في أبريل 2007 وفي خطابه الذي وجهه في الاحتفال الذي أقيم بقصر الإمارات بحضور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لتدشين الخطة الإستراتيجية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، شدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات، حاثا الشركات العاملة في الدولة على ضرورة أن تضطلع بدورها في خدمة المجتمع، مهددا في ذات الوقت من أن الشركات التي تتقاعس عن أداء هذه الواجب الذي عليها قد تحرم من الكثير من الامتيازات التي تقدمها لها الحكومة والدولة ككل.

وفي نوفمبر 2007 وفي كلمته التي ألقاها في الحفل الختامي لحملة دبي العطاء هاجم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بعض الشركات التي تقاعست عن التفاعل مع تلك الحملة الإنسانية العالمية. كل هذا يؤشر على مدى الأهمية التي توليها الدولة والحكومة للدور الاجتماعي للشركات واعتبارها شريكا أساسيا لها في خدمة المجتمع يقع على عاتقها مسؤولية كبرى في هذا الجانب.

وإذا كانت بعض الشركات تدرك أهمية دورها الاجتماعي والمسؤولية التي تقع على كاهلها في خدمة المجتمع، فان العديد من الشركات الأخرى قد التقطت إشارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تلك وشرعت بالقيام بواجبها في هذا الإطار.

ونحن نشاهد العديد من الشركات تقوم بمشاريع عديدة في إطار المسؤولية الاجتماعية على أن البعض من الشركات أصبح يبالغ في الترويج والحديث عن هذا النوع من المشاريع التي يقوم بها.

«البيان» وعبر موقعها على الانترنت حاولت أن تستطلع أراء الجمهور في هذا النوع من الترويج الذي تقوم به الشركات. وقد أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجري على موقع «البيان» على الانترنت أن 0. 50 بالمئة من القراء الذين شاركوا في الاستطلاع يؤيدون ما تقوم به الشركات من ترويج باعتبار أن ذلك حق من حقوق الشركات طالما أنها تقوم فعليا بمشاريع في إطار المسؤولية الاجتماعية، مؤكدين على انه وان كان هناك بعض المبالغات في الترويج إلا أن الحديث عن هذا النوع من المشاريع من شأنه أن يحفز الشركات الأخرى على القيام بدورها في هذا الإطار.

وبالمقابل فان 96. 33 بالمئة يرون انه ليس من حق الشركات الترويج لهذه المشاريع باعتبارها نوعا من العمل الخيري الذي تحتم علينا ثقافتنا الإسلامية إخفاءه «حتى لا تعلم شمالنا ما أنفقت يميننا» . ويرون أن الترويج لهذه الشركات يعد نوعا من الرياء، وقد يكون محاولة من تلك الشركات لإظهار صورة غير صورتها الحقيقية خصوصا وان الحكومة حريصة على أن تقوم الشركات بواجبها في إطار المسؤولية الاجتماعية. و لا يهم برأي هؤلاء أن تتحدث الشركات عن مشاريعها الإنسانية أو الاجتماعية بقدر ما يهم وجود هذه المشاريع حقيقة على ارض الواقع والمشاريع ستتحدث عن نفسها.

وأبدى 04. 16 بالمئة من القراء موقفا سلبيا من هذا الموضوع مؤكدين على أن الأمر لا يعنيهم، ولا يهمهم أن تروج تلك الشركات لما تقوم به أو لا.. فالقضية أولا وأخيرا خاضعة لجملة من المعايير الأخلاقية والدينية والوطنية وكل إناء بالذي فيه ينضح.

وإذا كانت ثقافتنا الإسلامية كما يقول هؤلاء تحث على كتمان أعمال الخير وإخلاص النية لله وانتظار الأجر منه، فإنها أي الثقافة الإسلامية تحث من الجانب الآخر على الجهر بأعمال الخير بقصد تحفيز الآخرين على الإتيان به. والمهم أولا وأخيرا أن تلتزم الشركات بمسؤولياتها تجاه الوطن والمجتمع وبغض النظر عن الترويج لهذه الأعمال أو كتمانها فالمهم هو وجود الالتزام تجاه المجتمع.

50.0%

نعم

33.96%

لا

16.04%

لايهمني

دبي ـ علي الزكري