قال البنك الدولي أمس انه يتوقع ان تظل أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز مرتفعة لعدة سنوات. وأوضح خوان خوسيه دابوب العضو المنتدب للبنك الدولي ان الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية ليس قصير الأجل أو ظاهرة مؤقتة ستختفي في غضون شهور.

وأضاف أنه يعتقد إن أسواق الغذاء العالمية تعمل على ما يرام ولا تحتاج تدخلا من السلطات وأن لديها القدرة على تصحيح نفسها. وقال «من الأفضل أن يكون لدينا سوق غير مثالية على أن يقرر بيروقراطي مثالي للآخرين». في غضون ذلك قال الرئيس المكسيكي فيليب كالديرون ان الدول الفقيرة ستواجه صعوبات في زيادة إنتاج الحبوب والمساهمة في تخفيف أزمة غذاء عالمية لان نسبة كبيرة من المزارعين هجروا أراضيهم بسبب المنافسة الشديدة من الدول الغنية. وأضاف أن قدرة المكسيك على زيادة إنتاج الحبوب محدودة لان كثيرا من المزارعين هجروا حقولهم في السنوات الأخيرة وهاجروا إلى الولايات المتحدة بحثا عن عمل لعجزهم عن التنافس في المكسيك مع منتجات الدول الغنية التي تقدم الدعم لمزارعيها.

وأوضح «هذا معناه أنه عندما نشهد هذه الزيادة في الطلب العالمي على الغذاء فان رد الفعل من جانب العرض ليس بالسرعة نفسها». وانتقد كالديرون استخدام المحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي. وقال ان المكسيك تتوقع محصولا قياسيا من الذرة هذا العام للسنة الثانية على التوالي لكن ذلك لم يحمها من ارتفاع الأسعار الذي تسبب في احتجاجات في العام الماضي وأدى لارتفاع التضخم. ورأى ان دعم الزراعة في أوروبا والولايات المتحدة ساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية لان عددا كبيرا من المزارعين في الدول الفقيرة يتخلون عن الحقول بسبب عدم قدرتهم على تصريف إنتاجهم.

وبمناسبة زيارة المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، أشار الرئيس المكسيكي إلى انه «خلال السنوات التي واجهت فيها الدول النامية مشكلة الدعم القوي خاصة الولايات المتحدة وأوروبا، لم يستطع عدد كبير من المنتجين المكسيكيين تحمل المنافسة». وأضاف انه «من المستحيل على المزارعين مواصلة العمل بسبب الدعم وقد تخلوا عن الأرض ونتج عن ذلك انه عندما يزداد الطلب على المواد الغذائية فان ردة الفعل من جانب العرض لا تتم بسرعة».

وطلب كالديرون من الدول الغنية زيادة إنتاجها لاحتواء ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وتعتزم ألمانيا والمكسيك تبني مبادرة مشتركة لطرحها على قمة الدول الصناعية الثمانية الكبرى في يوليو المقبل في اليابان من أجل المساعدة على استقرار أسعار المواد الغذائية عالميا.

وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها اتفقت مع الرئيس المكسيكي على دعم هذه المبادرة خلال توقفها في آخر محطة لها في جولتها بأميركا الجنوبية. وأضافت ميركل أن أسعار المواد الغذائية أصبحت «قضية محورية» في السياسة الدولية مشيرة إلى أنه «يمكننا عمل الكثير من الأشياء بطريقة خاطئة هنا في أميركا اللاتينية إذا لم نهتم بها، غير أننا يمكننا عمل الكثير من الأشياء بطريقة صحيحة وتأمين الكثير من الوظائف في ألمانيا إذا بنينا شراكات طويلة الأمد».

يذكر أن المكسيك حلت ضيفا على قمة الثمانية الماضية في منتجع هايليجندام الألماني العام الماضي. وكانت الدول الصناعية الكبرى قد تعهدت خلال قمة هاليجيندام بتكثيف التعاون مع الدول الناشئة ومن بينها المكسيك. وأشارت ميركل إلى أن الجانب المكسيكي قلق إزاء احتمال عدم كفاية التطور الاقتصادي الحالي لضمان جعل المواد الغذائية في متناول الجميع على مستوى العالم مؤكدة ضرورة اعتماد استراتيجية بعيدة المدى من أجل تحقيق هذا الهدف وكان ارتفاع أسعار الذرة وهي غذاء رئيسي لجميع قطاعات المجتمع المكسيكي قد أثار القلق على نحو خاص في المكسيك خلال الشهور الأخيرة.

وشهدت دول مجاورة للمكسيك مثل هايتي وهندوراس أعمال شغب عنيفة احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية. يذكر أن المكسيك البالغ تعداد سكانها 110 ملايين نسمة هي أكبر الدول الناطقة بالاسبانية من حيث عدد السكان في الوقت الحالي. وكانت منظمة الاغذية والزراعة قد قالت ان ملايين الناس في الصومال ما عادوا يستطيعون إطعام أنفسهم نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض قيمة العملة والقحط. وأضافت ان الأزمة ستتفاقم إذا لم يهطل المطر في موسمه السنوي الذي يمتد من منتصف ابريل إلى يونيو أو إذا جاءت كمياته أقل من المتوسط. ويستورد الصومال الذي يبلغ عدد سكانه تسعة ملايين نسمة ما يزيد على نصف ما يستهلكه سنويا من الحبوب.

وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في بيان ان أسعار هذه المواد الغذائية الأساسية زادت بنسبة 375 في المئة عن مستواها قبل عام نتيجة لارتفاع أسعار السلع الأولية وضعف قيمة العملة. وقالت سندي هولمان مستشار منظمة الأغذية والزراعة لشؤون الصومال في البيان ان كثيرا من الأسر لا تجد المال اللازم لتلبية حاجاتها الأساسية وأضافت ان عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة في الصومال زاد بنسبة 40 في المئة منذ يناير. وقد تؤثر هذه الأوضاع على مليون شخص آخرين بحلول نهاية العام وخصوصا إذا لم يهطل المطر. وتفيد تقديرات المنظمة بأن الصومال يضم ما يزيد على مليون من النازحين داخليا وطلبت المنظمة من المجتمع الدولي 4. 18 مليون دولار لمساعدة الصوماليين لكنها لم تتلق سوى ربع ذلك المبلغ.

سلع

يمكن للذرة أن تتفوق في أدائها خلال شهور الصيف الأضعف تاريخيا هذا العام مع موافقة الكونجرس الأميركي على مشروع قانون زراعي يقضي بتمديد التعريفة المفروضة على الإيثانول المستورد لمدة عامين آخرين، وهو القانون الذي سيدعم، إن لم يلق اعتراضا، الموقف المتجه إلى الارتفاع بالنسبة إلى الذرة.

وفي الوقت نفسه ربما يكون الفوز من نصيب الذرة في المعركة على المساحة الزراعية أمام فول الصويا، مع صدور التقرير الأميركي الأسبوعي حول الصادرات للأسبوع الماضي على النحو المتوقع، حيث تقدر الدراسات المسحية أن أكثر من مليون هكتار تتحول عن زراعة الفول إلى زراعة الذرة، ولكن هذا الرقم مازال أقل من المليوني أكر المتوقعة، وذلك بسبب ضعف زراعة الذرة. ومن المتوقع استمرار الارتفاع بالنسبة إلى السكر تسليم يوليو رغم الارتفاعات القياسية الجديدة التي حققها النفط.