أكد رؤساء تنفيذيون مشاركون في «المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط» استحالة بقاء النفط مورداً رئيسياً لثروات الشرق الأوسط على المدى البعيد. كما اتفق المقترعون، خلال مناظرة بعنوان «الاستثمار في المستقبل»، على ضرورة التوجه نحو الاستثمار في الطاقة النظيفة ورفع مستوى الاستثمار في الموارد البشرية لضمان الجدوى المستقبلية للمنطقة. وخلص الاقتراع إلى النتائج التالية:
الطرح الأول
1ـ أيدت أغلبية المشاركين من الحضور في الاستوديو محمد علي العبار، رئيس مجلس إعمار العقارية، في دحضه طرحاً يفيد بأن القائمين على الثروات النفطية في الشرق الأوسط يفتقرون إلى الرؤية بعيدة المدى، وهو طرح تقدم به مصطفى نابلي، كبير المستشارين في البنك الدولي.
وقال محمد علي العبار في هذه المناظرة إن منطقة الشرق الأوسط استقت دروسها من التجارب النفطية السابقة خلال فترات الازدهار والركود وإنه قد تم اتخاذ الخطوات المناسبة للاستثمار في نمو المنطقة على المدى الطويل. وأضاف محمد علي العبار: «لقد تغير أداء الحكومات على جميع المستويات، ابتداء من أسواق المال والتعليم وانتهاء بالشفافية والقوانين والأنظمة. فالحكومات لم تعد كما كانت من قبل».
وأشار محمد علي العبار: «لدينا قيادات قوية وجيدة تعمل على التغيير. نحن نمتلك السيولة والمؤسسات الفاعلة، على الأقل في منطقة الخليج، ولكن علينا صراحة أن نواصل الضغط على الحكومات لتمضي قدماً وتصنع تلك الرؤية». وقال محمد علي العبار: «يمر الشرق الأوسط حالياً بأوقات ذهبية، وأعتقد إن الجميع على مستوى العالم بدأ يتحول نحونا».
لكن مصطفى نابلي ذهب إلى أن دول الشرق الأوسط تحتاج إلى استثمارات أكبر في القطاعات الرئيسية للبنية التحتية، كالمدارس والرعاية الصحية والنقل. وقال مصطفى نابلي: «كانت هناك زيادة ملحوظة في الاستثمارات. لكنني أود الإشارة إلى أن هذه الاستثمارات ليست كافية وليست جزءاً من رؤية شاملة تهدف إلى التغلب على المشكلات الأساسية التي تواجهها المنطقة».
الطرح الثاني
2ـ اتفق المشاركون أيضاً على أن المنطقة فشلت في توظيف الاستثمارات اللازمة في أهم ثروة لديها: الموارد البشرية، وهو طرح تقدم به الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين. وخالف هذا الطرح رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة المصري.
وقال الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة: «تخيل نفسك بعد 20 أو 30 عاماً في شرق أوسط فائق الإنتاجية، حيث يعمل الجميع ويعم السلام. ولكن لكي نحقق ذلك، علينا أن نعترف بالحقيقة الماثلة اليوم، وهي أننا فشلنا جماعياً في تطوير مواردنا البشرية وفي تزويدهم بالمهارات المناسبة».
وأضاف الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة: «60 من سكان المنطقة هم من الشباب تحت سن 30 عاماً ولاتزال حياتهم المنتجة أمامهم. ولكي نعطي هؤلاء الشباب الفرص التي يستحقون، علينا أن نزيد الاستثمار في مجال التعليم». وأشار الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة: «علينا أن نعترف بأننا فشلنا في مواجهة هذا التحدي وفي تزويد الموارد البشرية في الشرق الأوسط بالمهارات التي تحتاجها».
وقال الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة: «لا يتعلق هذا الفشل بالمال لأننا كنا نمتلكه على الدوام، كما أنه لا يتعلق بالنية لأنها كانت متوفرة على الدوام. لقد فشلنا لأننا كنا نفتقر إلى البيئة المناسبة. وأما اليوم، فلدينا بيئة مختلفة كلياً، لأن النماذج الاقتصادية تغيرت، كما بدأت الأنظمة السياسية تتغير بدورها والأنظمة الثقافية تتجه نحو الانفتاح». ولخّص رشيد محمد رشيد:»كلنا نعاني اليوم وطأة الفشل الذي حصدناه في السنوات الماضية».
استثمارات
سجلت الاستثمارات نمواً في دول الخليج الغنية بالنفط، وكذلك في أماكن أخرى، إلا أن نمو مساهمة الاستثمارات الخاصة في الناتج المحلي الإجمالي يبقى أقل من الحاجة الفعلية بكثير، إذ ارتفع من 12% إلى 16-17% فقط». وقال مصطفى نابلي: «هناك بداية مبشرة ولكننا لا نزال بعيدين عن المطلوب منا». لكن هل يمكن أن تختار 1000 خريج جامعي شاب أو خريج ثانوية عامة وتسألهم كيف يرون مستقبلهم خلال 10 أو 20 عاماً؟ أعتقد إنهم لن يجدوا إجابة لهذا السؤال».