ارتفع الخام الأميركي نحو دولارين للبرميل أمس ليصل إلى مستوى قياسي جديد عند 09. 135 دولارا للبرميل مع وصول برنت بدوره إلى مستوى قياسي جديد. وارتفع سعر مزيج برنت أكثر من دولارين للبرميل ليصل إلى 76. 134 دولارا للبرميل. وحفز هبوط مفاجئ كبير لمخزونات الخام الأميركية وتراجع الدولار على تدفقات واسعة من صناديق الاستثمار على سوق النفط.
وتدفقت صناديق الاستثمار على سوق النفط على أساس أدائها القوي إذ قفز سعر النفط الخام الأميركي الخفيف أكثر من 20 في المئة منذ بداية الشهر وجعلت المخاوف المتصلة بإمدادات المعروض وعوامل الجغرافيا السياسية المستثمرين يعرضون عن البيع. ولاقى النفط دعما من الاتجاه النزولي للدولار في الآونة الأخيرة إذ عزز ضعف الدولار من القوة الشرائية للمشترين حائزي العملات الأخرى. وقال البنك الاستثماري جولدمان ساكس انه يعتقد أن أسعار النفط ستبلغ في المتوسط 141 دولارا للبرميل في النصف الثاني للعام الحالي وقد تفوق 200 دولار بحلول العام 2010 . وبهذا تصل مكاسب النفط منذ مطلع العام إلى أكثر من 33 بالمئة في موجة صعود دقت أجراس الخطر في بلدان مستهلكة مثل الولايات المتحدة التي تتعرض بالفعل لضربات قاسية من جراء أزمة أسواق الإسكان والائتمان. وقال متعاملون ان ضعف الدولار الأميركي شجع على نوبة شراء عن طريق تعزيز القدرة الشرائية لحائزي العملات الأخرى.
وأول من أمس الأربعاء تحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعاً 19. 4 دولار عند 17. 133 دولارا للبرميل بعدما سجل في وقت سابق من المعاملات ذروة جديدة عند 72. 133 دولارا. وصعد مزيج برنت في لندن 86. 4 دولارات مسجلا 70. 132 دولارا. وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات الخام في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم تراجعت 4. 5 ملايين برميل يوميا الأسبوع الماضي مخالفة توقعات المحللين لزيادتها.
وقال روب كورزاتكوسكي المحلل لدى أوبشنز اكسبرس في شيكاجو «هذا التقرير يمنح السوق كل أسباب الصعود». وأذكى تراجع المخزونات الأسبوعية المخاوف من استمرار مشكلات المعروض لسنوات مع قصور الإنتاج عن مواكبة نمو الطلب. وقال سام بودمان وزير الطاقة الأميركية إن الحكومة لا يمكنها عمل أي شيء لتخفيف آلام ارتفاع أسعار الوقود عن المستهلكين مع اقتراب موسم الرحلات الصيفية عندما تبلغ حركة السفر ذروتها.
وأضاف بودمان «لدينا إنتاج مستقر من النفط، وطلب متزايد، لا أعتقد أنه يمكن القيام بأي شيء في المدى القريب». ويعقد الأزمة شح إمدادات الكهرباء في أجزاء من آسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط مما أوقد شرارة طفرة في الطلب على الديزل من أجل تشغيل المولدات ودفع عقود زيت التدفئة الأميركية وزيت الغاز «السولار» في لندن إلى مرتفعات قياسية جديدة.
وقالت منظمة أوبك في بيان أنها مستعدة للتدخل إذا لزم الأمر لضمان كفاية المعروض النفطي وان كان ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية مدفوعا بعوامل تتجاوز العرض والطلب. وصدر بيان المنظمة عقب لقاء أمينها العام عبد الله البدري بوزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز خلال زيارة إلى البلد وهو أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة أوبك.
وقال البيان الصادر من مقر الأمانة العامة للمنظمة «لقد شدد على أن أوبك ستواصل مراقبة أسواق النفط العالمية بانتظام وأنها مستعدة للتحرك عند الضرورة لضمان استقرار السوق وكفاية الإمدادات. ارتفاع أسعار النفط حاليا لا تحركه العوامل الأساسية للسوق ذلك أن السوق تتلقى إمدادات جيدة».
وحذر محللون من أن ارتفاع أسعار النفط يشكل تهديدا خطيرا للنمو الاقتصادي العالمي، لكنهم أعربوا مع ذلك عن الأمل في أن هذه الفورة ستهدأ بسرعة. ويرخي هذا الارتفاع الكبير بثقله في كل أنحاء العالم حيث أعلنت اندونيسيا أنها ستزيد سعر المحروقات بنسبة 28% في حين أعلن الصيادون البحريون الفرنسيون الإضراب ضد ارتفاع سعر الغاز أويل وأعربت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا عن قلقها من هذا «التحدي الكبير» للنمو في المنطقة.
ومنذ سبتمبر، سجلت أسعار النفط زيادة خمسين دولارا للبرميل الواحد، ويرى البعض أنها ستواصل الارتفاع. وفي مذكرة نشرت في مطلع الشهر، لم يستبعد المحللون في بنك «غولدمان ساكس» للأعمال أن يصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار في غضون 24 شهرا. وقال الاقتصادي المستقل اد يارديني ان هذا السيناريو «سيضع بالتأكيد النمو الاقتصادي العالمي على المحك».
وأضاف «أن تباطؤا اقتصاديا عالميا سيكون النتيجة الأكثر ترجيحاً بسبب انكماش طويل ومتجذر». والولايات المتحدة الغارقة في أزمة الرهن العقاري تشهد وضعا اقتصاديا هشا. وتعتمد كثيرا على خطة نهوض مالية تبنتها أخيراً للسماح باستمرار حركة الاستهلاك. لكن زيادة أسعار البنزين قد تضر بهذا السيناريو إذا ما التهمت محطات الوقود القسم الأكبر من حسومات الضرائب.
ولفت مايلز زيبلوك من بنك «آر بي سي» إلى «أن الوسطاء سيدفعون أسعار المواد الأولية إلى نقطة لن تؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وحسب وإنما إلى ضربه بقوة». وأوضح زيبلوك أن احد المخاوف يكمن في أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى قفزة في معدل التضخم الأمر الذي سيرغم المصارف المركزية على اقرار زيادة معدلات فوائدها في حين تبقى الأسس الاقتصادية هشة - ومن هنا ينطلق وقف النمو.
والوضع متفاوت من منطقة إلى أخرى. ففي الدول الناشئة خصوصا، يكون الطلب معزولا نسبيا عن تقلبات الأسعار بفعل عمليات الدعم، كما رأى يان راندال من مجلس «غلوبال انسايت» للاستشارات. وأضاف «أن هذه الدول تشعر أنها اقل اختناقا من الدول المتقدمة».
ويأمل المحللون أيضاً ان يكون هذا الارتفاع في الأسعار مجرد ظاهرة مؤقتة. وأكد هاريس «أن زيادة في أسعار النفط يمكن أن تدفع الاقتصاد العالمي إلى الانكماش وتخفض الطلب على النفط، تحكم على نهايتها بنفسها». رأى محلل أن سعر برميل النفط قد يصل إلى 150 دولاراً بحلول نهاية العام، لكنه سيتراجع لاحقا. وقال «إن السعر الذي تمليه العناصر الاقتصادية الأساسية اقرب إلى 100 دولار».
الأميركيون يخفضون استهلاك الوقود ويتضجرون من ارتفاع كلفة المعيشة
مع ارتفاع أسعار البنزين والغذاء بالولايات المتحدة يقول المستهلكون الأميركيون إنهم يقللون ساعات القيادة لكن لا يمكنهم خفض كميات الطعام حسبما أفاد استطلاع جديد للرأي. وقال نحو نصف الذين شاركوا في الاستطلاع الذي أجري بالتعاون بين (رويترز) ومؤسسة زغبي إنهم يقللون ساعات القيادة لتعويض ارتفاع أسعار البنزين والتي بلغت متوسطا قياسيا وصل إلى 8. 3 دولارات للجالون حسبما ذكر نادي السفر (إيه إيه إيه).
وأضاف الاستطلاع أن 8% فقط من المشاركين بالاستطلاع الوطني وعددهم 1076 قالوا إنهم يأكلون كميات أقل بوجه عام لمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء. وتدعم أرقام الإنفاق الخاص نتائج الاستطلاع بشأن الطلب على البنزين. وأفاد نحو 33% أنهم يستوعبون ارتفاع تكاليف الغذاء دون أي تغيير في أنماطهم الحياتية بينما قال نحو 18% فحسب انهم يستوعبون الزيادة في أسعار الوقود.
وقال أكثر من 5% إنهم حصلوا على مزيد من القروض الشخصية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة بينما قال أقل من 5% إنهم يقترضون لمواجهة ارتفاع تكاليف الغذاء. وقال جون زغبي الذي أدار الاستطلاع إن أغلبية الأميركيين يتوقعون وصول أسعار الوقود في نهاية المطاف إلى خمسة دولارات للجالون.
وأضاف «إذا لم تكن هناك أمور أخرى فهذا وحده كفيل بتوضيح سبب عدم شعور الأميركيين بالسعادة حتى الآن». وخفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بنسبة كبيرة توقعاته لمعدلات النمو في العام 2008 لتتراوح بين 3. 0 و2. 1% فقط، ورفع بالمقابل توقعاته للتضخم بمعدل نقطة واحدة بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية.
وأعلن الاحتياطي في وثيقة أرفقها بنتائج الاجتماع الذي عقده في ابريل أنه يتوقع أن يسجل الناتج الداخلي الإجمالي هذا العام نسبة نمو تتراوح بين 3. 0% و2. 1% بدلا من توقعاته السابقة والتي كانت تتراوح بين 3. 1 و2%. وأوضح الاحتياطي، الذي سبق له خلال الأشهر الفائتة أن خفض مرات عدة توقعاته لنسب النمو في العام 2008، ان النشاط الاقتصادي سيكون «ضعيفا خصوصا» في النصف الأول من السنة، حتى وان كان «متوقعا حصول انتعاش في الفصل الثاني».
وأشار الاحتياطي خلال اجتماعه إلى أن «العائدات تبقى ضعيفة بسبب ارتفاع أسعار النفط» وان «انهيار أسعار العقارات خفض من قيمة ممتلكات الأسر» وبأن «الأسر شأنها شأن الشركات تواجه تقلصا في مجال الاقتراض». وتوقع الاحتياطي أن يترافق هذا التباطؤ الاقتصادي مع ارتفاع كبير في نسبة البطالة هذا العام سيتراوح بحسب تقديراته بما بين 5. 5% و7. 5%.
وفي الوقت عينه خفض الاحتياطي الفيدرالي بنسبة كبيرة توقعاته لمعدلات التضخم للعام 2008، لتتراوح ما بين 1. 3% و4. 3% (مقابل 1. 2% إلى 4. 2% في توقعاته السابقة). ولكن في ما عدا الغذاء والطاقة لم يرفع الاحتياطي توقعاته للمؤشر الأساسي للتضخم إلا بنسبة 2. 0% ليتراوح هذا المؤشر ما بين 2. 2% و4. 2%.
استطلاعات
قالت شركة ماستركارد أدفايزورز هذا الأسبوع إن السائقين الأميركيين استهلكوا بنزينا أقل بنحو 7% في الأسبوع الذي انتهى في 16 مايو وذلك قياسا إلى الأسبوع ذاته من العام 2007. وأضافت ان الأميركيين اشتروا منذ مطلع العام بنزينا اقل بنسبة 1.5%.
أظهر استطلاع تراجع نسبة الأميركيين الذين يشعرون بالارتياح إزاء وضعهم المالي الشخصي هذا الشهر من 53% إلى 46%. وتراجع عدد الأميركيين الذين يشعرون بالأمان في وظائفهم قليلا هذا الشهر إلى 65 من 66%.
بدأ الناس يغيرون عاداتهم لكنهم لا يزالون يستهلكون الكمية ذاتها من الأطعمة تقريبا. وقال نحو 15% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يأكلون كميات أقل من الأغذية مرتفعة الثمن. وقال عدد مماثل تقريبا إنهم يستخدمون كوبونات لخفض التكاليف.

