قال محللون إن روسيا ستستمر في التحكم في إمدادات الغاز إلى قارة أوروبا خلال السنوات المقبلة. وازداد إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا في الفترة يناير ـ أبريل 2008 بنسبة 4. 1 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2007، وبلغ 234 مليار متر مكعب، كما أفادت هيئة الإحصاء الفدرالية الروسية. وطبقا لمعطيات هيئة الإحصاء الروسية انخفض إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا عام 2007 بنسبة 8. 0 بالمائة مقارنة بعام 2006 وبلغ 651 مليار متر مكعب.
لا تواجه روسيا في السوق الأوروبي على المدى المتوسط سوى منافس واحد ألا وهو إيران. ولذا فسيكون المسار الإيراني محورا رئيسيا لسياسة روسيا الخارجية. ولكن من مصلحة روسيا أن يوجه الغاز الإيراني إلى الهند والصين مما يتيح لموسكو الاحتفاظ بمواقعها في سوق الغاز الأوروبية وبالتالي مواصلة الحوار السياسي العادي مع الاتحاد الأوروبي.
ذلك أن روسيا عاجزة عن تنفيذ مشاريع الاستخراج الجديدة بمنأى عن مساعدة الشركات الأجنبية. فهي محتاجة إلى التكنولوجيات والكوادر وتقاسم المجازفة. ومقابل المشاركة في مثل هذه المشاريع ستقدم أوروبا بمحض إرادتها جوائز سياسية إلى روسيا.
مستوى الاحتياطيات
ولا توجد في أوروبا باستثناء النرويج أي احتياطيات واعدة للغاز. بل وحتى النرويج لن تستطيع زيادة إنتاجها للغاز بحلول عام 2015 إلا بمقدار 30 مليار متر مكعب. في حين ستحتاج أوروبا بحلول ذلك العام إلى 140 مليار متر مكعب من الغاز. وصحيح أن هناك أيضاً شمال إفريقيا الذي نجح الاتحاد الأوروبي حتى الآن في إزاحة روسيا منه، ولكن هذه المنطقة برمتها لا تستطيع أن تلبي سوى 40 أو 50 مليار متر مكعب.
ويقول مسؤولون روس إن مغازلة دول آسيا الوسطى ستقود الاتحاد الأوروبي إلى طريق مسدود، ليس لأنه لن يتمكن من مد أنابيب الغاز بالالتفاف على روسيا وإنما لأنه لن يتمكن من الحصول على أي غاز إضافي في هذه المنطقة. واتفق ممثلون عن الدول المنتجة للغاز والمستهلكة له على تأسيس شبكة غاز تربط الدول الآسيوية.
وأوضح أمين اتحاد البرلمانات الآسيوية هادي نجاد حسينيان في بيان صحفي أن الاجتماع الذي عقد في العاصمة الروسية موسكو نهاية الأسبوع الماضي بمشاركة ممثلين عن برلمانات روسيا والسعودية والصين وإيران والكويت واندونيسيا والبحرين والفلبين وأفغانستان قرر تشكيل لجنة مهمتها دراسة المقترح لعرضه على الجمعية العامة لاتحاد البرلمانات الآسيوية في اجتماعها القادم.
شبكة الانابيب
ولفت حسينيان إلى أن هذا المشروع سوف يمكن الدول المنتجة والمستهلكة للغاز من الاستفادة من شبكة أنابيب الغاز للأمد البعيد، مشيراً إلى أن المقترح يدعو إلى تأسيس خط للغاز بين عمان والسعودية والعراق وتركيا وإيران لتمكين دول الشرق الأوسط من الاستفادة من الغاز فيما يقابله خط آخر يربط روسيا وتركمانستان بالخط الأول لعرضه في السوق العالمية أو استخدامه من قبل الدول الآسيوية حيث يمكن للدول الآسيوية استخدام الغاز المسال الذي ينتج في محطات مختلفة.
وأضاف حسينيان الذي عمل معاونا لوزارة النفط الإيرانية واشرف على محادثات نقل الغاز الإيراني للهند عبر باكستان أن الهدف من المشروع هو تخفيض التكاليف وتسهيل نقل الغاز للدول الآسيوية. ولفت إلى أن هذا المشروع لا يتعارض مع نقل الغاز للدول الأوروبية لكنه سيستفاد من خطوط نقل الغاز الموجودة في المنطقة الآسيوية.
كييف تستضيف قمة تبحث أمن الطاقة في أوروبا
أعلنت الرئاسة الأوكرانية أن تسعة رؤساء سيشاركون نهاية الأسبوع الحالي في كييف في قمة ستخصص لبحث أمن الطاقة في أوروبا. وجاء في بيان أن الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو سيلتقي في هذه المناسبة نظراءه الاذربيجاني الهام علييف والاستوني توماس هندريك والجورجي ميخائيل شاكاسفيلي والليتوني فالديس زاتليرس والليتواني فالداس ادامكوس.
وسيشارك في القمة أيضاً رؤساء مولدافيا فلاديمير فورونيني وبولندا ليش كاتشنسكي ورومانيا تريان باسيسكو. وأوضحت وزارة الخارجية الأوكرانية أن المحادثات ستتركز خصوصا على استعمال أنبوب النفط الأوكراني ادويسا ـ برودي لنقل نفط بحر قزوين إلى أوروبا. ويربط أنبوب النفط الذي بني عام 2001 وبطول 670 كلم مدينتي اوديسا على البحر الأسود ببرودي (غرب) قرب بولندا.
وهو ينقل حاليا النفط الروسي من مدينة برودي إلى مدينة اوديسا ولكن أوكرانيا تريد أن تكون جسرا لعبور نفط بحر قزوين إلى أوروبا. وتخطط بولندا وأوكرانيا لتمد أنبوب النفط إلى مدينة غدانسك على بحر البلطيق. وأوضحت الرئاسة الأوكرانية أن الرؤساء سيبحثون أيضاً إمكانية تكرير نفط بحر قزوين في أوكرانيا.
بالإضافة إلى بحث «آفاق» تطوير القطاع النووي الأوكراني. وتسعى البلدان الأوروبية لتنسيق مواقفها من أجل مواجهة أي نقص في إمدادات قد تتعرض له في المستقبل، خصوصاً في ظل الخلافات الحالية مع الدب الروسي.
