ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام مقتربة من مستوى 132 دولارا للبرميل في المعاملات الأوروبية أمس لتنتعش من أثر موجة قوية من البيع لجني الأرباح في اليوم السابق دفعت الأسعار للتراجع أكثر من ثلاثة في المئة عن المستوى القياسي الذي سجلته أعلى من 135 دولارا للبرميل.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر عقود أقرب استحقاق شهر يوليو في تعاملات نايمكس 13. 1 دولار إلى 94. 131 دولاراً للبرميل بعد أن هبط عند التسوية في بورصة نايمكس 36. 2 دولار أي 77. 1 في المئة إلى 81. 130 دولارا في نيويورك. وكان العقد قفز إلى أعلى مستوى له على الإطلاق 09. 135 دولارا أول من أمس الخميس.

وارتفع مزيج برنت 37. 1 دولار إلى 88. 131 دولارا للبرميل. وسجلت أسعار نفط سلة منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ارتفاعا كبيرا حيث زادت بأكثر من 3 دولارات للبرميل في يوم واحد. وأعلنت الأمانة العامة للأوبك في فيينا أن سعر برميل نفط سلتها وصل إلى 59. 127 دولارا مقابل 46. 124 دولارا سجل منتصف الأسبوع.

يذكر أن نفط دول أوبك وعددها 13 دولة يشكل حوالي 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية. وقال توني نونان مدير إدارة المخاطر لدى مؤسسة ميتسوبيشي كورب «عدم نمو الإمدادات مازال هو الهاجس الرئيسي. وبوسع أوبك أن تفتح الصنابير لكن لا يمكنهم أن يفعلوا ذلك للأبد كما أن النمو من خارج أوبك ليس كافيا».

وأضاف «لكن الطلب مهم أيضا وهو لا ينخفض بالقدر المتوقع».وأظهر مسح أجري لاستطلاع آراء 12 محللا أن إنتاج النفط من خارج أوبك سيظل دون 50 مليون برميل يوميا هذا العام إذ سيبلغ 56. 49 مليون برميل يوميا وهو مستوى أقل من التوقعات السابقة.

وكانت أسعار النفط للعقود الآجلة قد تراجعت في الجلسة السابقة بشدة من مستوى قياسي فوق 135 دولارا للبرميل بعد أن أقبل المتعاملون على البيع لجني الأرباح فيما أثار تعافي الدولار الأميركي موجة مبيعات في أسواق السلع الأساسية.

وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم يوليو جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك منخفضا 36. 2 دولار إلى 81. 130 دولارا للبرميل بعد أن قفز في وقت سابق من الجلسة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 09. 135 دولارا.

وفي لندن هبط خام القياس الأوروبي مزيج برنت 30. 2 دولار ليغلق على 40. 130 دولارا بعد أن سجل هو الآخر مستوى قياسيا مرتفعا جديدا بلغ 14. 135 دولارا. وقال أحد المتعاملين «بعض الناس حددوا 135 دولارا كهدف في إطار استراتيجيتهم الاستثمارية وما إن تحقق ذلك السعر حتى بدأوا في البيع لجني الأرباح».

وأشار متعاملون أيضا إلى مبيعات في أسواق السلع الأساسية أخرى مع تعافي الدولار بفعل هبوط في مطالبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة. وجاء تراجع النفط بعد أن صعد بأكثر من الثلث منذ بداية العام مدفوعا بمخاوف من نقص في مخزونات المنتجات المكررة في الأجل القصير وتزايد الطلب على المدى الطويل.

وقال متعامل آخر «توليفة الطلب المتزايد والمعروض المتقلص ستستمر في إبقاء أسعار النفط قوية». وزادت أسعار الخام ست مرات منذ عام 2002 مدعومة بتزايد الاستهلاك في الصين واقتصادات صاعدة أخرى.

وبدأت أحدث موجة صعود للأسعار يوم الأربعاء عندما قفز النفط أكثر من أربعة دولارات بعد أن أظهرت البيانات الأميركية الأسبوعية تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 4. 5 ملايين برميل بينما كان المحللون يتوقعون زيادة في المخزونات.

كما ارتفعت أسعار المنتجات المكررة يقودها السولار إلى مستويات قياسية جديدة وسط مخاوف من نقص طاقة التكرير وارتفاع الطلب على وقود الديزل. ويقول البنك الاستثماري جولدمان ساكس انه يعتقد ان أسعار النفط ستبلغ في المتوسط 141 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام الحالي وقد تتجاوز 200 دولار بحلول 2010 .

وعزا شكيب خليل رئيس منظمة أوبك ووزير الطاقة الجزائري ارتفاع سعر برميل النفط إلى أكثر من 135 دولارا إلى تراجع إنتاج الخام بكبرى البلدان المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة كروسيا والنرويج والمكسيك وقرار السعودية بوقف استغلال حقول جديدة بداية من العام المقبل.

وقال خليل للصحافيين بعد جلسة لمجلس النواب الجزائري إن «النمو المطرد لطلب المستهلكين والبلدان الناشئة والتدني المستمر لقيمة الدولار أسهم كذلك في ارتفاع أسعار النفط». وجدد عبدالله البدري الأمين العام للمنظمة موقف المنظمة بأنه ليس بوسعها عمل شيء لخفض أسعار النفط التي تواصل تسجيل مستويات قياسية على الرغم من آثارها على البلدان الفقيرة وضغوط من المستهلكين لزيادة الإنتاج.

وألقى البدري باللوم في ارتفاع الأسعار على عوامل من بينها المضاربات وضعف الدولار وليس على مستويات الإنتاج غير أنه تعهد بأن اوبك ستتحرك لزيادة الإمدادات إذا لاحظت أي نقص في السوق. وأوضح «حتى إذا زدنا الإنتاج غدا، لن تتراجع الأسعار. سنتحرك عندما نرى نقصا في المعروض».

ومن جانبه قال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان ان إمدادات النفط السعودية الإضافية التي تبلغ 300 ألف برميل يوميا مفيدة لكنها تبقى غير كافية لتهدئة أسعار الخام التي تشهد زيادات حادة. وسأل الصحافيون بودمان ان كانت الإمدادات السعودية الإضافية غير كافية في هذه المرحلة فقال «أظن أنها كذلك.

وصول 300 ألف برميل يوميا إلى السوق يستغرق بعض الوقت». لكنه أضاف أن النفط الإضافي سيكون مفيدا.ورفض بودمان تعليقات البدري، وقال معقبا عليها «أنا اختلف معه». وعندما سئل أن يذكر أسماء أماكن في العالم تعاني نقصا في إمدادات النفط قال الوزير الأميركي «لدينا إنتاج نفطي ثابت منذ ثلاث سنوات».

وأبلغ سام بودمان الكونجرس أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وصلت إلى 135 دولارا للبرميل يرجع إلى أن إنتاج النفط العالمي غير قادر على مجاراة الطلب. وقال في شهادة أثناء جلسة استماع بالكونجرس عقدت للنظر في سياسة إدارة الرئيس جورج بوش بخصوص الطاقة وسبب ارتفاع أسعار النفط «أجواء ارتفاع أسعار الطاقة تدفعها حقيقة أن الطلب يفوق المعروض».

وجدد التأكيد أمام أعضاء لجنة مجلس النواب الفرعية الخاصة باستقلال الطاقة والاحتباس الحراري أن جزءا من الحل طويل الأجل لمشاكل أميركا بخصوص الطاقة تكمن في زيادة الإنتاج المحلي من النفط وانه ينبغي للكونجرس أن يسمح بالتنقيب في المحمية القومية للحياة البرية في المنطقة القطبية الشمالية الواقعة في ولاية ألاسكا.

وقال «لا يوجد حل سحري فوري للتحديات التي تواجهنا بشأن الطاقة أو يخفض كثيرا تكاليف الوقود على المستهلك». لكن النائب الديمقراطي ادوارد ماركي رئيس اللجنة قال إن بإمكان الإدارة المساهمة في خفض الأسعار في المدى القصير بأن تبيع شركات الطاقة نفطا من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.

وقال «هذه الإدارة ليست لديها مشكلة في نشر احتياطي قوات الحرس الوطني بالعراق لكنها تواصل رفض استخدام احتياطياتنا النفطية لمساعدة المستهلكين هذا الصيف». وأضاف أن شركات نفط كبرى تملك حقوق التنقيب عن الخام في أكثر من 30 مليون فدان بمناطق برية وبحرية لكنها لا تكلف نفسها عناء استغلالها.