أدار نبيل العلوي مدير عام شركة المنصوري للاختصاصات الهندسية وصاحب لقب «بارون النفط» الذي فاز به في مسابقة نظمتها مجلة «بايب لاين» المتخصصة في شؤون النفط والغاز ظهره إلى شرق آسيا ومناطق العالم الأخرى، ليحصر دائرة نشاط الشركة على سوق الخدمات النفطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتتهيأ الشركة ـ بحسب حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي»ـ لتحقيق رؤية استراتيجية ترمي إلى أن تكون مزوداً لحزمة متكاملة لخدمات الطاقة بحلول عام 2011، وذلك عبر تغطية الحلقات الغائبة في حزمة الخدمات التي تقدمها، بحيث تكون في نهاية المطاف على نفس المكانة التي تشغلها شركات عالمية على غرار «هاليبرتون»، وذلك بعدما نجحت في تجاوز الإطار المحلي، لتصبح شركة خدمات طاقة إقليمية.

بيد أن هذه الرؤية يعترضها تحديات تتعلق بكيفية معالجة مشاكل تكتنف سوق خدمات الطاقة، ويأتي في مقدمتها، النقص الحاصل في أطقم العمالة الفنية المتخصصة، وصعود معدلات التضخم التي ترفع قاعدة تكاليف الشركات العاملة في هذا المجال إلى مستويات قياسية، وأفضت هذه التحديات ـ بحسب أقواله ـ إلى انتهاج هذه الشركات أسلوب الازدواجية في تقديم خدماتها، فضلاً عن أن تفاقم مشكلة نقص العمالة، ربما تدفع شركة المنصوري إلى استقدام عمالة من الشركات المنافسة إلى حين يفرز «المصنع البشري» الذي أطلقته مع شركة الخليج للسلامة والتدريب الفني، كوادر عمل منسجمة مع ثقافة العمل التي أرستها الشركة بوصفها قيمة عليا غير قابلة للتفريط أو التنازل عنها.

بارون النفط

يعتز نبيل العلوي بلقب «بارون النفط» الذي فاز به في المسابقة السنوية التي تنظمها مجلة «بايب لاين» المتخصصة في شؤون النفط والغاز، لكونه يشكل اعترافاً بدور العرب الفعال في تطوير القطاع البترولي، فضلاً عن أنه ينطوي على دلالة خاصة من وجهة نظرنا، إذا ما أخذ في الحسبان أن معظم قراء المجلة من الأجانب المعنيين بصناعات الطاقة.

ويرى العلوي أن لقب «بارون النفط» يعد بمثابة تجسيد رمزي لارتقاء مكانة الشركة في سوق خدمات الطاقة، إذ أضحت شركة إقليمية بفضل قدراتها الفنية والإدارية، وصارت أنشطتها تغطي معظم دول العالم العربي والشرق الأوسط وافريقيا الشمالية، وبالتالي، تجاوزت مكانة شركة المنصوري الإطار المحلي، بحكم تغطية أنشطتها لمختلف أرجاء المنطقة.

وفي نفس التوقيت، لم تصل إلى مستوى الشركات العالمية على غرار هاليبرتون، وذلك نظراً لعدم توافر القدرة لديها في مجال الأبحاث والتطوير، بيد أن الشيء الذي يعزز مكانة شركة المنصوري في مواجهة سائر الشركات المحلية، ويعطيها في الوقت ذاته قدرة تنافسية في مواجهة الشركات العالمية، هو امتلاكها قدرات بشرية تتمتع بخبرات فائقة تفوق الكثير من الشركات العالمية، في الوقت ذاته، تمتلك الشركة سجلاً مشرفاً في مجال البيئة والصحة والسلامة والجودة، حيث جرى تبني هذا النظام على نحو وضعها في صدارة الشركات التي تنتهج هذا الأسلوب في الإدارة كجزء لا يتجزأ من عملها اليومي.

وبسؤاله عن الوجهة التي تقصدها شركة المنصوري، وحجم التوسع الذي تتطلع إليه، رد نبيل العلوي قائلا: نحن كشركة خاصة قررنا أن يكون توسعنا منحصراً في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط فقط، لأنه في نهاية المطاف، تمتلك هذه المنطقة ما يزيد على نصف الثروات النفطية المتبقية تحت سطح الأرض، كما أنها تعتبر مقصداً لجميع الشركات المعنية بالطاقة، ونحن نتوقع تواصل هذا النمو على مدى السنوات الخمس المقبلة على الأقل، وذلك بحسب الإحصائيات وتقديراتنا، في حين، تعاني مناطق أخرى في العالم من تراجع إنتاجها النفطي، على غرار الحال في أميركا الشمالية.

التحول الجذري

وكانت الشركة ـ والكلام ما زال له ـ تمتلك طموحاً بأن تتوسع في معظم المناطق التي يتواجد فيها البترول، على اعتبار أن مثل هذا الوضع سيكسبها شهرة عالمية، وسيمنحها الكثير من الخبرات. واستدرك نبيل العلوي في حديثه قائلاً: خلال مراجعتنا لاستراتيجية الشركة خلال السنوات المقبلة، كانت التساؤلات المحورية التي جرى طرحها، هي التساؤل عن مغزى التوجه إلى شرق آسيا، فيما يوجد نحو نصف احتياطي العالم من البترول في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، فضلاً عن التساؤل بشأن ما إذا كانت القدرة الإدارية لشركة المنصوري تمكنها من التواجد في أقاليم مختلفة.

وبعد دراسة مستفيضة لحقائق الوضع وقدرات الشركة الإدارية ـ والكلام له ـ كانت النتيجة التي خلصنا إليها مؤداها أن مستقبل شركة المنصوري مرتبط بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يتحدث أغلب سكان هذه المنطقة باللغة العربية، وهو ما ينسجم مع هوية وانتماء شركة المنصوري التي تعتبر في المقام الأول شركة عربية خليجية، فضلاً عن أن هذه المنطقة تعد في الأصل منطقة استقطاب للشركات البترولية، بالنظر إلى امتلاكها مخزوناً ضخماً من موارد الطاقة.

وتابع العلوي حديثه قائلاً: أصدرنا قراراً استراتيجياً بأن تكون دائرة عملنا محصورة في هذه المنطقة الممتدة من المغرب إلى اليمن وسلطنة عمان، إلى جانب إيران والسودان، وقاد هذا التحول في استراتيجيتنا إلى اكتسبنا ميزة تركيز الجهود على دائرة جغرافية محددة، ومن ثم، تفادي مشكلة تبعثر الجهود على عدة مناطق، وهو الأمر الذي ساهم في تحقيقنا معدلاً للنمو بلغ 56% خلال عام 2006/2007، وهو ما فاق توقعاتنا. وحول كيفية التعامل مع التحدي الناشئ عن تعاظم فرص حصول الشركات المحلية على عقود بالمقارنة مع الشركات الإقليمية أو حتى العالمية، أجاب العلوي قائلاً: يعتمد أسلوبنا في التعامل مع هذا التحدي على تقديم خدمات عالية الجودة، وتنفيذ العقود في المواعيد المحددة.

وتتضافر هذه المقومات معا في إكسابنا مكانة في السوق، من شأنها أن تجعل الشركات المحلية عاجزة عن منافستنا، وبالطبع، نحن نخسر الكثير من العقود، لسبب بسيط، وهو أن هذه الشركات قادرة دائماً على تقديم عروض أقل سعراً، ولكن تتميز أنشطة الخدمات البترولية بأنها مصنفة على هيئة مراتب، يأتي في مقدمتها الخدمات المرتبطة بإنتاج الغاز والتي تتصف بدرجة عالية من التعقيد والصعوبة، وهو ما يستلزم تقديم خدمات فائقة الجودة من حيث خبرة أطقم العاملين، وحداثة التكنولوجيات المستخدمة.

ومن ثم، تفتقر الشركات المحلية ـ والكلام له ـ إلى القدرة على تقديم مثل هذه النوعية من الخدمات، وهو الأمر الذي يكسب شركة المنصوري تفوقاً في مواجهتها، وفي نفس الوقت، نحن نمتلك تفوقاً مقارنة بالشركات المحلية في تنفيذ المشروعات الضخمة ذات الإمكانيات المالية الكبيرة، مشروع ضخم ذو إمكانيات مالية كبيرة، وعلى سبيل المثال، هناك مشروع لنا في إيران لتقديم خدمات طاقة متكاملة بقيمة 220 مليون دولار، نجد أن الشركات لا تمتلك الإمكانيات التكنولوجية أو المالية لتفيد مشروع بهذه الضخامة.

حيث انه في مجال الخدمات البترولية، تقوم الشركات البترولية بدفع قيمة المشروع لشركات الخدمات بعد انتهاء المشروع، وليس قبل تنفيذه، وهو الأمر الذي يستلزم أن يتوافر لدى شركات الخدمات إمكانيات مالية كبيرة، وبالتالي، نحن نتمتع في هذه الشريحة بميزة تنافسية بحكم خبرتنا المكتسبة على مدار عقود ثلاثة، وتوافر القدرة المالية، وبالطبع، نحن نرحب بمنافسة الشركات المحلية، حيث تظهر هذه المنافسة أوجه تفوق شركة المنصوري.

خدمات بترولية متكاملة

تتبنى شركة المنصوري رؤية للتوسع تنشد تقديم معظم الخدمات البترولية، ويتحدث العلوي عن هذه الرؤية بقوله: ان الشركة تتطلع إلى تقديم معظم الخدمات البترولية كحزمة واحدة يَُّمهْفُّمل َّمًّْيكمَّ، بمعنى أن يكون في مقدور الشركة تقديم كافة الخدمات منذ بداية الحفر حتى استخراج النفط، وذلك من خلال شباك واحد.

ويتابع حديثه بقوله: مع تقديمنا حزمة خدمات متكاملة، سيكون متاحاً للشركات النفطية الحصول على جميع الخدمات من مقاول واحد بدلاً من الاستعانة بعدة مقاولين، وهو ما سيسهل الأمر على الشركات النفطية من النواحي التشغيلية والمالية والإدارية، فمن جانب، سيكون بمقدور الشركة تقديم أسعار تنافسية، ومن جانب آخر، ستخف الأعباء الإدارية على الشركة النفطية نتيجة أنه سيكون من الأيسر لها أن تتعامل إدارياً مع مقاول واحد، كما ستضمن الحصول على مستويات جودة واحدة.

وبسؤاله عن الحلقات الغائبة في حزمة خدمات شركة المنصوري، أجاب العلوي بقوله: يصل إجمالي عدد الخدمات التي تقدم منذ بداية الحفر حتى استخراج النفط إلى نحو 15 خدمة، تقدم شركة المنصوري منها نحو 9 خدمات، وبالتالي، نحن نتطلع في القريب العاجل استكمال هذه الحلقات الناقصة، بحيث نصل إلى نفس مستوى الخدمات التي تقدمها الشركات العالمية على غرار شركة هاليبرتون.

تقديم ثلاثة أنواع من الخدمات الجديدة العام الجاري

تحدث العلوي بشأن التوسعات المستقبلية قائلاً: بعد شراء ثلاث شركات في مصر 2006، قمنا في عام 2007 بشراء أفضل الشركات في مجال خدمات الحفر الاتجاهي وهي شركة بريطانية مقرها آباردين، ونحن نعتبر قرار شرائنا لهذه الشركة بأنه قرار موفق جداً، وعلاوة على ما سبق، أطلقنا ـ والكلام على لسانه ـ في عام 2007 مشروعاً مشتركاً مع شركة هاي لونج الصينية، ونستهدف في القريب العاجل استكمال عملية إنشاء مصنع لإنتاج أنواع معينة من الكيماويات المستخدمة في تسهيل الحفر من دون أن تتعرض المعدات للتجمد داخل الحفرة.

وتابع العلوي حديثه بقوله: من المتوقع في عام 2008 أن نركز على الحصول على ثلاثة أنواع من الخدمات، وهي المتعلقة بـ «خدمات ضخ الأسمنت» و«خدمات ضخ السوائل الحمضية في المكامن النفطية» و«ضخ النيتروجين، ونحن نسعى إلى الوصول إلى هذه الخدمات الثلاث في عام 2008، بحيث يكون في إمكاننا تحقيق رؤية امتلاك حزمة متكاملة من الخدمات بحلول عام 2011.

دبي ـ مجدي عبيد