حث الخبراء، مستخدمي الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط على اتخاذ التدابير اللازمة في وجه موجة شرسة وغير مسبوقة من هجمات الاختراق عبر الإنترنت ذات الصفة السياسية أو الاجتماعية، مؤكدين أن مثل هذه الهجمات في ازدياد مطرد حول العالم.

وقال الخبراء إن مثل هذه الأنشطة التي باتت تعرف باسم وفكًُّيًّيٍَّ تشمل اختراق مواقع الإنترنت الحكومية أو المؤسسية أو الإعلامية أو نظم تقنية المعلومات من أجل إيصال رسالة ذات طبيعة سياسية أو اجتماعية.

وتظهر دراسات تريند مايكرو، الشركة العالمية لبرمجيات وخدمات أمن المحتويات والشبكات، أن الفعاليات والنشاطات السياسية والاجتماعية العالمية، مثل دورة الألعاب الأولمبية المُرتقبة في بكين، هي وراء الزيادة المطردة في مثل هذه الأنشطة الاختراقية الناشئة من المنطقة أو تلك التي تخترق الشبكات المحلية من مصادر خارجية.

وخلافاً لهجمات الاختراق التقليدية الرامية إلى الاحتيال والتحايل مالياً أو الهجمات الاختراقية ذات الطبيعة التخريبية، فإن الهجمات الاختراقية ذات الصفة السياسية أو الاجتماعية تلحق أعطالاً مماثلة ولكن بُغية لفت الأنظار إلى قضية سياسية أو اجتماعية.

ويقول خبراء علم الاجتماع إنّ مثل هذه الهجمات هي أحدث أشكال العصيان المدنيّ والاحتجاج. ورغم عدم توثيق أيّة أدلة على الصلة بين الهجمات الاختراقية المناهضة للشبكة الإخبارية العالمية «سي.ان.ان» وتغطيتها الإخبارية لأحداث إقليم التبت، غير أن محققين يرون أن هجمات الإنترنت ترافق الاحتجاجات والمظاهرات العامة، بحيث تكون الحركة الاحتجاجية في العالمين الحقيقي والافتراضي على حدٍّ سواء.

وقال أيان كوشران، مدير التسويق في تريند مايكرو الشرق الأوسط وافريقيا: «الهجمات الاختراقية الناشطة ذات الطبيعة السياسية أو الاجتماعية يمكن أن تحدث خسائر اقتصادية واسعة بل وأن تلحقَ أضراراً بالغة بالبنية التحتية الوطنية، وقد تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية والسلامة العامة.

ومثلها مثل أي برمجيات خبيثة، فإن الهجمات الاختراقية الناشطة تهدد بيانات المستخدمين وموثوقيتهم، بل وتعطل البنية التحتية المعلوماتية أو تجعلها تعمل بطريقة غير مواتية». وأضاف قائلاً: « وفي ضوء انتشار الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط، فإن علينا أن نعزز المعرفة والتوعية بكافة تهديداتها، خاصة في ضوء تعدّد الوسائل المتاحة لشن مثل هذه الهجمات الخبيثة، مثل مواقع الشبكات الاجتماعية.

ونحن بدورنا نحث المستخدمين على تحصين نظمهم بالبرمجيات الملائمة لحمايتهم من فقدان بياناتهم أو تعطل أعمالهم». وتوفر تريند مايكرو توفر حزمة متكاملة من حلول أمن الإنترنت التي توفر حماية منيعة في وجهه تهديدات الويب المتزايدة والآخذة في التغير يوماً بعد آخر. وحالياً، يتم رصد هذه التهديدات وإزالتها من الحواسيب المصابة، فيما يمكن استخدام حلول أخرى لرصد وصدِّ البرمجيات الخبيثة المختلفة.

هجمات - 2007

ربما أن أشهر مثال لمثل هذه الهجمات الاختراقية هو ما حدث في استونيا في عام 2007 عندما شن مجهولون هجمات شرسة ضدّ مجموعة واسعة من المواقع الحكومية والمؤسسية الاستونية لحجب الخدمة عنها، حيث آفاق العالم على الأخطار والمخاطر الجدّية لهجمات الإنترنت والدمار الذي يمكن أن تلحقه بالبنية التحتية المعلوماتية للدولة. كما رصدت مختبرات تريند مايكرو أنشطة اختراقية مماثلة خلال أحداث إقليم التبت التي اندلعت في 14 مارس من هذا العام حيث شنّ مجهولون هجمات اختراقية مماثلة لحجب الخدمة عن موقع الشبكة الإخبارية العالمية «سي.ان.ان» احتجاجاً على التغطية الإخبارية التي اعتبروها مؤيدة للتبت.

دبي ـ «البيان»