قال تقرير لمؤسسة ميريل لينش للاستشارات المالية إن الرنمنبي (العملة الصينية) توقف عن الصعود بعد أن بلغ زهاء 7. 00 إزاء الدولار الأميركي في الشهر الماضي، عقب ارتفاعه 4. 1% في الفصل الأول من 2008. وانخفضت الصيغة المتداولة منه خارج الصين، والتي هي غير قابلة للتسليم 2. 8% في الأسبوع المنصرم.
وأثار الفتور في العملة الصينية ترقبات أن السلطات تقوم بإبطاء وتيرة الارتفاع، وقد تزامن هذا مع توقعات أن التضخم قد يصل إلى ذروته في الفصل الثاني من 2008 وان نمو التصدير أخذ بالتراخي. وتخالف ميريل لينش هذه النظرة وفي رأيها يجب التطلع إلى هذه الأمور بمنظار مغاير. نعتقد أن السلطات الصينية مستمرة في تدبير الارتفاع في الرنمنبي وننظر إليه من خلال الصرف الفعلي الإسمي (NEER (Nominal Effective Exchange Rate وليس من خلال سعره المباشر إزاء الدولار.
نتوقع أن يرتفع سعر الصرف الواقعي الاسمي للرنمنبي بمعدل 7% هذا العام و4% في 2009. ونظن أن مخططي السياسة النقدية لا يزالون راغبين في أن يرتفع الرنمنبي ضد سلة من عملات شركاء الصين التجاريين لبلوغ توازن خارجي ومكافحة التضخم.
وارجع التقرير التضخم في آسيا، والدافع الرئيسي وراءه هو أسعار المواد الغذائية. ويتوقع أن يكون لهذا الاتجاه آثار اقتصادية شاملة تنتشر عبر الإقليم بأسره. وهي آثار قد توصل إلى أبعد من الملابسات المباشرة للتضخم المتصاعد الناجم عن سياسة المصرف المركزي وعلى الخصوص نعتقد أن أسعار المواد الغذائية المرتفعة تعني مداخيل للمزارعين مرتفعة وأجوراً عالية للعمال في الريف وبالتالي استهلاكاً مرتفعاً من قبل المزارعين. نقدّر انه في البلدان التي نغطيها هناك زهاء 800 مليون نسمة يعملون في القطاع الزراعي.
ويرجح أن تستفيد البلدان ذات المدخول المتدني في آسيا من ارتفاع الاستهلاك الريفي. ففي تلك البلدان، يستخدم القطاع الزراعي نسبة ضخمة من اليد العاملة وهذه تشكل جزءاً مهماً من الناتج المحلي الإجمالي. ونعتقد أن هذا الموضوع قد يكون ذا أهمية خاصة في الصين وفيتنام وتايلاند (والى مدى أقل) في الهند واندونيسيا.
كما أن أسعار المواد الغذائية تحمل في طياتها أخطاراً شاملة كلية. وسوف تحتاج المصارف المركزية إلى التشدد بسياساتها. ورغم أن زيادة أسعار المواد الغذائية تؤدي إلى ارتفاع الدخل والاستهلاك في الريف فقد يكون لهما أثر عكسي على الفقراء في المدن.
وفي الحد الأقصى، أن زيادات قوية في أسعار المواد الغذائية أو شِحّاً في المواد الأساسية يمكن أن تثير الاضطراب وتعكّر الاستقرار الاجتماعي. ويجب ألاّ يغيب عن بال المستثمرين أن لارتفاع المواد الغذائية ايجابياتها وسلبياتها.