أكد مالكولم وول موريس المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع أن قيام البورصة بإطلاق عقدي نفط خام غرب تكساس الخفيف الحلو ونفط خام برنت، لا يشكل قفزا على أجندة عمل البورصة الأصلية، بل جاء منسجما مع استراتيجيتها، واستجابة من جانبها لطلبات أعضائها.

ورفض مالكولم وول في حديث الخاص لـ «البيان الاقتصادي» الرأي القائل ان إطلاق مثل هذين سيفضي إلى خلق ازدواجية في مجال عمل بورصتي دبي للذهب والسلع من جانب، وبورصة دبي للطاقة، شارحا بأن البورصتين تنتهجان نموذج أعمال مختلفين. كما رفض مالكوم الحجة القائلة ان هذين العقدين سيواجهان منافسة من العقود الأخرى المماثلة والمدرجة في البورصات الأخرى مشيرا إلى أن هذين العقدين ينطويان على الكثير من المزايا التي من شأنها أن تضفي عليهما قدرا كبيرا من الاختلاف بينهما وبين العقود الأخرى.

ودار الحوار على النحو التالي: هناك مفاجأة أولى تتعلق بطرح هذين العقدين، وهي أنهما جاءا في وقت كانت فيه توقعات السوق تتكهن بقيم بورصة دبي للذهب بطرح عقود الغاز الطبيعي، أو ليس إطلاق مثل هذين المنتجين يعد بمثابة قفز على الخطط الأصلية لبورصة دبي للذهب والسلع. لم يسبق لبورصة دبي للذهب والسلع أن أعلنت أنها تخطط لإدراج عقود الغاز الطبيعي المسال، ورغم أن هناك شائعات في السوق بأننا ربما نقوم بإدراج عقود الغاز الطبيعي المسال، ولكننا لم يسبق لنا الإعلان عن ذلك رسميا، ولكن ما أعلناه رسميا يتعلق بعقد البلاستيك الذي نعتزم إدراجه في وقت لاحق من العام الحالي، ونحن اليوم، بصدد إطلاق عقدين يرتبطان بالطاقة، ومن ثم، نحن لم نقفز على خططنا بهذا الإعلان، ولكنهما ينسجمان مع خططنا.

وكما قلت، نحن نعمل على إطلاق أدوات اقتصادية رئيسية كالمعادن النفيسة والذهب، والآن النفط الخام، فضلا عن عقود العملات، ومن ثم، فوجود مثل هذه المنتجات في مكان واحد وبورصة واحدة، من شأنه أن يتيح للسوق القدرة على إدارة مخاطر الأسعار، كما يدعم كذلك المتعاملين في الأسواق الإقليمية المنكشفين على مخاطر الأسعار والذين يتطلعون إلى فرص استثمارية، ولكنهم لا يريدون مباشرة أعمالهم في الأسواق الغربية، بل يرغبون في إنجاز أعمالهم هنا في الشرق الأوسط، وما نفعله هو أننا نطرح عقدين مرتبطين بالنفط الخام غير متاحين هنا، ولكنهما متاحين دوليا.

هناك مفاجأة ثانية تتعلق بطرح هذين العقدين، وهي أن هذين المنتجين يرتبطان بمجال الطاقة الذي يعتبر المحور الرئيسي لمجال عمل بورصة دبي للطاقة، ومن ثم، أليس ذلك يشكل مدعاة لخلق ازدواجية في نوعية المنتجات التي تطرحها البورصتان؟

لن يترتب على إطلاق هذين العقدين أية ازدواجية مع مجال عمل بورصة دبي للطاقة، فنحن نتبع نموذج أعمال مختلفا تماما عن بورصة دبي للطاقة، حيث انه بموجب نموذجنا في مباشرة الأعمال، لا تتم صفقات التداول فقط هنا، بل يتم كذلك إنجاز الأعمال المرتبطة بالتسوية والمناقصة، وهذا يعني أن الأموال لن تشق طريقها خارج الإمارات، ولكن فيما يتعلق بنموذج أعمال بورصة دبي للطاقة، يتم إنجاز الصفقات هنا، ولكن تتم أعمال التسوية والمقاصة في وبورصة نيويورك التجارية (نايمكس).

وبالتالي، هناك اختلاف كبير بين النموذجين، فنحن نعد بورصة السلع الأولى على مستوى المنطقة، كما أننا نعتبر البورصة التي تشهد أكبر حجم تداول على مستوى المنطقة، بمعدل يزيد ثلاث أو أربع مرات عن أحجام التداول اليومية في أية بورصة للسلع والمشتقات على مستوى المنطقة، ونحن ننجز ذلك بفضل امتلاكنا قاعدة متداولين ذات تواجد دولي وإقليمي، ويتوافر لدى هؤلاء المتداولين فهم واضح بمجال أعمالنا.

هناك مفاجأة ثالثة تتعلق بطرح هذين العقدين، وهي أنه قد جرى طرحهما في وقت يسود فيه الأسواق اتجاه نحو طرح المزيد من العقود الآجلة لمنتجات الطاقة، فما هو أوجه تميز واختلاف هذين العقدين عن العقود الأخرى؟

بالطبع ينطوي مثل هذا الوضع على تحد بالنسبة لأي سوق جديد، ولكن وجه الاختلاف يتمثل في أن تنظيم مباشرة مثل هذه الأعمال يخضع لسلطة هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات، ومن ثم لا توجد حاجة لنقل الأموال خارج منطقة الشرق الأوسط إلى لندن أو نيويورك بغرض تسوية العقود، وهو ما يسهم في تحفيز الأعمال على التواجد والبقاء هنا، وهو ما يحقق عامل الكفاءة فيما يتعلق بعنصري الوقت والتكلفة، فضلا عن ذلك، يتوافر في الإمارات نظام ضريبي يتيح الكثير من المزايا، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحقق الكثير من الفوائد للمتعاملين.

وبالتالي، تنطوي مباشرة الأعمال في الشرق الأوسط على الكثير من المزايا، وهناك متداولون دوليون في بورصة دبي للذهب والسلع، وهو ما يدل على ثقتهم في نموذج الأعمال الذي تتبناه البورصة، وإذا ما أراد المرء أن يعرف أوجه تميزنا واختلافنا عن المنافسين، فلينظر إلى أعمالنا التي تنمو على مدار الوقت، بسبب الطلب المزدهر على منتجاتنا من الأسواق الدولية والإقليمية على حد سواء، وهو ما تحقق نتيجة لتضافر الكثير من العوامل المحفزة على النجاح.

دبي ـ مجدي عبيد