عادت أزمة الودائع إلى البنوك من جديد، وقال تقرير لمجلة الايكونوميست ان الودائع تضاءلت بسبب ظروف أسواق الاعمال المصرفية مع الشركات، التي وفرت للعديد من البنوك الأموال التي تحتاجها لتمويل النمو السريع خلال فترة الطفرة. وأصبحت البنوك في حاجة مرة أخرى إلى النشاط المصرفي بالتجزئة أو التعاملات مع الأفراد.
والحقيقة ان الودائع ليست حلاً مثالياً أيضاً فهي يمكن ان تتبخر بسرعة وهي لا تتوازى مع الأصول طويلة المدى مثل الرهونات العقارية. لكن هذه هي مشكلة الغد. ويقول ديك هاريفان رئيس بنك آي ان جي ديركت الالكتروني ان البنوك أعادت اكتشاف ان التجزئة هي مصدر التمويل. غير ان الرغبة في الحصول على الودائع أمر وتحقيق ذلك أمر آخر فما بالك بالاحتفاظ بها. والطريقة الواضحة لاجتذاب الودائع هي رفع معدلات الادخار. وأصبح لدى البنوك الآن قدرة اكبر من الماضي بلا شك.
وعندما بلغ سعر الفائدة 5% في بريطانيا في أواخر 2006 كان سعر فائدة الودائع أعلى بنقطة مئوية واحدة مما هو عليه الآن. وكثير من أسعار الفائدة المرتفعة تتأرجح بفعل عمليات الانترنت منخفضة التكلفة. ويتمتع مصرفا كاوبثنج ولاندزبنك في ايسلاندا بأذرع ادخارية الكترونية حيث كان يحاولان تعزيز الودائع بالمقارنة بالقروض منذ أزمة السيولة في 2006. والتدفقات البسيطة من الودائع يمكن ان تشكل فارقا كبيرا بالنسبة لهذين المصرفين الصغيرين.
ومن الصعب تغيير القواعد الادخارية بشكل كبير اذا كانت مرتفعة في الأصل. فالعمليات الإدارية للعملاء الموجودين تمثل مشكلة شائكة. والسماح للكل بالحصول على سعر فائدة مرتفع يقلل من أرباح البنك. وإعطاء أفضل أسعار الفوائد للعملاء الجدد أم يغضب المودعين الأساسيين أو يجعلهم يهربون من البنك. ومن الخدع التي تقوم بها البنوك للاحتفاظ بالمودعين هو سحب المال ثم إعادة إيداعه من اجل الادعاء بأنها توفر أسعار فائدة مرتفعة.
وإذا نجحت البنوك في جلب ودائع جديدة يظل هناك سؤالان. أولا اذا كانت سوف أعلن عن ذلك. فان إعمال الإيداعات تقوم على كسل المودعين الذين يتركون أموالهم مودعة بغض النظر عن سعر الفائدة. والذين يبحثون عن الفوائد المرتفعة هم الأكثر احتمالا ان يتركوا البنك اذا وجدوا عروضا أفضل. ووقع بنك آي ان جي بنك الالكتروني في تلك المشكلة في بريطانيا قبل ازمة الائتمان عندما أدى عدم تقديم أسعار فائدة مثل بنوك أخرى إلى هروب المودعين. ويستهدف البنك حاليا عملاء اقل حساسية لأسعار الفائدة.
والسؤال الثاني هو ما حجم الأرباح التي يجنيها البنك اذا كان على البنوك المنافسة بشدة لجذب المودعين؟. هناك سبل لتعويض التكلفة المرتفعة للودائع. وتطلب بعض البنوك من المودعين ان تودع أموالا تعادل الايداعات في منتجات أخرى أكثر ربحا. وتذهب بنوك أخرى إلى إعادة هيكلة الحسابات حيث يكون العائد قائما على مؤشرات الأسهم ويمكن تغطية المخاطر. لكن تلك المنتجات بالطبع ليست لكل السوق.
ترجمة : أشرف رفيق