أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني في دبي رئيس مؤسسة مطارات دبي أن استثمار القليل من الأموال على تطوير الخدمات والتسهيلات الحالية في المنطقة وابتكار خدمات جديدة تلبي احتياجات السياح من ذوي الاحتياجات الخاصة.

سوف يشكل إضافة نوعية لصناعة السياحة في الشرق الأوسط ويرفدها بالمزيد من عوامل الجذب والنجاح والإبداع والتميز، داعيا الجميع إلى بذل المزيد من الجهد والابتكار لتنفيذ هذا الهدف لخدمة شريحة واسعة يفوق عددها الـ 600 مليون نسمة حول العالم تنفق مليارات الدولارات سنويا في رحلاتها لاستكشاف العالم .

وقال سموه في الكلمة الافتتاحية لفعاليات «الملتقى الدولي الرابع لتنمية سياحة ذوي الاحتياجات في الشرق الأوسط 2008» بحضور معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن تحديث وتطوير مختلف الخدمات في قطاعي السفر والسياحة وغيرها من القطاعات سيوفر الآلاف من فرص العمل الجديدة ويضخ المزيد من العوائد المالية لدعم صناعة السياحة في المنطقة .

وأضاف سموه في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد أهلي مدير عام هيئة الطيران المدني أن قطاع السياحة ساهم بنحو 30% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي في العام الماضي حسب بيانات دائرة السياحة والتسويق التجاري .

وبلغ إجمالي مساهمة مجموعة الإمارات المباشرة وغير المباشرة في دعم اقتصاد دبي نحو 47 مليار درهم أي ما يقارب ربع الناتج الإجمالي لدبي . كما أشار إلى انه حسب إحصاءات منظمة طشش فان قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط سيوفر أكثر من مليوني فرصة عمل خلال السنوات القليلة المقبلة في حين من المتوقع أن تصل عائدات صناعة السياحة والسفر في المنطقة إلى نحو 169 مليار في العام 2008.

من جانبها قالت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية إن البيئة المؤهلة تعتبر حقا كفلته الدولة للمعاقين من أبنائها والمقيمين فيها، وذلك من خلال القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، انطلاقاً من مبدأ حرية الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى مختلف المرافق والخدمات المقدمة.

والاستفادة منها أسوة بالآخرين، حيث تحدث الفصل الخامس من القانون المذكور، عن ضرورة تقديم الجهات المعنية مختلف التسهيلات الخاصة بالمباني، ووصول المعاق إلى المكان الذي يستطيع غيره الوصول إليه.

وأكدت الوزيرة أن الإعاقة ليست مجرد قضية طبية أو صحية، بل هي قضية إنسانية ومجتمعية تمس مختلف فئات المجتمع وشرائحه، وهو ما أكدت عليه اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي بادرت الإمارات بالتوقيع عليها في فبراير الماضي.

لذلك فإن توفر البيئة المؤهلة والآمنة للمعاقين، هي من أساسيات تحقيق مشاركتهم المجتمعية في مختلف مجالات الحياة، الأمر الذي يدعو إلى نشر ثقافة سياحة المعاقين في المجتمع، والمساهمة في تحقيق وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم الخاصة، مما يعزز من تكيفهم وممارسة حياتهم الطبيعية بشكل مستقل.

وأكد بول غريفيث الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي أن المؤسسة وضعت مخططا كاملا بدأت مؤخرا تنفيذ المرحلة الأولى منه، يشمل تحسين الخدمات لذوي الاحتياجات في المطار وتشمل هذه المرحلة إنشاء 17 كاونتر منخفضا حسب المواصفات الدولية يلبي احتياجات المسافرين ذوي الإعاقة الحركية.

ويتيح لهم التعامل بمفردهم بصورة أفضل مع موظفي المطار وإنهاء إجراءات سفرهم بأنفسهم مشيراً إلى أن متوسط عدد الطلبات على الكراسي المتحركة في المطار يصل إلى نحو 600 طلب يوميا متوقعا أن يصل إجمالي الطلبات بنهاية العام الحالي إلى نحو300 ألف طلب .

وقال دوجلاس بيكت رئيس قسم الخدمات المصرفية للأفراد في بنك المشرق أن البنك سيبدأ قريبا بتنفيذ مشروع لتطوير المداخل والمخارج في جميع فروع البنك داخل الدولة وخارجها لتصبح أكثر سهولة بالنسبة لحركة العملاء من ذوي الإعاقة الحركية.

وأكد توفيق عبدا لله رئيس مجموعة داماس على أهمية المسؤولية المجتمعية بالنسبة للقطاع الخاص وضرورة دعم الشركات للمجتمع الذي تنمو وتكبر على أرضه لبناء التكامل الإنساني والاجتماعي المطلوب وقال إن داماس ترصد نحو 5 % من أرباحها السنوية لدعم الأعمال الإنسانية والخيرية في الدولة .

تجربة شخصية

تحدث ماجد العصيمي مدير وحدة المعاقين في الهيئة العامة للشباب والرياضة عن تجربته الشخصية خلال السفر وأوجه المعاناة التي يقابلها المسافر من ذوي الاحتياجات الخاصة بدءا من المطار إلى الجلوس في الطائرة وأماكن الإقامة في البلد الذي يسافر إليه وقال إن هناك نقصاً كبيراً في الخدمات بالعديد من المطارات.

ونقص معرفة بطواقم الضيافة حول كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وأيضاً فقدان للتسهيلات المتوفرة بدورات المياه بالطائرات وأيضاً موظفي الكثير من المطارات ودعا للاستفادة من التعامل الحضاري بالمطارات الغربية مع هذه الفئة مؤكداً أن ما تطلبه هذه الفئة لا أن تكون عالة على احد بل توفير احتياجاتها والتعامل معها بشكل متحضر.

تجربة - مسافرو التوحد

تقول سميرة سالم إن المؤتمر يركز على الاعاقات الجسدية دون أن يلقي الضوء على الاعاقات الذهنية ومن بينها مرضى التوحد واحتياجاتهم خلال السفر . وروت تجربة شخصية لابنها الذي يبلغ من العمر 13 سنة ولم يعد بمقدورها ولا زوجها أن يصطحباه مع الأسرة خلال السفر .

بل يتم تركه في الامارات وتناوب المكوث معه بين الأم والأب لأنهما لا يرغبان أن يكون هذا الابن الذي يعاني من التوحد مصدر ازعاج لمن حوله من المسافرين على الطائرة لعصبيته - كظاهرة لمرضى التوحد - في الضحك أو الصراخ. وطالبت شركات الطيران بتوفير أماكن على متن بعض رحلاتها حتى ولو كانت محدودة لهذه الفئة.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي