أعلن كل من شركة المستثمر الوطني، أحد أقدم البنوك التجارية في الإمارات، ومعهد «حوكمة» المتخصص في حوكمة الشركات، أمس عن إصدار دراستهما المشتركة: قضايا السلطة: استطلاع للرأي حول مجالس الإدارة في دول مجلس التعاون الخليجي. وتشكّل هذه الدراسة البحث التجريبي الأول من نوعه في المنطقة، إذ تتناول مجالس إدارة 582 شركة في دول مجلس التعاون الخليجي، ما يغطي 4254 مقعداً إدارياً.
وتسلّط الدراسة الضوء على خمس خلاصات رئيسية تم استنتاجها من التحليلات، يعتمد حجم مجلس الإدارة على عدة عوامل، يشكِّل حجم الشركة عاملاً واحداً منها فقط؛ ويُعد تمثيل النساء في مجالس الإدارة ضئيلاً، ولكن ليس بالمستوى المتدني المتوقع. ويستند تمثيل النساء في مجالس الإدارة إلى مجموعة من المؤثرات، أهمّها الجوانب الاجتماعية والدينية؛ وتبدو السلطة الفردية بسيطة إلى حد ما في المنطقة، في حين أن السلطة العائلية سائدة للغاية، وأخيراً يعرض التقرير الاختلافات الجذرية في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وبالنسبة لحجم مجالس الإدارة كشفت الدراسة عن أن الشركات السعودية تتمتّع بأكبر مجالس الإدارة حجماً بمتوسط 9 أعضاء، والشركات الكويتية تملك أصغر مجالس الإدارة حجماً بمتوسط 6 أعضاء، وعن تدنى المعدل السنوي لأحجام مجالس الإدارة في الإمارات. وخلصت الدراسة إلى أن التمثيل النسائي يُعد متدنياً بصورة عامة في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي الكويت، تبلغ نسبة النساء في مجالس الإدارة 7,2%، وفي عمان 3,2%. ويبلغ تمثيل النساء أدنى مستوى له في المملكة العربية السعودية.
وتوصلت الدراسة إلى أن العائلات التي يشارك معظم مديريها في مجالس إدارة الشركة تتمتع بأكبر تأثير اقتصادي. وتوصف السلطة الفردية في المنطقة بأنها بسيطة، بحيث تنحصر السلطة بيد مجموعة صغيرة من العائلة الحاكمة، والأعمال العائلية. وأن 25-75% من الشركات التي تمت دراستها تملك على الأقل عضوين في مجلس الإدارة من العائلة نفسها، بما في ذلك 76% من الشركات القطرية، و39% فقط من الشركات المُدرجة في دبي. وتسيطر أكبر 15 عائلة في قطر على أكثر من 50% من مجالس إدارة الشركات العامة. وتملك بعض العائلات نسبة تمثيل تبلغ 100% في مجلس الإدارة، وذلك يسود بشكل خاص في الكويت.
وقال عامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في المستثمر الوطني: «نفترض أن مديري الشركات أقوياء على الصعيد الاقتصادي، لاسيما في هذه المنطقة. علاوة على ذلك، فإننا نعتقد أن العائلات في الخليج كانت ذات تأثير سياسي واقتصادي أساسي. وكان الغرض من الدراسة فهم آليات تأثير هذه السلطة والعائلة والتأثير المُحتمل لتمثيل النساء».
وقال الدكتور ناصر السعيدي، المدير التنفيذي لمعهد «حوكمة»: «إن الممارسات الرشيدة لمجلس الإدارة تستدعي وجود مجلس يمكن إدارته، ومجلس يتمتع ببعض الاستقلالية. في حين أن مجالس الإدارة في دول مجلس التعاون الخليجي قابلة للإدارة بصورة عامة، لا تزال أمامنا طريق طويلة في إنشاء الاستقلالية في غرف مجالس الإدارة في المناطق.
