البداية كانت على يد أشهر علامة موضة في العالم، جياني فيرساتشي، حين تم إطلاق أول فندق في العالم يحمل علامة تجارية معروفة في دنيا الأزياء قبالة سواحل جولد كوست الخلابة في أستراليا في أوائل العقد الحالي.

ظن البعض وقتها أنها مجرد فقاعة ستنتهي سريعا ولن تجد سبيلها إلى النجاح. فقد كان هناك عدد من علامات الاستفهام حول ديمومة الشراكات التي تدخل فيها العائلات القائمة على العلامات التجارية الشهيرة حول العالم، مثل فيرساتشي وأرماني، مع شركات التطوير العقاري المختلفة المسؤولة عن إنشاء هذه المشاريع، وما إذا كان بقاء العلامة التجارية مضمونا على المدى البعيد أم أن حظوظ البقاء والنجاح مرتبطة بقدرات الجيل الحالي من الأفراد الذين يسيطرون على هذا المشاريع العائلية. غير أن النجاح الكبير الذي حققه الفندق في أستراليا والاستجابة العالية من قبل عشاق الفخامة والترف مهد الطريق إلى صناعة جديدة في عالم الضيافة تمثلت في غزو علامات الأزياء التجارية من أمثال أرماني وميسوني وموشينو لأسرع قطاعات الأعمال نموا في العالم، وهو قطاع الفندقة.

يشير تقرير صدر حديثا من معهد فيرديكت للبحوث أن الفنادق التي تحمل علامات موضة تجارية معروفة باتت جزءاً من التوسعات السريعة الحاصلة في سوق الفنادق والمنتجات الفخمة على مستوى العالم.

حيث يشير التقرير إلى أن إجمالي الإنفاق العالمي على هذه المنتجات قد نما بنسبة 31% خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى 263 مليار دولار في عام 2007، ومن المتوقع أن يبلغ 450 مليارا بحلول عام 2012 نتيجة الطلب العالي على هذا الفنادق والمنتجات من قبل الاقتصادات الناشئة على مستوى العالم.

تقول روشيل جوميز، مديرة المبيعات والتسويق في بلازو فيرساتشي في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»: «العلامة التجارية التي يحملها اسم فيرساتشي كفيلة بإنجاح أي مشروع يحمل الاسم نفسه.

نحن نعلم قدر المنافسة الكبيرة التي تنطوي عليها سوق الفنادق الفخمة حول العالم، غير أننا واثقون من النجاح. وقد كنا كذلك عندما قمنا بإطلاق فيرساتشي جولد كوست في أستراليا، والآن نحن على يقين أن بلازو فيرساتشي دبي سيحقق النجاح نفسه عندما يكتمل في الربع الثالث من العام المقبل 2009».

ويعد بلازو فيرساتشي ـ دبي من المشاريع المميزة في القرية الثقافية على خور دبي، وأكثر ما يميزه موقعه الرائع على الواجهة المائية ومناظره الخلابة المطلة على الخور. وسيضم مشروع بلازو فيرساتشي، الذي يقع على مساحة 130 ألف متر مربع، 215 مجمعاً سياحياً.

وفندقا، ومطاعم، ومنتجعا صحيا، ستجهز بالكامل بمنتجات فيرساتشي، والتي سيتم تصميمها خصيصاً لهذه الغاية. كما يضم المشروع أجنحة مختلفة تتراوح مساحتها بين 55 مترا مربعا و1200 متر مربع للأجنحة الملكية إضافة إلى 169 مسكنا خاصا طورت كجزء من المنتجع الفخم، فيما تبلغ تكلفته الإجمالية بين 600 و700 مليون دولار.

أحد عوامل تميز فيرساتشي دبي ستتمثل في التصاميم الفريدة التي سيتمتع بها كل غرف وأجنحة الفندق والتي ستعكس روح تصاميم فيرساتشي، حيث سيكون هناك اهتمام استثنائي بالأرضيات والفرش والديكور الداخلي لكل جزء من أجزاء الفندق، بما فيها ردهات الطعام وحمامات السباحة والسبا ومتاجر التسوق التي ستحمل أحدث ما يقدم من بيت أزياء فيرساتشي من مدينة ميلان الإيطالية.

تضيف جوميز: «أحد أوجه التفرد الذي سيتمتع به الفندق هو طاقم العمل به، والذين سيتفردون بارتداء أفخم ملابس فيرساتشي، ابتداءً من موظفي الاستقبال وأطقم صف السيارات، مرورا بعمال خدمة الغرف وانتهاءً بأكبر مسؤولي الفندق».

لقد مهد فيرساتشي الطريق كما سبق القول أمام كبرى علامات الموضة في العالم لدخول هذا المجال، من أمثال أرماني الذي سيحتل فندقه الطوابق ال37 الأولى في أطول أبراج العالم، برج دبي. إن القائمين على هذه العلامات التجارية، كما تشير جوميز، يدعون المهتمين بالفخامة والترف ليس إلى شراء المنتج الفخم فحسب، وإنما إلى شراء «أسلوب الحياة المرتبط بهذه المنتجات.

فالمهتمون بالفخامة لم يعد بوسعهم ارتداء الملابس الفخمة التي تقدمها العلامة التجارية التي يفضلونها فحسب، وإنما أصبح أيضا بإمكانهم شرب هذه العلامة وأكلها والمشي عليها والحديث معها والشعور بها بل والنوم عليها».

وتعني المسؤولة بذلك أن الفندق الذي يحمل علامة تجارية لا يكتفي فقط بأن يحمل اسم هذه العلامة التجارية فحسب، وإنما الجديد هو أن كل ما سيحتويه الفندق سيحمل اسم العلامة التجارية الخاصة بهذا الفندق، بما في ذلك الأثاث وملابس الموظفين، الخ.

وووفقا لتقرير معهد فيرديكت للبحوث، فإن هذا العلامات التجارية على علم تام، على الرغم من خبرتها العريضة في التسويق والإعلان، انها تخطو خطواتها الأولى في صناعة لا تملك فيها قدر الخبرة ذاته الذي تمتلكه في مجال تخصصها، ومن ثم فإن بعضها قد لجأ إلى خبرة بعض الشركات المحلية العاملة في الدول التي تزمع هذه الفنادق إنشاء فروع لها فيها مثل دبي.

ومن هذا المنطلق فإن «فيرساتشي» على سبيل المثال قد لجأت إلى الدخول في شراكة مع شركة صان لاند غروب في حين دخلت أرماني في شراكة مع إعمار العقارية. مثل هذه الشراكات لا شك، بحسب التقرير، انها تنعكس إيجابا ليس على مستوى الإيرادات فحسب.

وإنما على مستوى طرفي الشراكة، سواء العائلة القائمة على اسم العلامة التجارية، مثلما هي الحال مع عائلة فيرساتشي أو أرماني، أو الشركة العقارية القائمة على تطوير المشروع، مثلما هي الحال مع إعمار أو شركة التسويق مثلما هي الحال مع صن لاند.

تفرد في الفخامة

ألمحت مجموعة صن لاند المطورة للمشروع إلى إحدى مفاجآت المشروع مؤخرا وهي أنه تجري حاليا دراسة إنشاء شاطئ يجري التحكم في مناخه اصطناعيا، وذلك في سابقة فريدة من نوعها حتى سيجري التغلب على أثر حرارة صيف دبي من خلال تزويد منطقة الشاطئ التابعة للفندق بأنابيب تكييف هوائي مصممة وفقا لأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا العصر للتحكم في درجة حرارة الجو أثناء فصل الصيف، مما يضفي بعدا إضافيا من أجواء الترف والفخامة إلى الفندق.

نمو%31

يشير تقرير دولي إلى أن إجمالي الإنفاق العالمي على الفنادق التي تحمل علامات موضة تجارية قد نما بنسبة 31% خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى 263 مليار دولار في عام 2007، ومن المتوقع أن يبلغ 450 مليارا بحلول عام 2012 نتيجة الطلب العالي على هذا الفنادق والمنتجات من قبل الاقتصادات الناشئة على مستوى العالم.