أثار قرار مجلس النواب الأميركي بالموافقة على مشروع قانون يسمح لوزارة العدل الأميركية بمقاضاة أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على الحد من إمدادات النفط، جدلاً واسعاً في الأوساط العالمية. لكن في الواقع لم تكن الخطوة سوى تراكمات لما يحدث من خلل اقتصادي في الداخل الأميركي. فأحوال المستهلك هنالك وصلت إلى أقصى درجة من درجات الترهل والتراجع، الأمر الذي ولد نوعاً غير مسبوق من السخط داخل الشارع الأميركي.

ومع أن ارتفاع أسعار الوقود كان جزءاً من أسباب الاختناق الاقتصادي الذي تعاني منه المدن الأميركية، إلا أن الأمر المهم الذي ينبغي الإشارة إليه، هنا هو أن ذلك الارتفاع كان بيد أميركية صرفة، فانخفاض سعر الدولار نتاج طبيعي للسياسات الاقتصادية الأميركية، كما أن جزءاً كبيراً من المضاربات التي تتم في أسواق النفط وتتسبب في الحصة الأكبر من الزيادة السعرية هي في الأصل تأتي في معظمها من أموال أميركية صرفة وبإدارة مضاربين أميركيين.

كان على المشرعين الأميركيين أن يفكروا جيداً قبل أن يتخذوا مثل هذه الخطوة التي من شأنها أن تضر بمبدأ الحوار بين المنتجين والمستهلكين، وأن تخلق جواً متوتراً قد يقود إلى المزيد من الارتفاع الذي نشهده في أسواق النفط حالياً. وهنالك حلول منطقية يجب على المنتجين الاجتهاد من أجل التوصل إليها.

ويتمثل أهمها في إيجاد صيغ تؤدي إلى ترشيد الاستهلاك في بلدانهم، إضافة إلى إرغام الشركات الغربية على تغيير سلوكها الاستثماري والدخول في شراكات متوازنة تعطي كل طرف حقه، لأن زمن التهام الكعكة الأكبر من قبل شركات الطاقة قد ولى دون رجعة، وأصبحت البلدان المنتجة تبحث عن أطر استثمارية منطقية.

كمال عبدالرحمن

kamal@albayan.ae