توقع أحد كبار مستخدمي البلاتين العالميين أن ترتفع أسعار هذا المعدن الثمين بنسبة 15% أخرى خلال الشهور الستة القادمة مسجلة رقما قياسيا جديدا وهو 2500 دولار للأوقية، مرجحا أن يؤدي الانقطاع الحاصل في عملية الإنتاج في جنوب إفريقيا إلى عجز كبير في الواردات هذا العام.

وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن أسعار البلاتين المكون الرئيس في صناعة السيارات، كانت ارتفعت بالفعل قرابة 50% منذ شهر يناير في أعقاب الانقطاع المتكرر للكهرباء في جنوب إفريقيا، أكبر المنتجين في العالم، الأمر الذي أجبر المنقبين على إيقاف عملياتهم. ومن جهة أخرى كانت مجموعة المعادن والكيماويات جونسون ماتي توقعت زيادات أكثر من ذلك في ضوء الظروف السوقية شديدة الشح في الواردات.

ومن جهته قال جرمي كومبس المدير العام في جونسون ماتي، انه خلال عشرين عاما من العمل في قطاع البلاتين، لم يعهده بمثل هذا الانقباض. وأشارت الشركة إلى أن الناتج العالمي من البلاتين في العام الماضي انخفض 1. 4% ليصل إلى 55. 6 ملايين أوقية، ليخلق عجزا من المتوقع أن يزداد اتساعا هذا العام في ظل استمرار زيادة العرض عن الطلب. فقد ارتفع الطلب على البلاتين 6. 8% ليصل إلى 03. 7 ملايين أوقية العام الماضي.

وأدى ذلك مقرونا بانخفاض إنتاج جنوب إفريقيا إلى أكبر عجز منذ 2002. وعلى جانب آخر من المسألة ارتفعت أسهم أنجلو بلاتينوم كبرى المنتجين في العالم وإمبالا بلاتينوم الشركة التي تليها في الترتيب الثاني، بحدة في العام الماضي حيث عوضت الأسعار القياسية النقص الذي حدث في الإنتاج.

وفي جنوب إفريقيا التي تشكل قرابة 80% من الإنتاج العالمي، انخفض إنتاج البلاتين بنسبة 9. 4% ليصل إلى 04. 5 ملايين أوقية العام الماضي، بسبب إغلاق المصاهر والمشاكل الأمنية التي أدت إلى انقطاع العمليات التعدينية. ومن جهة أخرى قالت الصحيفة إن النظرة الاستشرافية لهذا العام تبقى غير مؤكدة بعد المشاكل التي صاحبت إمدادات التيار الكهربائي الذي تسبب في انقطاع غير مسبوق في عموم أنحاء البلاد. وما زالت بعض المناجم في جنوب افريقيا تعمل بأقل من طاقتها وهي تستعد لانقطاع طويل الأمد.

وعلى صعيد متصل حذرت اربي سي كابيتال ماركتس من أن ايسكوم شركة الكهرباء في جنوب افر يقيا فشلت في توفير استثمارات كافية في توليد الطاقة الكهربائية والتي ستظهر آثاره في السنوات الأربع أو الخمس القادمة. أو ربما أكثر من ذلك. وأكدت فاينانشيال تايمز ان الطلب سيظل قويا في المدى المتوسط مدعوما بقطاعي السيارات والصناعات وبتوجه المستثمرين إلى تخزين هذا المعدن النفيس.

من جهة أخرى قال مجلس الذهب العالمي إن الطلب العالمي على المعدن تراجع 16% في الربع الأول من 2008 مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي مسجلا أدنى مستوى فصلي في خمس سنوات مع ارتفاع الذهب إلى مستوى قياسي فوق 1000 دولار للأوقية. وتراجع شراء الذهب للزينة والاستثمار 50% في الهند المستهلك الرئيسي له بسبب ارتفاع الأسعار لكن المشتريات من الصين وروسيا زادت 15 و9% على التوالي في الربع الأول من عام 2008.

وارتفع الذهب في 17 مارس إلى مستوى قياسي بلغ 1030 دولارا للأوقية بفضل الارتفاع القياسي لأسعار النفط والذي أثار مخاوف بشأن التضخم وتكهنات بمزيد من الخفض في أسعار الفائدة بالولايات المتحدة مما جعل الذهب أكثر جاذبية كاستثمار بديل. وبلغ الطلب على الذهب للحلي والاستثمار في الهند 71 و31 طنا على التوالي أي ما مجموعه 102 طن في الربع الأول وكل منهما يعادل نصف مستواه في الربع المقابل من العام الماضي. وتراجع الطلب العالمي على الحلي 21% مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي إلى4. 445 طنا مسجلا أدنى مستوى فصلي منذ أوائل التسعينات بينما هبط صافي الطلب للاستثمار 35% إلى 7. 72 طنا.

وقال مجلس الذهب العالمي انه رغم تراجع الطلب على الذهب بغرض الاستثمار في الربع الأول إلا أن عدم الاستقرار في أسواق الأسهم وعدم التيقن بشأن توجه الدولار ونمو التضخم حفز الاستثمار في الصناديق المتداولة في البورصة. وقفز الطلب على الاستثمار في صناديق الاستثمار في الذهب المتداولة بالبورصة بنسبة 100% إلى 73 طنا في الربع الأول من 2008 تعادل 2. 2 مليار دولار.

وفي قطاعات أخرى تراجع الطلب الصناعي خمسة% إلى 3. 110 أطنان بسبب تدهور الاقتصاد الأميركي وتباطؤ الطلب على الأجهزة الالكترونية الاستهلاكية. ولكن من حيث القيمة بلغ الطلب 2. 3 مليارات دولار بزيادة 35%. وزاد المعروض من الذهب 6% في الربع الأول بسبب زيادة في إمدادات الكسر بينما لم يطرأ تغير يذكر على إنتاج المناجم عند 593 طنا. وارتفعت مبيعات البنوك المركزية 8% في الربع الأول مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

ترجمة وائل الخطيب والوكالات