أعلن سوق أبوظبي للأوراق المالية عن إطلاق خطته الإستراتيجية (2008-2012) تحت مسمى «الريادة في أسواق المال الإقليمية» خلال مؤتمر صحافي أقيم أمس في فندق الشاطئ روتانا. وافتتح توم هيلي الرئيس التنفيذي للسوق المؤتمر الصحافي بالتأكيد على أن الخطة الإستراتيجية للسوق تنبع من رؤية حكومة أبوظبي الهادفة إلى تحقيق مجتمع آمن ومستقر واقتصاد منفتح ومستدام النمو.
وأضاف أن الغرض من التصريح بالأهداف الإستراتيجية للسوق هو تطبيق مبادئ الشفافية والحوكمة، وإشراك المجتمع والمتعاملين مع السوق في جهوده الرامية إلى التطور والريادة. وصرح بأنه سيتم مراجعة الخطة الإستراتيجية بشكل سنوي بما يمكن السوق من التماشي مع التغيرات المستمرة في بيئة عمل الأسواق المالية مع أخذ احتياجات شركائنا من المستثمرين و الشركات المدرجة والوسطاء بالاعتبار.
وذكر راشد البلوشي، نائب الرئيس التنفيذي، رؤية السوق في أن يكون السوق المالي المفضل في المنطقة. وأوضح أن تحقيق تلك الرؤية يتطلب إنجاز هدفين رئيسيين هما: دور السوق ومساهمته في تحقيق النمو والاستقرار والانفتاح لاقتصاد إمارة أبوظبي، والتطبيق الفعال للتشريعات والقوانين ووضع بنية تحتية للسوق تمثل أفضل الممارسات العالمية بما يمكن السوق من استقطاب الاستثمارات العالمية والشركاء الاستراتيجيين.
وبحسب الخطة الإستراتيجية فإن تحقيق الهدفين يعتمد على تنفيذ سبع أولويات كالتالي: زيادة الاستثمار والمشاركة المؤسساتية، رفع كفاءة خدمات الوساطة المالية، دعم وتعزيز سوق الأسهم، وضع بنية تحتية لسوق السندات المحلي، خلق أدوات استثمارية جديدة، تطبيق أفضل الممارسات المتبعة في الإطار القانوني والاستثمار في البنية التحتية للمجتمع.
وأضاف راشد أن سوق أبوظبي للأوراق المالية يطمح إلى أن يضع بصمته الإماراتية على خارطة المراكز الاقتصادية العالمية وأن يكون ممثلاً لإمارة أبوظبي في المحافل الاقتصادية العالمية ونموذجا يحتذى به في توجيه الاستثمارات نحو المشاريع المبدعة وتحقيق الرفاهية للمجتمع.
زيادة المشاركة المؤسساتية
وتمثل زيادة الاستثمار والمشاركة المؤسساتية أحد أهم أولويات سوق أبوظبي للأوراق المالية للمرحلة القادمة لما لها من أثر كبير في استقطاب الاستثمارات إلى إمارة أبوظبي والترويج للمدينة كوجهة مفضلة للاستثمار العالمي، بالإضافة إلى دور الاستثمار المؤسسي في تحقيق الاستقرار في السوق المالي وبالتالي في الاقتصاد الوطني. وذكر راشد أن أحد أهم التحديات في هذا المجال هو حث الجهة التشريعية على تطوير التشريعات بما يوفر البنية الأساسية المطلوبة لزيادة الاستثمار المؤسسي. وأضاف أنه تم انجاز عدد من المبادرات من أهمها توقيع اتفاقية الحافظ الأمين مع بس وبنك أبوظبي الوطني، وذلك لتشجيع الاستثمارات المؤسساتية للاستثمار في سوق أبوظبي للأوراق المالية من خلال مؤسسات عالمية موثوق بها وذات سمعة جيدة.
رفع كفاءة خدمات الوساطة المالية
وأشار البلوشي إلى الأولوية الثانية المتعلقة برفع كفاءة خدمات الوساطة المالية واصفا اهتمام السوق بشركائه بالخطوة الضرورية لما يترتب على ذلك من مساعدة المستثمرين في اتخاذ قرارات استثمارية سليمة وحماية أصولهم. كما تساهم هذه الأولوية في تحقيق الاستقرار في السوق المالي من خلال تقديم شركات الوساطة لخدمات جديدة مثل التحليل المالي وصناع السوق وتشجيع شركات الوساطة على تطبيق أنظمة الملاءة المالية ووضع هيكلية إدارية متطورة.
وذكر راشد عدة مبادرات أنجزها السوق لتحقيق هذه الأولوية منها نشر مخالفات شركات الوساطة على الموقع الالكتروني للسوق، وتنظيم مهنة الوساطة من خلال إصدار القرارات المناسبة والتنسيق مع هيئة الأوراق المالية والسلع وعقد برامج تدريبية متنوعة لشركات الوساطة.
دعم وتعزيز سوق الأسهم
وأوضح أهمية دعم وتعزيز سوق الأسهم الذي يعتبر نواة سوق رأس المال والوجهة الاستثمارية المفضلة لدى المستثمرين المواطنين، وبالأخص ذوي الدخل المحدود. ولذلك فإن أي تطوير يختص بسوق الأسهم، يصب في مصلحة المجتمع الإماراتي بالدرجة الأولى. ويسعى سوق أبوظبي للأوراق المالية لأن يتحول إلى سوق مالي يرتقي إلى مصاف الأسواق المالية العالمية.
وقد تمكن السوق من تحقيق العديد من المبادرات منها تشجيع الشركات المساهمة العامة المدرجة لديه على تطبيق نظام حوكمة الشركات الذي أقرته هيئة الأوراق المالية والسلع، والربط الالكتروني مع سوق مسقط للأوراق المالية، وتوقيع اتفاقيات إدراج مشترك مع عدد من البورصات ومؤسسات الإيداع الإقليمية والعالمية، والانضمام لمنظمات عالمية مثل ايوسكو وهيئة البورصات العالمية.
واستعرض راشد النمو الذي تحقق في قيمة التداول منذ عام 2006 ، حيث ارتفع المعدل اليومي لقيمة التداول بنسبة 6. 375% من 250 مليون درهم في عام 2006 إلى حوالي 2. 1 مليار درهم للربع الأول من عام 2008. كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية بنسبة 77% من 9. 14% في عام 2006 إلى 3. 26% في الربع الأول من عام 2008.
سوق للسندات وأدوات استثمارية
وتطرق البلوشي بعدها إلى الأولوية الرابعة والخامسة واللتين تهدفان إلى توفير آليات جديدة لتمويل مشاريع الشركات المساهمة العامة، وأدوات جديدة تساهم في تنويع استثمارات المستثمرين وإدارة المخاطر بشكل أفضل. وذكر أهم التحديات التي تواجه السوق لتحقيق بنية تحتية لسوق السندات المحلي والمتمثلة في تشجيع الحكومة على إصدار سندات أساسية للمقارنة بها وخلق سوق نشط لأدوات الدين. بينما يعتبر إصدار التشريعات الملائمة التحدي الرئيسي للتمكن من خلق أدوات استثمارية جديدة.
وأشار راشد إلى العديد من المبادرات التي أنجزها السوق ومن ضمنها العمل على خلق سوق صناديق الاستثمار المتداولة )شئ(، وتوقيع عدة اتفاقيات تفاهم مع بعض البورصات العالمية والتي تشمل الإدراج المشترك لصناديق الاستثمار المتداولة. كما وقع السوق في الفترة الأخيرة اتفاقية تعاون مشترك مع بورصة (نيويورك يورونكست).
تطبيق أفضل الممارسات
وذكر راشد ان الأولوية السادسة والخاصة بتطبيق أفضل الممارسات المتبعة في الإطار القانوني تتماشى مع توجه حكومة أبوظبي في تطبيق وتعزيز مبادئ الحوكمة في جميع الدوائر المحلية بإمارة أبوظبي، كما توافق إستراتيجية التنمية الاقتصادية للدولة والتي حددت تطوير المنظومة التشريعية في المجال الاقتصادي كأحد أهدافها. فالتزام الجهات التشريعية باتباع أفضل الممارسات العالمية وتوحيد صلاحيات التشريع سيؤديان إلى تيسير دخول الاستثمارات الأجنبية ورفع تصنيف إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التنافسية الاقتصادية.
ومن المبادرات التي أنجزها السوق في هذا المجال تطبيقه لمعايير التقارير المالية الدولية ةئزس لاعتماد البيانات المالية للشركات المساهمة العامة المدرجة، وترويجه لآلية الإفصاح بطريقة ظزج . وتقدم سوق أبوظبي للأوراق المالية للجهات المختصة بعدد من المسودات التشريعية منها نشرة الإصدار، ومعايير الملاءة المالية، وإدراج صناديق الاستثمار.
الاستثمار في البنية التحتية للمجتمع
وفي مستهل حديثه عن الأولوية السابعة والأخيرة أشار إلى القول المأثور لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، «يجب أن تسخر كافة إمكانات الدولة ومواردها لبناء الإنسان الفاعل الذي هو حجر الزاوية في العملية الوطنية بكاملها». ولما لتوطين مهنة الوساطة من أهمية للاقتصاد الوطني، فقد وضع السوق الاستثمار في البنية التحتية للمجتمع ضمن أولوياته للخطة الإستراتيجية الخمسية. وقد بادر السوق بالمساهمة في برنامج سبءز لهيئة الأوراق المالية والسلع من خلال اتفاقه مع الهيئة على تدريب الطلبة المواطنين المشاركين في البرنامج.
تصريح
قال توم هيلي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية رداً على سؤال حول تراجع نسبة الاستثمارات العربية في السوق والزيادة الكبيرة في حجم الاستثمار الأوروبي وعما إذا كان هناك تخوف في ظل الحديث عن الأموال الساخنة، قال: بالفعل الاستثمارات الأوروبية خاصة الألمانية والبريطانية قد سجلت زيادات كبيرة في عام 2007 مقارنة بعام 2006 لكن ذلك لا يعني أن الاستثمارات السعودية على سبيل المثال قد انخفضت بل إن الاستثمارات الأوروبية هي التي زادت.
وأضاف: نحن نتوقع ذلك وهذه التغيرات تحدث في كافة الأسواق المالية لقد عملنا على جذب مستثمرين ألمان وبريطانيين وقد كان هناك بعض التخوف في الماضي من دخول مستثمرين أجانب ينسحبون بسرعة لكنني لا أعتقد أن هناك حاليا ما يدعو للخوف، فالاستثمار الأجنبي مفيد ونسعى إلى زيادة معدلاته لأنه يساعد على تحقيق التنمية المستدامة في دولة الإمارات.
كما أكد توم هيلي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية عدم وجود اتجاه في الوقت الراهن لتحويل السوق إلى شركة مساهمة عامة. وقال: «أنا غير مدرك لخطط الحكومة بهذا الشأن لكن التحول إلى شركة مساهمة غير مدرج في خطة السوق، وبالتالي فإن القرار في هذا الخصوص ليس بيد السوق بل يعود للحكومة».
