اتفق وزراء زراعة الاتحاد الأوروبي على ضرورة تحرك الاتحاد الأوروبي لتثبيت أسعار الغذاء في القارة الأوروبية قبل يوم واحد من تقديم الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي اقتراحا بتغييرات في سياسة الاتحاد الزراعية. لكن الدول لم تصل إلى توافق على مسألة كيفية عمل هذا حيث مازالت الدول الأعضاء متباعدة في مواقفها في الكيفية التي ينبغي أن تتكيف بها سياسة الاتحاد الأوروبي الزراعية الجماعية مع الأحداث الراهنة.
وبرز مقترح في المفوضية الأوروبية يتضمن تحرير القطاع الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي بحيث تسمح للمزارعين بالاستجابة لشروط السوق ووقف تقديم أموال لهؤلاء المزارعين من أجل زراعة محاصيل غير مطلوبة في السوق. ولا تلبي هذه الخطة المقترحة التي تأتي في ظل جدل حاد بشأن ارتفاع أسعار الحاصلات الزراعية المطالب التي تقدمت بها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن إلغاء السياسة الزراعية للاتحاد الأوروبي.
يذكر أن السياسة الزراعية هي أكثر سياسات المفوضية الأوروبية تكلفة وإثارة للجدل حيث وصلت حصة القطاع الزراعي من ميزانية الاتحاد الأوروبي في وقت من الأوقات إلى 60% ورغم التخفيض الكبير لها عام 2003 فإن القطاع يستحوذ حاليا على أكثر من 33% من ميزانية الاتحاد حيث تصل حصة القطاع إلى حوالي 43 مليار يورو (67 مليار دولار). وقالت مفوضة الزراعة في الاتحاد الأوروبي ماريان فيشر بويل فيما كانت تغادر مقر الاجتماع في بروكسل «أعتقد أنه من المهم أن نستمر في زيادة الإنتاج بقدر ما نستطيع في إطار القدرة الطبيعية وأن نأخذ في اعتبارنا الرعاية البيئية».
وقال وزير الزراعة السلوفينية ازتوك يارك الذي ترأس الاجتماع «لابد أن نتبنى إجراءات يمكن أن تسهم في استقرار السوق، لو كان لديك بعض الأسهم وكنت تعتقد أنه بهذه الأسهم يمكنك التأثير على السوق فإن الوضع ربما سيكون أفضل». وتستعد المفوضية الأوروبية لدراسة نتائج ما أسمته «الفحص الصحي» للسياسة الزراعية المشتركة.
ويقترح التقرير عمليات تحرير متواضعة لتلك السياسة مثل إلغاء نظام الدفع للمزارعين مقابل إنتاج محاصيل يقل الطلب عليها في السوق وتعويضهم مقابل عدم استخدام أراضيهم وإلغاء نظام الحصص المفروض على إنتاج الحليب بالتدريج. وقالت فيشر بويل «هذه المجالات الثلاثة الأساسية التي أنا شديدة الاقتناع بأن إعطاء المزارعين الحرية الحقيقية التي يريدونها سيكون لها تأثير إيجابي». وأضافت «كل النظريات الاقتصادية تقول إنه كلما ارتفعت الأسعار كلما زاد الإنتاج».
وطالب بعض المعلقين بأن يقترح الفحص الصحي إلغاء النظام الحالي الذي يتضمن الدفع للمزارعين من أجل زراعة محاصيل يتم تحويلها إلى وقود. والدول التي تقول إن السياسة الزراعية المشتركة ينقصها الكفاءة مثل بريطانيا تقول إن الأزمة الغذائية أثبتت الحاجة إلى التحرر. ومن جانبه قال وزير الزراعة البريطاني هيلاري بين إنه سيكون من «الخطأ» الاستمرار في السياسة المشتركة التي يدفع بموجبها الاتحاد الأوروبي أموالا للمصدرين لأن هذا سيجعل من الصعب على الدول النامية تنمية قدراتها الزراعية الذاتية وأن تبيع محاصيلها الزراعية للاتحاد الأوروبي.
وقال «هناك ما يكفي من الغذاء في العالم لكن المشكلة الأساسية بالنسبة للناس في الدول النامية هي التكلفة». ولكن الدول التي تساند السياسة الزراعية المشتركة مثل فرنسا وألمانيا تقول إن الزيادة الحالية في أسعار الغذاء تعني أنه من عدم الحكمة تحريرها أكثر من ذلك. وقد رفض يارك التعليق على هذا الجدال وقال «هناك أسباب كثيرة وراء ارتفاع أسعار الغذاء ولذلك فإنني سوف أربط ذلك مباشرة بالسياسة الزراعية المشتركة».
وأضاف: «ليس أمامنا مشكلة مع أسعار الغذاء وحدها.. عندنا أيضا مشكلة التغير المناخي وأسعار الطاقة المرتفعة.. الأمر يرجع لعوامل متشابكة». وتتبادل الدول الأعضاء رئاسة اجتماعات الاتحاد الأوروبي بما يسمى «رئاسة المجلس» وتستمر لمدة ستة أشهر. وتشغل سلوفينيا حاليا موقع الرئاسة فيما من المقرر أن تتولى فرنسا الرئاسة في يوليو المقبل.
