وقع الرئيس الأميركي جورج بوش قانونا ينص على تعليق تموين الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي خلال النصف الثاني من العام 2008، على خلفية ارتفاع أسعار البنزين. وأعلنت المتحدثة باسم الرئيس دانا بيرينو هذا القرار في بيان بدون أن تورد توضيحات حول هذا الإجراء الذي كان البيت الأبيض عارضه في مرحلة أولى لاعتباره غير مجد لمعالجة ارتفاع أسعار البنزين على المستهلكين. وصوت الكونغرس الأميركي على قرار يدعو إلى تعليق تموين الخزانات الاستراتيجية فيما يتصاعد الغضب في الولايات المتحدة إزاء ارتفاع أسعار البنزين.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الطاقة ميغان بورنيت قد أعلنت الأسبوع الماضي أن الوزارة قررت عدم توقيع العقود البالغة مدتها ستة أشهر الرامية إلى زيادة الاحتياطات الاستراتيجية في النصف الثاني من السنة. وأوضحت الوزارة في بيان أن هذه العقود تغطي الفترة الممتدة من الأول من يوليو وحتى ديسمبر 2008 وتمثل مجموع 13 مليون برميل تقريبا.
واستبعد بوش في نهاية ابريل وقف تموين الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الأميركي معتبرا أن ذلك لن يؤثر على الأسعار في السوق، غير أن متحدثا باسم البيت الأبيض سكوت ستانزل أفاد الجمعة أن الرئيس لن يفرض حق الفيتو على نص بهذا المعنى. غير أن المحللين يشككون في أن يكون هذا الإجراء كافيا لتخفيض أسعار النفط. وقالت بورنيت إن الولايات المتحدة تزيد حوالي سبعين الف برميل من النفط يوميا إلى مخزونها الاستراتيجي، ما «لا ينعكس بشكل كبير على الأسعار» إذ يمثل اقل من عشر من نسبة 0، 1% من الاستهلاك اليومي العالمي».
وفي إطار الجدل الدائر حول موقفي الإمداد والمخزون، قال مصدر بصناعة السفن إن إيران خصصت المزيد من أسطولها للناقلات العملاقة من أجل تخزين كميات من الخام الثقيل في الخليج ليبلغ حجم المخزون قرب جزيرة خرج أكثر من 30 مليون برميل. ويتزامن حشد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك مزيدا من الناقلات العملاقة من أجل تخزين الخام مع صعود الأسعار إلى مستويات قياسية كما يأتي في أعقاب تعزيز السعودية إنتاجها الأسبوع الماضي.
وأوضح المصدر الذي يعمل في تأجير ناقلات النفط بالخليج «نرصد الان 12 ناقلة خام عملاقة مملوكة لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية حول جزيرة خرج، انها راسية هناك فحسب ولا تقوم بالتحميل». ويقول تجار إن الخام مرتفع الكبريت الذي بدأ تخزينه قبل شهرين تقريبا هو من حقلي سوروش ونوروز وتجد طهران صعوبة في تسويقه لأسباب ترتبط بالسعر والجودة.
وعلاوة على ذلك يقول سماسرة ومصادر بالصناعة إن إيران استأجرت ثلاث ناقلات عملاقة أخرى من القطاع الخاص تستطيع كل منها حمل مليوني برميل لما يصل إلى ثلاثة أشهر وثلاث ناقلات فئة سويزماكس يمكن لكل منها تخزين مليون برميل مدة 70 يوما. وإذا كانت الناقلات جميعها ممتلئة عن آخرها كما هو متوقع على نطاق واسع فان مستويات المخزون قد تصل إلى 33 مليون برميل تتجاوز قيمتها الثلاثة مليارات دولار.
وقال أحد السماسرة «من غير المنطقي بالنسبة لهم أن تكون فارغة أو نصف ممتلئة. تعطيل هذه الحمولة الهائلة في سوق شحن آخذة بالصعود ليس منطقيا. كما سيحتاجون إلى تأجير ناقلات أخرى لتغطية الالتزامات القائمة». والى جانب الكمية الضخمة المخزنة في الخليج استأجرت إيران ما لا يقل عن ثلاث ناقلات عملاقة خاصة في السوق الفورية لشحن الخام من جزيرة خرج إلى البحر الأحمر وبعضها لرحلات متتالية.
وأوضح سمسار شحن يرصد بناء المخزون «حالما يجدون مشترين سينقلون الخام عبر خط الأنابيب سوميد ويبيعونه من سيدي كرير إلى الزبائن». وأضاف «لديهم مشكلات في بيعه وهو معروض على الأرجح بسعر أقل، بعض شركات التكرير في شرق البحر المتوسط يمكنها استخدام الخام. غيرها في وسط وغرب المتوسط ذات مصافي التكرير الأكثر تطورا لن تمسه». وتابع «ينصب كل الحديث الآن على ما إذا كان الإيرانيون سيقررون وقف الإنتاج من تلك الحقول».
