارتباط عملتنا بالدولار وفي الأوقات الجيدة كان ارتباطنا بالدولار يعود بالنفع الكثير علينا لذلك أرى بأن الكفة الإيجابية أرجح.
كما أن فك الارتباط يحتاج إلى عملية ضخمة ووقت طويل وقد ينتهي الأمر بالخسارة، لذلك أنا شخصيا أؤمن بضرورة إبقاء دول الخليج على ارتباط عملاتها بالدولار وعدم فك هذا الارتباط، فالدولار الأميركي سيواصل نموه أجلا أم عاجلا لأنه في الوقت الحاضر اليورو مرتفع بشكل كبير جدا مقابل الدولار الأميركي.
وقد تعتقد دول مجلس التعاون الخليجي بأن استمرار أزمة الاقتصاد الأميركي لستة أشهر أو عام قد أثر عليهم شكل كبير وبأنهم يعانون من مستويات تضخم مرتفعة.. هذا التأثر السلبي سيكون عمره قصير وأنا على ثقة بأن العاصفة التي تجتاح الاقتصاد الأميركي ستزول، وربما قد تشعر الدول الخليجية بالسعادة للإبقاء على ارتباط عملاتها بالدولار.
بما تعللون التفاوت الكبير ما بين الترحيب الآسيوي مقارنة بنظيره الأميركي والغربي لصناديق الثروات السيادية العربية؟
باعتقادي أن الأمر يتعلق بالتثقيف، فالولايات المتحدة وأوروبا في حقيقة الأمر يفتقرون إلى الإلمام الكافي بخلفية صناديق الثروات السيادية، فهم يشعرون بأن العرب آتون لشراء جميع قطاعاتهم وبأنهم سيكونون المالك الأكبر لمجمل الحصص مما سيجعل القطاع هذا أو ذاك يقع تحت الملكية العربية، وهذا بالطبع فهم خاطئ وترجمة خاطئة لصناديق الثروات السيادية.
والأمر يختلف في آسيا حيث لا يوجد هذا الفهم والترجمة الخاطئة لتلك الصناديق فدول آسيا تنظر لأصحاب وحكومات تلك الصناديق على أنهم شركاء إستراتيجيون ولتلك الأموال على أنها استثمارات إستراتيجية ومن منطلق هذا الفهم يتم الترحيب بصناديق الثروات السيادية العربية في دول آسيا.
النزاعات التجارية
النزاعات التجارية في أروقة منظمة التجارة العالمية ما بين الصين والولايات المتحدة من جهة والصين والإتحاد الأوروبي من جهة أخرى لا تنطفئ، هل بات اقتصاد العملاق الصيني يقلق الغرب؟
النزاعات التجارية عادة ما تقوم على المنافسة «البيتية» بمعنى عدم القدرة على منافسة الصين، فالإنتاج المحلي للولايات المتحدة لا يمكن له أن ينافس نظيرة الصيني لأن الصين تعداد سكانها يصل إلى 2. 1 مليار نسمة كما أن إنتاج الصين ضخم وبإمكان الصين إنتاج سلع وبضائع تضاهي في جودتها نظيرتها الأميركية والأوروبية ولكنها أرخص بنسبة 30%.
كما أن الصين تتعلم بسرعة كبيرة فهي تقوم حاليا ببناء الطائرات..الخ ومن خلال ذلك تتحرك الصين بسرعة كبيرة، وبعض الدول قد تجد في هذا التحرك السريع تهديدا، ففي أوروبا دائما ما نسمعهم يتحدثون عن محاربة الإغراق ويتهمون الصين بتصدير الكثير من الملابس والأحذية....الخ إلى أوروبا، وبشكل متبادل أقول أنظروا إلى الصين كسوق.
فتعداد سكان الصين الضخم يحتاج إلى كافة السلع والبضائع التي تنتجها دول العالم، فالطبقة المتوسطة في الصين أصبحت أكثر ثراءً بصورة متزايدة وهم يبحثون عن المزيد من البضائع وهذا يعنى أن قدرتهم على الشراء أصبحت أكبر، وبالنسبة لهونغ كونغ فإن الصين أكبر أسواقها وهذا يعنى بأن جميع شركات هونغ كونغ المصنعة تبيع صناعاتها في السوق المحلي الصيني.
ما القطاعات التي تحظى باهتمام أكبر من جانب هونغ كونغ في الإمارات؟
نحن نركز على قطاعات أربع وهي:
البناء والتشييد: حيث أننا نشعر بأنه يمكن لهونغ كونغ بما تمتلكه من خبرة طويلة في تصميم وبناء ناطحات السحاب والأبراج الشاهقة أن تقدم الكثير لقطاع البناء في الإمارات وقد ركزنا بشكل كبير خلال السنوات الأربع الأخيرة على هذا القطاع في حين أنه شهريا يتم تأسيس شركة من هونغ كونغ في دبي أو أبوظبي وهذا يعكس مدى اهتمام الشركات من هونغ كونغ بالإمارات والمنطقة بشكل عام.
إلى جانب شركات من هونغ كونغ لها وجود فعلي في مجموعة من المشاريع الضخمة في الإمارات مثل: مشروع المترو، برج دبي، حيث تقوم شركة من هونغ كونغ بتركيب الألواح الزجاجية الخارجية لبرج دبي..الخ.
وعندما أتحدث إلى مهندسي تصميم الأبراج الشاهقة من هونغ كونغ يقول لي هؤلاء بأن السماء رحبة جدا وتتسع لمزيد من الأبراج الشاهقة جدا ففي ظل وجود التكنولوجيا والديناميكية المتقدمة في طرق البناء أصبح من السهل تشييد أبراج تعانق في ارتفاعها السماء.
الخدمات المالية: لمسنا رغبة الإمارات في رؤية المزيد من المديرين الماليين من هونغ كونغ في قطاعها المالي للمساهمة في تطوير قطاع الخدمات المالية فيها، وكما تعلمين فإننا نعمل على تطوير التمويلات الإسلامية في هونغ كونغ فحاليا يوجد بنك إسلامي واحد في هونغ كونغ، ونتمنى أن ننجح في جذب المزيد من البنوك الإسلامية إلى هونغ كونغ.
وقد وقعنا مؤخرا اتفاقية ما بين سلطات النقد في هونغ كونغ ومركز دبي المالي العالمي ةئ، من أجل مساندة بعضهما البعض في تطوير قطاع التمويلات الإسلامية. أيضا نحن نستهدف بالدرجة الأولى أصحاب الثروات السيادية في كويت وأبوظبي وقطر لكي يتجه هؤلاء لتأسيس مكاتب لهم في هونغ كونغ ولاستهداف السوق الصينية عبر بوابة هونغ كونغ، ونحن نحاول إقناع هؤلاء بتأسيس مكاتب لهم للتمويل الإسلامي.
قطاع الاتصالات: وخاصة «الحكومة الإلكترونية»، ونحن نستهدف بعض دول المنطقة نظرا لتقدم هونغ كونغ الكبير في هذا القطاع أيضا نولى قطاع تكنولوجيا المعلومات اهتماما كبيرا، وقد زار مؤخرا وفد من هونغ كونغ مدينة الإنترنت في دبي لبحث فرص ما يمكن أن تقدمه هونغ كونغ للإمارات في هذا القطاع.
فبإمكان الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات في هونغ كونغ أن تتعاون مع نظيراتها في الإمارات من أجل وضع حلول تقنية المعلومات، وخاصة بإمكاننا مساعدة كل من حكومة أبوظبي وحكومة دبي في تطوير أكبر لحكوماتهم الإلكترونية.كذلك فإن شركات الاتصالات الصينية ترحب بأي تعاون مع شركة «اتصالات «وترحب بدخولها في الأسواق الصينية.
القطاع اللوجستي: الإمارات كما يعلم باتت مركزا لوجيستيا إستراتيجيا مهما في المنطقة، وفي ظل بناء المطار الجديد «مطار آل مكتوم» وكل المشاريع الجديدة في منطقة جبل فإن من المناسب جدا تشكيل فريق مشترك بالتعاون مع هونغ كونغ والتي تعد بحد ذاتها مركز لوجستي مهم في نقل البضائع والخدمات في منطقة آسيا من أجل تعاون أكبر في القطاع اللوجستي.
كيف ترون مستقبل العلاقات التجارية بين هونغ كونغ والإمارات؟
ـ مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين مشرق للغاية، فقد بلغ إجمالي صادرات هونغ كونغ للإمارات 591. 2 مليار دولار في 2007، فيما بلغ إجمالي واردات هونغ كونغ من الإمارات 5. 1 مليار دولار للعام ذاته، وتعد دبي تعد مركز الاستيراد الرئيسي للبضائع والسلع من هونغ كونغ، وثالث أكبر مركز في العالم لإعادة التصدير بعد هونغ كونغ وسنغافورة.
إقراض بلا تخطيط
شدد أمبجورن على ضرورة مراقبة البنوك المركزية لعملية الإقراض الواسعة وقال بأن البنك المركزي الأميركي لم يقم بعمله بصورة جيدة فقد أغلق عينيه عن أمور وترك عملية الإقراض العقاري الواسعة تتم بدون أي رقابة ائتمانية صحيحة.
ونفا نفيا قاطعا احتمالات حدوث ذلك في هونغ كونغ لوجود نظام رقابة صارم. لذلك من المهم جدا وجود سلطات رقابية لكي تراقب عن قرب القطاعات المالية في الدول. وأضاف أن الافتقار إلى قوانين صحيحة في قطاع التمويلات العقارية ساهم في تفاقم الأزمة.
تشابه كبير - فرص ضخمة
قال أمبجورن أن هناك مساحة كبيرة من التشابه ما بين هونغ كونغ ودبي، فدبي تنمو وتتحول إلى مركز مالي مهم في المنطقة كما هو الحال بالنسبة لهونغ كونغ والتي تعد المركز المالي لآسيا، ومن هنا نرى بأن هناك فرصا ضخمة متاحة في دبي وخاصة في قطاع الخدمات المالية.
حوار ـ كفاية أولير

