كشفت دراسة حديثة أن الهاتف الخليوي يدر أكثر من 99% من هذه الإيرادات، ونتوقّع أن تحقق خدمات التشغيل الثلاثي (triple play services) ارتفاعاً بنسبة حوالي 6% من إجمالي السوق بحلول عام 2010. وأنه من المحتمل ألاّ تتخطّى سوق المحتوى 3% من الإيرادات الإجمالية التي يحققها مشغّلو قطاع الاتصالات. مؤكدة أن دور خدمات المحتوى هو خلق ميزة تنافسية تفاضلية، تهدف إلى المحافظة على العائدات والأرباح الرئيسية، ومستبعدة أن يصبح المحتوى بحد ذاته مصدراً أساسياً لنمو العائدات لمشغّلي قطاع الاتصالات.
وتعتبر الدراسة التي خصت بوز ألن هاملتون «البيان الاقتصادي» بنسخة خاصة أن سوق الاتصالات أصبحت مشبعة لدرجة لم تعد تشكّل مصدر نمو قابل للاستمرار. وأكد غسان حاصباني، نائب رئيس في بوز ألن هاملتون أن «تلاقي قطاع الاتصالات بالقطاعات التقليدية الأخرى فتح فرصاً ومخاطر متعدّدة ـ لأنه ينبغي على مشغلي الاتصالات مواجهة عدد من المنافسين الجدد، من شركات الإعلام التقليدية واللاعبين الأساسيين في تكنولوجيا المعلومات، إلى المجالات التي تقدّم خدمات مالية».
وأضاف: «يطرح التميز تحديات متزايدة بعد تعميم الوسائل التكنولوجية وتوفيرها لكافة اللاعبين في السوق، وبغية مواجهة هذا التحدي، سينتهز العديد من المشغلين فرصة تلاقي قطاع الاتصالات والإعلام، لخلق ميزة تنافسية، فريدة ومستدامة في أسواقهم، إذ يلتقي قطاع الاتصالات والإعلام بفضل انتشار تكنولوجيا شبكة النطاق العريض الثابتة والجوّالة. ويقدم المشغّلون خدمات البثّ لمروحة واسعة من المحتوى للمشتركين ـ على غرار الألعاب والأخبار والرياضة والطقس والموسيقى». وأشار إلى أن ملامح التلاقي تلك لم تتبلور حتى اليوم في دول مجلس التعاون الخليجي حتى الآن، غير أن الأمر متوقّع، بما أنه يشهد انتشاراً واسعاً في أوروبا.
حجم السوق
وعليه قدرت الدراسة أن يبلغ حجم سوق المحتوى المقدّم من خلال قنوات الاتصال في المنطقة حوالي 750 مليون دولار بحلول عام 2010، محققاً ارتفاعاً من المعدلات الحالية البالغة أقلّ من 400 مليون دولار. وفي حين يدرّ الهاتف الخلوي أكثر من 99% من هذه الإيرادات، نتوقّع أن تحقق خدمات التشغيل الثلاثي (triple play services) ارتفاعاً بنسبة حوالي 6% من إجمالي السوق بحلول عام 2010. وبشكل عام، من المحتمل ألاّ تتخطّى سوق المحتوى 3% من الإيرادات الإجمالية التي يحققها مشغّلو قطاع الاتصالات.
ويجب اعتبار دور خدمات المحتوى وسيلة لخلق ميزة تنافسية تفاضلية، تهدف إلى المحافظة على العائدات والأرباح الرئيسية، في حين من المستبعد أن يصبح المحتوى بحد ذاته مصدراً أساسياً لنمو العائدات لمشغّلي قطاع الاتصالات. وأشارت الدراسة إلى أن سوق الاتصالات في دول مجلس التعاون شبه مشبعة، ما يدفع المشغّلين الأساسيين إلى التركيز على المحافظة على العملاء عوضاً عن جذب عملاء جدد. إلى ذلك، يعاني المشغّلون من استمرار تراجع معدل العائدات للمستخدم الواحد، وبخاصة في الخدمات الصوتية.
وأن «توفير خدمات مفاضلة قد يؤدّي إلى تحسين مستويات العائدات للمستخدم الواحد بشكل ملحوظ لمشغلي قطاع الاتصالات». وبعد تحرير جميع أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، فرض ارتفاع حدّة المنافسة على المشغّلين تقديم خدمات متميزة لضمان تحقيق ميزة تنافسية. لذلك ستشكّل خدمات المحتوى الأساس الصلب الذي تقوم عليه هذه الخدمات التي يقدّمها المشغّلون، خاصة نظراً لتشابه خدمات الاتصالات الأساسية المقدّمة.
قدرة شراعية
ويتمتع المستخدمون في دول مجلس التعاون الخليجي بقدرة شرائية كبيرة، حيث يبلغ إجمالي الناتج المحلي للفرد 18 ألف دولار أميركي. وسهّلت هذه الوفرة النسبية اعتماد وسائل التكنولوجيا الحديثة وأوجدت قسماً كبيراً من المستخدمين. بالإضافة إلى ذلك، لا يتجاوز 33% من سكّان دول مجلس التعاون الخليجي عمر 18 سنة، ما يسمح بملاءمة خدمات المحتوى مع متطلّبات الشباب الخبير في التكنولوجيا، الذي يشكّل غالبية المستخدمين على المدى المتوسط والطويل. وقال حاصباني إن التقنيات التكنولوجية الهدّامة مثل بروتوكولات الانترنت تمارس ضغوطاً متزايدة على المشغّلين، وتجبرهم على زيادة تنوّع الخدمات التي يقدّمونها وخفض الأسعار في الوقت عينه.
وعليه، تشكّل تقنيات نقل الصوت عبر بروتوكول الانترنت خطراً كبيراً على الخدمات الصوتية التقليدية التي يقدّمها المشغّلون مضيفاً: «إلا أن هذا الخطر ليس واضح المعالم حتى الآن، ستضطرّ الدول الخليجية على مواجهته في المستقبل القريب، حيث يُتوقّع أن تزداد حدّته مع ازدياد استعمال شبكة النطاق العريض». لطالما شكّلت محدودية شبكة النطاق العريض عائقاً أمام الاستخدام الكثيف لخدمات المحتوى، غير أن هذه الوسائل التكنولوجية شهدت انتشاراً واسعاً بفضل اعتماد خدمات الجيل الثالث (G3) والانترنت السريع (DSL) في المنطقة.
«ولا تسهّل تقنيات شبكة النطاق العريض تقديم محتوى أكبر للمستخدمين فحسب، بل تحسّن استعمالهم لشتّى أنواع المحتوى المتوفّرة».
باتت الهواتف النقّالة وأجهزة الكاميرا الرقمية ومشغّلي الموسيقى والفيديو والمساعد الرقمي الشخصي تجتمع في آلة واحدة. كذلك فإن أجهزة الخطوط الثابتة المركبة في موقع المستخدم تلتقي بأجهزة الكمبيوتر الشخصية وأجهزة التحكّم التفاعلي، وتتمتع بخصائص تشمل قدرة تخزين عالية وقدرات الفيديو عند الطلب وأجهزة دعم تسجيل الفيديو الرقمية وجهاز فكّ الرموز المتعدد الأشكال والدعم الأمني وإدارة حقوق الملكية الرقمية. وعليه، يسهل تلاقي قطاع الاتصالات والإعلام، بشكل يخوّل المستخدم التصرّف بالمحتوى من دون اللجوء إلى الآلات التقليدية.
الاعلام التليفزيوني
إن قطاع الإعلام التلفزيوني في العالم العربي مجزأ للغاية، حيث تشهد العديد من القنوات التلفزيونية المجانية نمواً متسارعاً، فبلغ عدد القنوات أكثر من 500 قناة في نهاية عام 2006 ـ معظمها محددة المحتوى. وتزداد شعبية القنوات ذات المحتوى المحدد وحصتها في السوق، في الوقت الذي شهد إنتاج المحتوى أيضاً ارتفاعاً ليلبّي عدد القنوات الكبير، حيث يعتبر قطاع إنتاج المحتوى الموسيقي القطاع الذي يشهد النمو الأسرع في المحتوى السمعي البصري.
وقال غسان: «لا تلقى الألعاب الاهتمام المناسب، فغالباً ما يُغضّ الطرف عنها، سيما وأن الألعاب تشهد رواجاً بين الشباب، وستصبح السوق الأساسية خلال السنوات القليلة القادمة». ويحدد مزوّدو خدمات الاتصالات، عبر رسم فهم واضح لسلسة قيم المحتوى، إستراتيجية تحقيق ميزة تنافسية من خلال تضمين المحتوى المعلومات والترفيه والتربية والمعاملات والاتصالات، فيما تتراوح النماذج بين النصّ والصورة والصوت وبين نماذج أكثر تعقيداً مثل الفيديو والوسائط المتعددة.
«لا ينبغي على مشّغلي الاتصالات الاكتفاء بتحديد محتوى الخدمات المناسب، بل رسم النموذج وقاعدة التكنولوجيا الأفضل، بالإضافة إلى أجهزة المستخدم النهائي واللغة المناسبة لكل محتوى»، مضيفاً، «يتوجب على المشغّلين فهم سلسلة القيمة لتقديم المحتوى واختيار الدور الذي سيؤدّونه للبقاء في المنافسة». وحددت سبع نشاطات رئيسية ضرورية لتقديم المحتوى بفعالية. وتبدأ سلسلة تقديم المحتوى بوضع المحتوى وإنتاجه، والذي يشمل التوزيع التجاري وأعمال المونتاج مثل التنقيح والرقابة والترجمة والدبلجة.
ويبقى منتجو المحتوى سبّاقين في فهم اختيارات المستخدمين وصوغها، وهو عنصر أساسي لاستمرار نجاح قطاع الإعلام. ويؤكد غسان حاصباني، «يمكن لمشغلي قطاع الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي أن يصبحوا روّاد مطابقة المحتوى العالمي مع الذوق المحلي من خلال «تعريبه». ويشمل هذا المفهوم التكييف الثقافي والترجمة أو الدبلجة. كما يستطيع المشغّلون تأدية دور أساسي في تكييف المحتوى الإقليمي وبثّه».
ويتعيّن على مشغلي قطاع الاتصالات اكتساب الخبرة في الاستحواذ على المحتوى والتركيز على رأب الصدع المعلوماتي في الاستحواذ على المحتوى وإدارته. درجت العادة على تعهيد خدمات إدارة المحتوى، لكن إذا يطمح مشغلو قطاع الاتصالات إلى توظيف المحتوى كعامل تفاضلي أساسي، يجب أن يتولّوا مهمة إدارة المحتوى بأنفسهم. أضف إلى ذلك ضرورة استثمار مشغّلي المحتوى في إدارة حقوق الملكية الرقمية بغية تفادي النزاعات المحتملة مع منتجي المحتوى.
«اتضح لنا أن مشغلي قطاع الاتصالات يتولّون مهمة إصدار الفواتير منذ سنوات. وهذه ميزة واضحة يمكن الاستفادة منها لتشمل إدارة حقوق الملكية الرقمية، من خلال جمع قدرات اللاعبين الخارجين عن مجال الاتصالات وتوحيدها». و«يشمل جمع المحتوى نشاطات مثل جدولة برامج المحتوى ومراقبة إدخال البيانات وتحديث المحتوى، بالإضافة إلى إعداد البوابة ودليل البرنامج وإدارة الإعلانات». وأضاف أن «فهم سلوك العميل وأنماط الطلب يشكّل عنصراً رئيسياً في تقديم المحتوى المناسب في الوقت المناسب»، وفق ما أكّد محمد مراد.
ويجب أن يطوّر مشغلو قطاع الاتصالات خبراتهم في المحتوى المرتبط بعامل الزمن، مثل الأنباء، وفي المحتوى القصير الأمد على غرار رنات الهاتف المحمول أو الأفلام الرائجة، وإنشاء بوابات إلكترونية منسّقة بغية تسهيل عملية شراء المحتوى على المستخدم. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المشغّل مستعداً لتطوير قدراته لفهم سلوك العميل والأنماط والاتجاهات الجديدة، بهدف صياغة خدمات المحتوى المقدّمة وفقاً لملاحظات العميل.
وقال غسان حاصباني: «لا يمكن لمشغّلي قطاع الاتصالات أن يتوقّعوا جذب النظر إلى استخدام المحتوى الخلوي بالاكتفاء بتسهيل الولوج الخلوي إلى المحتوى غير الجوّال. فتكتسي مطابقة المحتوى وجمعه بما يناسب الاستخدام الخلوي أهمية قصوى في استهلاك المحتوى الخلوي». ويتضمّن تقديم خدمة التطبيقات إدارة خوادم تخزين المحتوى والأنظمة ذات الصلة وأنظمة إصدار الفواتير وإدارة العلاقة بالعملاء، إلى جانب التطبيقات والأنظمة البينية التي درجت العادة على تعهيدها.
وأكّد حاصباني أن: «التميز في تقديم المحتوى يزداد أهمية ويتعيّن على مشغلي قطاع الاتصالات تولّي هذه النشاطات بغية إعطاء زخم للابتكار الذي يرتكز عليه التميز، لأن جودة الخدمة ووقت إطلاقها ستكون حاسمة». ويمتلك مشغّلو قطاع الاتصالات الشبكة التي تؤمّن النفاذ إلى الخدمات المختلفة، ويقدّمون خدمات الاتصال. لذلك، ينبغي استخدام التكنولوجيا المناسبة لكلّ فئة محتوى بغية تحقيق التغطية وجودة الخدمة المرجوّة لتقليص وقت التحميل وزيادة الطلب.
وعليه، يجب أن يحدد مشغلو قطاع الاتصالات التكنولوجيا الأفضل لتقديم المحتوى بشكل فعّال. يختلف توزيع شرائح العملاء باختلاف خصائص المحتوى عن خصائص خدمات المعلومات والخدمات الصوتية التقليدية، لذلك يتعيّن على المشغّلين تسليط الضوء على إعداد خطط تسويق وبيانات محددة. إلى ذلك، يجب على مشغلي قطاع الاتصالات تحديد شرائح وآلية تسويق جديدة نابعة من نشاطاتهم الرئيسية من أجل تحقيق عائدات محتوى أفضل.
دراسة
750 مليون دولار
قدرت الدراسة أن حجم سوق المحتوى المقدّم من خلال قنوات الاتصال في المنطقة سيبلغ حوالي 750 مليون دولار بحلول عام 2010، محققاً ارتفاعاً من المعدلات الحالية البالغة أقلّ من 400 مليون دولار. وفي حين يدرّ الهاتف الخلوي أكثر من 99% من هذه الإيرادات، نتوقّع أن تحقق خدمات التشغيل الثلاثي )triple play services) ارتفاعاً بنسبة حوالي 6% من إجمالي السوق بحلول عام 2010. وبشكل عام، من المحتمل ألاّ تتخطّى سوق المحتوى 3% من الإيرادات .
الجيل الرقمي
33%
33% من سكّان مجلس التعاون الخليجي ينتمون إلى (الجيل الرقمي) إذ لا يتجاوز عمر هذه النسبة سن 18 سنة، وهو ما يسمح بملاءمة خدمات المحتوى مع متطلّبات الشباب الخبير في التكنولوجيا، فغالبية الشباب الخليجي سيحتاجون إلى مضمون أو محتوى أكثر دقة وقدرة على مخاطبتهم، وهم يشكّلون غالبية المستخدمين على المدى المتوسط .
دبي ـ محمد بيضا

