احتلت الإمارات مرتبة متقدمة في مجال إعداد البيئة الملائمة والداعمة للأعمال الناشئة وأنشطة ريادة الأعمال بين 42 دولة تضمنهم تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال للعام 2007. وحلّت الدولة في المرتبة 25 محققة تقدما ملحوظا بعدما جاء ترتيبها الـ 41 في التقرير ذاته للعام 2006.
جاء ذلك بين النتائج التي تضمنها تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال في دولة الإمارات للعام 2007، والتي كشفت عنها امس مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب خلال مؤتمر صحافي شارك فيه ممثلو جامعة زايد؛ الشريك البحثي للمؤسسة في إصدار التقرير الذي حظي برعاية المؤسسة للعام الثاني على التوالي ويغطي تطورات قطاع ريادة الأعمال في الدولة بالتعاون مع مؤسسة المرصد العالمي لريادة الأعمال.
في المقابل، رصد التقرير زيادة ملحوظة في الدعم المقدم من كبار المستثمرين، حيث تضاعف حجم هذا الدعم خلال العام الماضي وارتفع سقف متوسط رؤوس الأموال التي تم ضخها في المشاريع الناشئة من مليوني درهم في العام 2006 إلى خمسة ملايين درهم العام الماضي.
وفيما يتعلق بدور القطاع المصرفي في دعم ريادة الأعمال في الدولة، ذكرت الدراسة أنه على الرغم من إسهام القطاع المحدود في مساندة المشاريع الناشئة الجديدة والذي لم يتجاوز 5. 11% في العام 2006، فإن هذا الدعم قد اختفى تماما في العام 2007.
كما حلت الإمارات في المركز الأول من حيث عدد الشركات الصغيرة التي يتراوح حجم عملائها من خارج البلاد ما بين 25% و75% مقارنة بعدد عملائهم الكلي (من خلال عمليات التصدير وإعادة التصدير).
وجاء ترتيب الإمارات في المركز 17 من بين 42 دولة مقارنة بالمركز 29 العام الماضي، بعدد المشاريع الصغيرة التي تم تأسيسها في العام الماضي، الأمر الذي يعكس مدى التحرك الإيجابي والنشاط الملحوظ في مجال ريادة الأعمال في الدولة خلال العام المنقضي. وقال عقيل كاظم، مدير إدارة العمليات، بمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب: «الإصدار الثاني من تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال في الإمارات هو وثيقة مهمة تعتبر مرجعا أساسيا لكافة الجهات المعنية بمجال ريادة الأعمال في الدولة، وهو دراسة وافية تشمل كما كبيرا من المعلومات المتعلقة بهذا القطاع الاقتصادي الحيوي الذي أصبح يمثل أحد أهم روافد الاقتصاد في مناطق العالم المختلفة».
وأضاف: «من خلال رصد وتوضيح أهم التحديات والفرص التي تواجه قطاع ريادة الأعمال في دولة الإمارات، فإن التقرير يرسم خريطة واضحة المعالم لواقع القطاع في الدولة، ويوفر عددا من الإرشادات والاقتراحات المهمة من أجل الارتقاء بمستقبل القطاع وزيادة الفرص أمام الشباب لتشجيعهم على إطلاق مشاريعهم الخاصة بدلا من انتظار فرص التوظيف التقليدية». وقال الدكتور كينيث بريس، أستاذ إدارة الأعمال، بجامعة زايد: «حققت الإمارات تقدما ملحوظا على المستويين الإقليمي والدولي في مجال ريادة الأعمال، كما أبرزت أن عدد الشركات الصغيرة في الدولة في زيادة مطردة وبسرعة تفوق نظيراتها في الدول الأخرى، إلا أن احتياجات السوق لحلول ومنتجات وخدمات مبتكرة تفوق ما هو متاح حاليا».
وأضاف: «إن تلك الحقيقة تحتم ضرورة الاهتمام بتنمية أنشطة ريادة الأعمال سواء بين مواطني الدولة أو المقيمين فيها، ورعاية تلك المشاريع إلى أن تتحول إلى مؤسسات أعمال كبرى». كما ألمح التقرير إلى أن الدعم الحكومي لا يمكن اعتباره المصدر الأول لتوفير التمويل اللازم لمساندة المشاريع الجديدة وذلك على الرغم من تنامي عدد البرامج الحكومية المعنية بتشجيع ريادة الأعمال في الدولة.
المعوقات والحواجز
رغم زيادة مستوى خدمات الدعم المقدمة لرواد الأعمال في الدولة إلا أن الخوف من الفشل لا يزال يتصدر قائمة المعوقات التي تحد من قدرة القطاع على تحقيق النمو المنشود. وأوضح التقرير أن ارتفاع نسبة المشاريع الجديدة التي تُقدم على تصفية أعمالها يعود إلى القناعة السائدة لدى شريحة كبيرة من رواد الأعمال في الدولة بأن إطلاق مشروع خاص يعد بمثابة مهمة مؤقتة أو نشاط بوقت جزئي. وشدد التقرير على أهمية التركيز على اختيار المشاريع ذات الجدوى طويلة الأمد والتي تتمتع بالقدرة على الاستمرار.
