يصف باتريك باولي سفير فرنسا في دولة الإمارات العلاقات الفرنسية الإماراتية بالمتميزة
ويقول إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين قوية جدا وتاريخها قديم يعود لشراكات عميقة مع شركات فرنسية مثل «توتال» والتي لها وجود في الإمارات منذ أواخر الأربعينيات.
إلى جانب وجود إيرباص وعلاقاتها بطيران الإمارات والاتحاد ناهيك عن وجود شركات فرنسية أخرى في الإمارات يقترب عددها من 250 شركة إلى جانب أن فرنسا كانت المزود السابع للإمارات في عام 2006 بحصة سوقية بلغت 4%.
ويقول باولي ان فرنسا عمدت إلى إضافة بعد آخر لتلك العلاقات على الصعيدين التعليمي والثقافي ويرى بأن تلك ميزة إضافية تضاف للعلاقات المتميزة التي تربط البلدين، فمشروع جامعة «السوربون» والذي جرى تأسيسه في إمارة أبوظبي يعد أول مشروع من نوعه لجامعة فرنسية من القطاع العام الفرنسي خارج فرنسا.
أما على الصعيد الثقافي فهناك مشروع متحف «اللوفر» الفرنسي والذي يعد مشروعاً إبداعياً فريداً من نوعه ويؤكد باولي على أن تأسيس متحف يحمل اسم «اللوفر» في أبوظبي والتعاون ما بين البلدين في المشروع على امتداد الثلاثين عاماً المقبلة سيساهم في توثيق أكبر للعلاقات بين البلدين.
ويؤكد السفير الفرنسي بأن مشروع متحف «اللوفر»، مشروع فريد لا يوجد له نظير في العالم العربي وهو ترجمة للإرادة المشتركة بين البلدين وترجمة لأفكار الحوار بين الحضارات على حد وصف باولي، والذي يرى فيه عاملا مهما في نبذ الحقد وسوء الفهم بين الأديان .
وفي تقريب لغة الحوار والتفاهم بين شتى الحضارات وهو بمثابة جسر للجامعات عن طريق تربية جيل الشباب وهو أمر مهم جدا أما الجسر الثاني فهو جسر المتاحف والذي سيتم تشييده في جزيرة السعديات وسيشتمل على سلسلة من المتاحف منها متحف «اللوفر» ومتحف آخر يسرد تاريخ الإمارات والمنطقة بشكل عام وبالتالي فهو يضم جميع عناصر الحوار.
العلاقات الفرنسية الإماراتية
شهدت العلاقات الإماراتية الفرنسية نموا منتظما خلال السنوات العشر الأخيرة فقد ارتفع حجم الصادرات الفرنسية للإمارات (باستثناء المعدات العسكرية) بمعدل ثلاثة أضعاف خلال تلك الفترة لتقفز من 1. 1 مليار يورو في عام 1998 إلى ما يقارب 65. 3 مليارات يورو في عام 2007.
وكانت الصادرات الفرنسية للإمارات قد شهدت هبوطا في عام 2004 بسبب انكماش مبيعات الطائرات ومعدات الطيران العلمية إلا أن تصدير فرنسا للإمارات عاد للاستقرار في عام 2005 ليباشر نموه بعد ذلك في عامي 2006 و2007.
كما شهدت صادرات الإمارات لفرنسا نموا منتظما هي الأخرى حيث وصلت إلى 1. 1 مليار يورو في عام 2006 وما يقارب مليار يورو في 2007 يمثل النفط ومنتجاته مجمل تلك الصادرات. وتعد الطائرات والمعدات المرتبطة بعقود البنية التحتية عنصراً أساسياً في الصادرات الفرنسية للإمارات إلى جانب صادرات فرنسا من الأدوية والعطور والأدوات المنزلية والتي تحتل المراتب التالية في التصدير.
وتحتل الإمارات المرتبة 18 على قائمة أكبر الشركاء التجاريين لفرنسا على مستوى العالم فيما تحتل فرنسا المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، وتعتبر الصادرات الفرنسية للإمارات أهم بمرتين من الصادرات الفرنسية للسعودية.
وطبقا لبيانات صندوق النقد الدولي كانت فرنسا المزود السابع للإمارات في عام 2006 بحصة سوقية بلغت نسبتها 4%، وقد تشكلت الحصة السوقية الفرنسية في الإمارات ببطء خلال السنوات القليلة الماضية بسبب تزايد الحصص التي استحوذت عليها الصين والهند في السوق الإماراتية.
الاستثمارات
تضاعفت رؤوس أموال الاستثمارات الأجنبية الفرنسية المباشرة في الإمارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة مسجلة ما قيمته 474. 1 مليار يورو في عام 2005 ويمثل هذا الرقم نصف إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة الشرق الأوسط.
وتعد شركة توتال الفرنسية أول مستثمر في الإمارات منذ عام 1939 من خلال سيطرتها على ABK واقتسامها مع شركات نفط وغاز أخرى مثل «أدكو، أدما، أوبكو، أو بي سي، كاسكو، وأدكاس»، إلى جانب ضلوع شركة توتال الفرنسية في إنتاج الأمونياك «فيرتيل»، والأصباغ الصناعية «ملتيكوتينغز».
وفي إنتاج الكهرباء مع «تريستيبيل» محطة الطويلة، في حين تسيطر توتال الفرنسية على 5. 24% من دولفين للطاقة. أما في قطاع النفط والغاز فإن شركات فرنسية مثل تيسنيب، سباي، سيغميس لها شراكات طويلة مع الإمارات.
إلي جانب ذلك قامت مكاتب فرنسية في تأسيس وجود لها في الإمارات مؤخرا مثل: COFACE «وكالة الصادرات الائتمانية الفرنسية» و«غابجيميني في مدينة الإنترنت في دبي»، و«سوكوميك للأدوات الكهربائية» إلى جانب مجموعات كبيرة في أوليا وإيير ليكويد واللتين قامتا بتأسيس مكاتب إقليمية لهما في دبي للانتشار بأنشطتها التجارية إلى منطقة الشرق الأوسط ككل.
وقد ساهم تطور المناطق الحرة في تشجيع تأسيس عدد كبير من الشركات الفرنسية مثل شركة لوريال، وشانيل و«ال في ام اتش للمنتجات الفاخرة»، ليغراندوشنيدر للأدوات الإلكترونية، لمراكز تمثيل لها في دبي. إلى جانب وجود البنوك الفرنسية في الإمارات.
مثل: كاليون و«بي ان بي» باريباس، أيضا مخازن كارفورد والتي أعلنت مؤخرا عن رفع مستوى نشاطها من خلال شراكة مشتركة مع شركة إماراتية. وتعد رؤوس الأموال الإماراتية المستثمرة في فرنسا ذات أهمية هي الأخرى حيث سجلت تلك الاستثمارات ما قيمته 385. 1 مليار يورو في عام 2005 مما يجعل الإمارات تحتل المرتبة 22 كمستثمر في فرنسا.
أهم العقود الفرنسية في الإمارات
أسست 250 شركة فرنسية مكاتب لها في الإمارات، إلى جانب فوز العديد من الشركات الفرنسية بعقود عديدة خلال العام الماضي 2007 كان أهمها:
إيرباص: تقدمت طيران الإمارات بطلب لشراء 8 طائرات إضافية من طراز A083 بتكلفة 55. 2 مليار دولار، فيما طلب طيران الاتحاد 4 طائرات من طراز ء033-002 وثلاث طائرات من طراز ء033-002 F وطائرة واحدة من طراز A033-003 وأربع طائرات من طراز A043-006 مما يجعل إجمالي الطلب (12 طائرة بقيمة إجمالية تصل قيمتها إلى 2. 2 مليار دولار).
تشنيب: وهي شركة فرنسية مكتبها الإقليمي في أبوظبي تمكنت من الفوز بعقد تصل قيمته إلى 610 مليون دولار من قبل شركة أبوظبي لتمييع الغاز «أدغاز»، حيث هناك مخطط لضغط الغاز ونقل مرافق إلى جزيرة داس، وهذا العقد سوف يتم إنجازه من قبل مركز عمليات وهندسة تشنيب في أبوظبي، كما أن مخططات المشروع والذي يضم عمليات ضغط الغاز وعلاج وقود الغاز ووحدة إزالة الماء الغازية ستتمكن من معالجة 211 مليون قدم مكعب في اليوم الواحد من حقل في أبوظبي بعيدا عن الشاطئ.
آلستورم: فازت بعقد بناء محطة قدفا الكهربائية في الفجيرة في المرحلة الثانية لصالح ADWEA كما وقعت شركة ألستورم عقداً آخر بقيمة 60 مليون يورو مع شركة دوسان للمشاريع الصناعية الثقيلة.
ثاليس: شركة فرنسية فازت بعقد خاص بالاتصالات والإشارات في مشروع مترو دبي «الخط الأخضر»، فيما بلغت قيمة العقد 92 مليون يورو من ميتوسوبيشي للصناعات الثقيلة.
اتحاد ثيلاس آلينيا سبيس إيدس: فازت بمشروع YahSat وهو مشروع للأقمار الصناعية مدني عسكري من مبادلة بقيمة 66. 1 مليار دولار. أيضا هناك شركات فرنسية أخرى فازت هي الأخرى بعقود كبيرة مثل توتال الفرنسية، آريفا تي آند دي، ديغريمونت، سيديم، آلكاتيل، سوييز، بويغوس، داسولت غيات..الخ. وينشط المصدرون الفرنسيون في شتى القطاعات الاقتصادية، فيما يسعى المستثمرون الفرنسيون إلى زيادة حصصهم السوقية في السلع الاستهلاكية.
خجل الشركات الفرنسية
قال باولي السفير الفرنسي بأن مؤتمر الشراكة الإماراتي الفرنسي والذي كان قد عقد في العام الماضي في مدينة «كاروسول دو لوفر» الفرنسية نجح في منح الشركات الإماراتية والمستثمرين الإماراتيين الإطلاع على الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في فرنسا، كما أتاح الملتقى للشركات الفرنسية فرصة الالتقاء بنظرائهم من الإمارات .
وبحث فرص الاستثمار المتاحة أمامهم في أسواق الإمارات وفي قطاعاتها والإطلاع على فرص نجاح تلك الشركات في الإمارات. وأكد باولي على ترحيب فرنسا الدائم بالمستثمرين الإماراتيين. وعمّا إذا ما كان يتفق بوصف الشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة بالخجولة فيما يتعلق بخروجها للاستثمار.
قال باولي: هذا الوصف صحيح وغير صحيح في آن واحد، فالعديد من الشركات الفرنسية والتي تمكنت من الفوز بعقود ضخمة في الإمارات وفي المنطقة ولكن من جانب آخر هناك شركات فرنسية صغيرة الحجم ربما تجد صعوبة في الخروج للأسواق لخارجية لأسباب عديدة .
ربما تتعلق بعدم وجود الترويج الكافي لأعمالها أو ربما لجهل شركات كثيرة في بعض المدن الفرنسية بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في العالم. وقد كنت قد اجتمعت مع ممثلي الحكومات المحلية في المدن الفرنسية وناقشنا سبل تعريف الشركات الفرنسية بفرص الاستثمار المتاحة خارج فرنسا.
إحصائيات - المنتجات الزراعية الفرنسية
تعد فرنسا المصدر الثالث والأكبر في العالم للمنتجات الزراعية حيث بلغت قيمة وارداتها السنوية من التصدير نحو 39 مليار يورو، وتأتي فرنسا في المرتبه الثالثة مباشرة بعد الولايات المتحدة وهولندا، وتتقدم الدواجن الفرنسية الصادرات الفرنسية الدواجن بشكل رئيسي يليها منتجات الألبان.
وتعد فرنسا مجهز الغذاء الرابع لمنطقة الشرق الأوسط، وقد شهدت الصادرات الفرنسية في منطقة الشرق الأوسط في الفترة ما بين 2000-2004 تراجعاً ملحوظاً بسبب منع استيراد لحوم البقر الأوروبية.
كما لعب سعر اليورو مقابل الدولار دورا مهما في التراجع وشهدت الصادرات الغذائية الفرنسية للمنطقة ارتفاعا في عام 2005 بشكل ملحوظ حيث قدرت الزيادة على نحو 7. 14% طبقا للإحصائيات الفرنسية الرسمية فيما احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة 23 عالميا من حيث كمية استيراد المواد الغذائية الفرنسية .
حيث زادت نسبة الطلب على المنتجات الفرنسية بواقع 44%، كما تصدرت الإمارات المرتبة 29 حيث زاد الطلب من قبلها على المنتجات الفرنسية بنسبة 8. 30%.
