قال مراقبون إن شركات بيع الوقود بالتجزئة تتكبد خسائر كبيرة بسبب أوضاع أسواق النفط العالمية. وأجبرت شركة البترول الهندية، كبرى شركات بيع النفط في البلاد على رهن أصولها للحيلولة دون وقوعها فريسة للديون الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الحادة.

وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن الشركة الحكومية كانت دعت المساهمين نهاية الأسبوع للتصويت بريديا على الإجراء المذكور الذي تخطط بموجبه لمضاعفة حد اقتراضها ليصل إلى 6. 18 مليار دولار وضمان ذلك برهن أصولها.

وقالت الشركة لمساهميها في الإخطار البريدي الذي وجهته لهم، إن أسعار النفط العالمية شهدت صعودا حادا خلال السنوات القليلة الماضية وما زالت في مستويات مرتفعة للغاية، ومضت قائلة إن المتطلبات التمويلية للشركة ازدادت بصورة كبيرة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الخطوات اتخذتها شركات تسويق المحروقات الحكومية الثلاث والتي تشمل بهارات بتر وليوم وهندوستان بتر وليوم لسد العجز الكبير في حساباتها من الدعم الحكومي للمحروقات.

وقالت الصحيفة إن دعم المحروقات الذي يهدف إلى حماية الفقراء من أثمان الطاقة المتزايدة، ووضع حد للتضخم المتصاعد، تكلف الشركات الحكومية الثلاث خسائر تصل إلى 60 دولاراً عن كل برميل من سعر النفط الذي وصل إلى 130 دولاراً للبرميل بحسب محللين.

ويذكر أن الحكومة تعوض شركات تسويق البترول عن خسائرها الجسيمة الماضية عن طريق إصدار سندات وضخ أموال إضافية. ورغم ذلك فهي تواجه عجزا كبيرا في حساباتها فضلا عن أزمات حادة في السيولة عندما ترتفع أسعار النفط إلى مستويات عالية.

وفي هذا الصدد قال ديسكشت ميتال محلل الدراسات في ريليجير شركة الوساطة في دلهي، « إنها تواجه نقصا حادا في السيولة النقدية، وهي عاجزة عن إسناد نفسها في ظل هذه الظروف، ولذلك لابد من القيام بشيء ما » ومن جانبها قالت بهارات بتروليوم أنها لم تتخذ أي إجراء معين، غير أنها تقدمت بسلسلة مقترحات إلى وزارة البترول التي رفضت الكشف عنها.

وهناك تقارير تحدثت عن قيام شركات التسويق الثلاث بتأخير توصيلات الغاز البترولي الجديدة إلى البيوت. وعلى الصعيد ذاته قال ميتال إنه في ضوء الأسعار المرتفعة الحالية، فإن كلفة مساعدات المحروقات لم تعد في طاقة الحكومة.

وفي السنة المالية المنتهية في شهر مارس، عندما كانت أسعار النفط في الهند 85 دولارا للبرميل أنفقت البلاد 400 مليار روبية على مساعدات المحروقات بمعدل 1 في المئة من الدخل الإجمالي المحلي. وكانت الحكومة رفعت أسعار الوقود مرة منذ طرح الدعم قبل عامين، ازدادت فيها الأسعار أكثر من الضعف.

وألقى الارتفاع الكبير في أسعار النفط بثقله في كل أنحاء العالم حيث أعلنت اندونيسيا أنها ستزيد سعر المحروقات بنسبة 28% في حين أعلن الصيادون البحريون الفرنسيون الإضراب ضد ارتفاع سعر الغاز اويل وأعربت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا عن قلقها من هذا «التحدي الكبير» للنمو في المنطقة.

وقال الاقتصادي المستقل اد يارديني ان هذا السيناريو «سيضع بالتأكيد النمو الاقتصادي العالمي على المحك». وأضاف «ان تباطؤا اقتصاديا عالميا سيكون النتيجة الأكثر ترجيحا بسبب انكماش طويل ومتجذر».

ورأى ايثان هاريس من مؤسسة «ليمان براذرز» أن ارتفاع الأسعار «يضرب اقتصادا عالميا أكثر ضعفا» مما كان عليه أثناء الصدمات النفطية وذلك بفعل «الانكماش الحقيقي» في الولايات المتحدة. وأضاف «في ظروف يواجه فيها المستهلك الأميركي وضعا متدهورا بسرعة وستؤدي معها ندرة التسليفات إلى نتائج مقبلة، تستعد الأضرار الجانبية حاليا لضرب الاقتصاد العالمي.

وقد بدأت أوروبا بالمعاناة وآسيا بالتباطؤ». والوضع متفاوت من منطقة إلى أخرى. ففي الدول الناشئة خصوصا، يكون الطلب معزولا نسبيا عن تقلبات الأسعار بفعل عمليات الدعم، كما رأى يان راندال من مجلس «غلوبال انسايت» للاستشارات.

وأضاف «ان هذه الدول تشعر أنها اقل اختناقا من الدول المتقدمة». ويأمل المحللون أيضا ان يكون هذا الارتفاع في الأسعار مجرد ظاهرة مؤقتة. وأدى الارتفاع إلى حالة من الهلع في العديد من البلدان وحذر مسؤولون في نيبال من نفاد احتياطيات الوقود في البلاد خلال أسبوع في ظل النقص الحاد في الإمدادات.

وذكرت شركة نيبال أويل كوربوريشن المملوكة للدولة أنها لن تستطيع استيراد المنتجات النفطية من الخارج بدون مساعدة الدولة. وأضافت الشركة «سوف ينفد مخزون المنتجات النفطية خلال 8 أيام. احتياطياتنا من البنزين والديزل تكفي 6 أيام وهناك ما يكفي 8 أيام من وقود الطائرات».

وجاءت أزمة الوقود بسبب عجز شركة نيبال أويل كوربوريشن عن سداد ديونها المتراكمة لشركة إنديان أويل كوربوريشن الهندية التي تزود نيبال بكل احتياجاتها من المنتجات النفطية تقريباً.

ترجمة ـ وائل الخطيب