ارتفع سعر مزيج برنت في لندن الى مستوى قياسي جديد أمس مع تأكيد منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» معارضتها لزيادة الإمدادات من أجل تلبية الطلب العالمي القوي في حين عزز هبوط الدولار مشتريات الصناديق الاستثمارية. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر برنت الى 10. 128 دولارا للبرميل.
وقال ديفيد مور محلل شؤون السلع الأولية في كومنولث بنك اوف استراليا في تقرير معنويات السوق تجاه النفط لا تزال قوية يدعمها هبوط الدولار واتجاه المحللين مؤخرا الى تعديل توقعاتهم لأسعار النفط صعودا. واستقرت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي حول 129 دولارا للبرميل في أواخر التعاملات الآسيوية.
وكان سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر يوليو مستقرا على 98. 128 دولارا للبرميل في منظومة التعاملات الالكترونية جلوبكس. وحل أول من الثلاثاء أجل استحقاق عقود يونيو وبلغ عند التسوية مستوى قياسيا 07. 129 دولارا بعد أن قفز خلال التعاملات في وقت سابق الى 60. 129 دولارا.
وجاء صعود الأسعار بعد ان قال المستثمر الملياردير ت. بوني بيكنز انه يتوقع وصول سعر النفط الى 150 دولارا للبرميل هذا العام. وجاء التوقع متزامناً مع رفع بنكا استثمار توقعاتهما لسعر الخام في 2008 وبعد أسبوعين من قول جولدمان ساكس ان البرميل قد يصل الى 200 دولار بحلول العام 2010. وارتفعت أسعار النفط الى ستة أمثالها منذ عام 2002 وسط تزايد الطلب في الصين وسائر الاقتصاديات النامية مما استنزف الإمدادات وجذب اهتمام المستثمرين.
وسجلت أسعار النفط الخام ذروتها الجديدة هذه وسط مخاوف متفاقمة بشأن شح المخزونات العالمية ومؤشرات من منظمة أوبك على عدم وجود زيادة وشيكة في الإمدادات للتخفيف من حدة الأزمة. ورفض أعضاء منظمة أوبك مرارا دعوات زيادة الإمدادات من جانب البلدان المستهلكة التي يعصف بها تضخم تكاليف الوقود قائلة ان موجة الصعود ترجع الى تفشي المضاربة وليس الى أي نقص في المعروض.
وأكد رفاييل راميريز وزير الطاقة الفنزويلي وعبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك مجددا اعتقادهما أن أسواق النفط تتلقى إمدادات جيدة. وقال الأمين العام لأوبك ان ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية ليس له صلة بالعرض والطلب ولكنه ناجم عن المضاربة وضعف الدولار.
ويطالب زعماء العالم أوبك بزيادة الإنتاج مع تسارع خطى ارتفاع أسعار النفط مقتربة من الى دولار للبرميل ولكن البدري قال ان المنظمة لن تفعل شيئا حيال مستويات الإنتاج ما لم تستلزم قوى العرض والطلب ذلك. وأوضح خلال زيارة لفنزويلا هناك نفط كثير في السوق والمخزونات كبيرة جدا وتغطي نحو 53 يوما. نحن قلقون لان هذه الأسعار ليس لها صلة بالعرض والطلب.
ووافق مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يسمح لوزارة العدل بمقاضاة أعضاء أوبك على الحد من إمدادات النفط لكن البيت الأبيض هدد باستخدام حق النقض «الفيتو» نظرا لان القرار قد يثير ردا انتقاميا ضد المصالح الأميركية في تلك البلدان ويفضي الى تراجع في النفط المتاح لشركات التكرير الأميركية. ويقول محللو الطاقة ان قرارا من جانب أوبك بزيادة الإنتاج من شأنه أن يكبح صعود الأسعار الذين يقولون انه يعود في جانب كبير منه الى قوة الطلب العالمي على الطاقة حتى مع تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وقال ادوارد ماير من ام.اف جلوبال «تباطؤ الطلب الأميركي تعوضه قوة الطلب في الدول الآسيوية وبدرجة أقل في أوروبا حيث تخفف قوة اليورو من تأثير ارتفاع الأسعار». وأفضى زلزال الأسبوع الماضي في الصين الى تفاقم شح إمدادات الوقود العالمية مع زيادة الطلب على الديزل لاستخدامه في توليد الكهرباء.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق من هذا الشهر أن مخزونات النفط في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كانت في مارس توازي احتياجات 3. 53 يوما. وعدلت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2008 نزولا بسبب الأسعار القياسية وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وحذر البدري من أن الأسعار قد تواصل الارتفاع بسبب عوامل خارجة عن نطاق السوق مثل استمرار هبوط الدولار ولكنه قال ان أوبك لا ترى مبررا لعقد اجتماع استثنائي قبل الاجتماع المقرر التالي في سبتمبر. وذكر أن ارتفاع أسعار النفط رفع أسعار السلع الأولية بشكل عام مما رفع تكلفة إنتاج النفط.
وقال البدري انا لست من دعاة أسعار النفط المرتفعة. صعود النفط لم يدر على المنتجين ثروة طائلة لأن ارتفاع أسعار السلع الأولية من الغذاء الى الصلب ترتب عليه نفقات جديدة للدول المنتجة للنفط. وأضاف اذا أردت ان تنتج مزيدا من النفط الآن فعليك أن تدفع أكثر.
وردا على سؤال اذا كانت أوبك تدرس التحول من الدولار الى عملة أخرى لإعادة الاستقرار الى أسواق الطاقة قال البدري التحول من عملة الى أخرى أمر لا يحدث بين عشية وضحاها وكل دولة لها سياستها. وحول قرار مجلس الشيوخ الأميركي، قال البدري انها سياستهم ولن اعترض عليها ولكني اعتقد أن هذه ليست وسيلة للتعامل مع أي مشكلة فالمشاكل يجب ان تحل عن طريق الحوار. وتابع لا يمكن ان تكتفي بإلقاء اللوم على أوبك أو تحاول محو أوبك.
وجاءت زيارة البدري لفنزويلا وسط خلافات مستمرة بشأن مستوى إنتاجها من النفط. وتظهر الإحصاءات الرسمية أن انتاج فنزويلا يقترب من 1. 3 ملايين برميل يوميا ولكن هيئات مثل وزارة الطاقة الأميركية تقول ان انتاجها لا يتجاوز 5. 2 مليون برميل يوميا.
وذكر البدري أنه التقى بوزير الطاقة الفنزويلي رفاييل راميريز لبحث الأمر. وقال بالنسبة لنا فإن المعلومات الأساسية التي نحصل عليها هي من فنزويلا، وكان يشير الى الأرقام الرسمية للإنتاج. وأضاف لكن عندما ننظر الى المصادر الثانوية نجد أنها تقول شيئا مختلفا. ونحن نعمل معا لنرى كيف يمكن أن نحل هذه المشكلة.
مضاربون
دفعت التكهنات المتلاحقة بشأن أسعار النفط المضاربين للقيام بمشتروات ضخمة. وقال بيتر بوتل رئيس شركة كامرون هانوفر هناك شعور بأن بعض هذه التكهنات بسعر 150 دولارا للنفط قد يكون صحيحا، ومن ثم لماذا لا نشتري الآن بدلا من ان نشتري لاحقا.
رفع المستثمر الملياردير ت. بوني بيكنز توقعاته لسعر النفط خلال العام الحالي متماشياً مع توقعات مماثلة لبنوك استثمارية على رأسها «جولدمان ساكس» الذي مضى بتوقعاته إلى أبعد من 141 دولارا إضافة إلى مؤسسات مصرفية أخرى توقعت وصول البرميل لأكثر من 200 دولار.
تزايدت القناعات في أوساط المنتجين بأن المضاربين هم السبب المباشر في ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة مستدلين بالتوازن الحالي في مستويات الإمدادات الأمر الذي جعل الأسواق والتداولات بعيدة كل البعد عن نظرية العرض والطلب.
