توقع عبدالله محمد العور المدير التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي، أن يوفر المركز بحلول العام 2010 فرص عمل تتراوح بين 55 إلى 60 ألف وظيفة. وأشار العور في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى أن هذه الخطوة تعتبر واحدة من أكبر التحديات التي تواجه نمو المركز وعملياته التوسعية، والتي يسعى إلى التغلب عليها في أقرب وقت ممكن من خلال العمليات الإنشائية والبناء القائمة في محيط مركز دبي المالي العالمي لاستيعاب الطلبات المتزايدة من الشركات الإقليمية والعالمية الراغبة بافتتاح مكاتب تمثيلية وفروع عالمية لها في دبي، لتكون نقطة انطلاقها إلى الشرق الأوسط.

كما توقع العور أن يسجل مركز دبي المالي العالمي خلال العام الحالي نمواً في أعماله بنسبة تصل إلى 15%. كما أشار إلى أن المركز تمكن منذ تأسيسه عام 2004 من إقرار 27 قانوناً وهو أعلى عدد من القوانين التي يمكن إيجادها في مركز مالي عالمي مقارنة مع المراكز المالية العالمية المتواجدة في السابق مثل لندن ونيويورك وهونغ كونغ، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الخطط قائمة لتوحيد جميع هذه القوانين في كتيب واحد يتضمن قانوناً موحداً خاصاً بالمركز بعد الحصول على قراءات واقتراحات المحامين والخبراء فيما يتعلق بقدرات هذه القوانين على خدمة المركز وتوسعاته.

وفيما يلي نص الحوار: ما الفرق بين سلطة مركز دبي المالي العالمي، وسلطة دبي للخدمات المالية؟ سلطة مركز دبي المالي العالمي هي منطقة حرة للخدمات المالية وتتكون من عدة هيئات، وبطبيعة الحال فإن سلطة مركز دبي المالي العالمي إحدى هذه الهيئات، والتي تمثل السلطة الإدارية للمركز، إذ تمثل استراتيجية المركز والبنية التحتية والتسويق وغيرها من الخدمات تتبع بالعموم لسلطة المركز.

وهناك سلطتان أخريان هي سلطة دبي للخدمات المالية، وهي السلطة المشرّعة التي تقوم مقام المصرف المركزي، وتختص بترخيص الخدمات المالية، وحوكمة الشركات المختصة بتوفير الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي، بالإضافة إلى سلطة المحاكم، وجميعها تمثل مركز دبي المالي العالمي.

ما هي طبيعة عمل سلطة مركز دبي المالي العالمي؟

نعمل على تسويق الخدمات المتوفرة في المركز، بالإضافة إلى جذب شركات الخدمات المالية، والتي تتكون أعمالها من خمس فئات رئيسية مثل القطاع المصرفي والوساطة المالية، والبنوك الاستثمارية، وقطاع الخدمات المالية الإسلامية، وإدارة الثروات والتي تتكون بدورها من عدة أقسام بما فيها إدارة الأصول والثروات والشركات العائلية وخدمات الوقف، والفئة الأخيرة ليست فئة مالية بل تقدم دور المساعدة والمساندة للخدمات المالية والقائمين عليها، من محامين واستشاريين ومحاسبين، والذين نطلق عليهم مزودي الخدمات المحترفين.

كيف تسيطرون على هذه الفئات؟

نحن نسيطر على هذه الشركات من خلال ترخيصنا لهذه الشركات، وبالنسبة لشركات الخدمات المالية، فإننا نمنحهم الترخيص التجاري للعمل في مركز دبي المالي العالمي ولكن الترخيص للعمل يحصلون عليه من خلال سلطة مركز دبي المالي العالمي، وهو الترخيص الأساسي للشركات قبل افتتاحهم في مركز دبي المالي العالمي.

وما بعد الترخيص وما هو دوركم؟

بعد التسجيل نعمل على توفير عدد من الأمور مثل الخدمات الرئيسية التي تحتاجها لبدء أعمالها، كتوفير المكاتب والتسهيلات الشاملة، والكفالات والخدمات الحكومية، وهناك إدارة معينة نوفرها مثل إدارة علاقات العملاء، والتي توفر أشخاصاً لإدارة أعمال الشركات، في الأمور التي تحتاج لمتابعة ووقت وجهد، قبل بدء أعمالهم وخلال ممارستهم أعمالهم في المركز.

كم عدد الشركات المتواجدة حالياً في المركز؟

هناك اليوم 550 شركة منذ تأسيس المركز في سبتمبر 2004، وأستطيع القول إن أكثر من 200 شركة توفر الخدمات المالية، ولديها ترخيص من سلطة دبي للخدمات المالية.

وهل تتوقعون نمو هذا العدد خلال العام الحالي؟

نتوقع ارتفاعه بنسبة 15% حتى نهاية هذا العام، ومن الصعب التكهن بحجم النمو خلال السنوات الثلاث المقبلة أو الأربع المقبلة، نظراً للإقبال المتزايد على المركز منذ تأسيسه بأعداد فاقت التوقعات، إذ كنا نتوقع استقطاب 9 شركات في الخدمات المالية فقط في العام الأول من تأسيس المركز، ولكننا حققنا أكثر من 30 شركة في العام الأول.

ولكن يمكنني القول إنه خلال السنوات المقبلة والتي ستصادف العام 2010 نتوقع أن يوفر المركز فرص عمل لـ 55 ـ 60 ألف فرصة عمل، مقارنة مع 11 ألف موظف متواجدين في المركز خلال الوقت الراهن، فعدد الطلبات والحجوزات تتزايد بشكل كبير يوماً بعد يوم، على قائمة الانتظار.

ما هي المعايير التي تم وضعها للشركات الراغبة بالحصول على الترخيص من المركز؟

المعايير التي نضعها في المركز تختلف عن الأماكن المجاورة، والتي تتنوع في مجال الخدمات المالية بالمقارنة مع لندن ونيويورك، بهدف تكوين بيئة مناسبة للعمل، ومريحة من جميع النواحي، وبخاصة القانونية منها، فمعظم المعايير والقوانين المتبعة في مركز دبي المالي العالمي تعرفها الشركات العالمية التي تسعى للدخول إلى المركز، ولا تحتاج للتعرف عليها. كما أننا نطلب من الشركات الراغبة تقديم دراسة جدوى، وخطة عمل يتم مراجعتها من المركز، ومن خلال لجنة، تدرس الطلبات المقدمة.

هل تعتقد أن القوانين المعمول بها في سلطة مركز دبي المالي العالمي وصلت حد التكامل؟

لقد بدأنا بشكل صحيح من خلال دراساتنا في عدة دول كونت مراكز مالية عالمية، وأخذنا القوانين التي كانت صحيحة وعدلنا عليها لتتناسب مع بيئة الشرق الأوسط، والأمر الجيد هو قدرتنا على مشاهدة ومطالعة ما حدث في نيويورك وفي لندن وتطبيق الأشياء التي كانت تسير بشكل صحيح، من بيئة وبنية تحتية والتي جاءت بعد دراسة شاملة.

البعض يرى أن القوانين مازالت منقوصة وتحتاج لمواكبة التطور؟

لا أعتقد ذلك فالقوانين المعمول بها في المركز يصل عددها إلى 27 قانونا وهو رقم غير موجود في أي مركز مالي في العالم ولذا يعتبرنا البعض مدينة داخل مدينة، مثل قانون الإفلاس الذي يوفر للشركات طريقة تقديم طلب الإفلاس، وكل القوانين التي نعتزم طرحها نحصل على آراء المحامين والاستشاريين وهي ممارسة عالمية لم تحصل في المنطقة.

هل لديكم مجموعة أخرى من القوانين المتوقع إصدارها؟

في الحقيقة جميع القوانين صدرت، ونعمل الآن عليها تجميع في كتاب يتضمن قانونا موحدا.

هل حاولتم نقل تجربتكم لأسواق المال المحلية أو هيئة الأوراق المالية والسلع؟

في الحقيقة إذا صح القول فإنه محاولة لنقل الخبرة، مثل تأسيس بورصة دبي القابضة التي أطلقت مؤخراً، من خلال الدمج الذي حصل بمراجعة معايير جميع الأطراف المدمجة، وفيه فائدة من استعمال الخبرات الموجودة في المركز العالمي، والذي تمثل بورصة دبي العالمية جزءاً منه. ولدينا معهد حوكمة الشركات الذي لا يقوم بدور المساعد أو المساند للشركات الموجودة في الشرق الأوسط وحسب، بل يفيد الحكومات في الشرق الأوسط.

بذكرك لبورصة دبي العالمية، هل لديكم أي صلاحيات تمارس عليها؟

لسلطة مركز دبي المالي العالمي شركة مملوكة بالكامل وهي مركز دبي المالي العالمي للاستثمار ونشاطها تجاري بتبعية معهد حوكمة لها، وتمتلك حوالي 20% من بورصة دبي العالمية، وبالتالي فإن الشركة تتابع استثمارات المركز.

نترقب اليوم دخول ناسداك إلى بورصة دبي العالمية، ما هو دوركم في هذه الصفقة؟

ناسداك ستفيد البورصة والمركز على حد السواء من خبراتها المتوفرة لها، والتقنيات التكنولوجية التي تمتلكها في المقاصة والتداولات، كما أن العلاقة بين السوقين أصبحت جيدة، وهو ما انعكس على المستثمرين في السوق، بحصولهم على تسهيلات للاستثمار في البورصة الأميركية.

هناك أحاديث عن وجود صفقات وهمية في المركز وعمليات احتيال هل هذا الأمر صحيح؟

في أي مركز عالمي مالي هذا الأمر موجود، ولكن الغرض من وجود سلطة دبي للخدمات المالية هو ممارسة دورها في حكومة الشركات ومتابعة هذه الحالات، ولكن هذه الأمور نادراً ما تحصل، فمحاكم مركز دبي المالي العالمي، نجحت في كشف هذه العمليات ومحاولات التلاعب، التي لم تتجاوز 4 حالات منذ تأسيس المركز في 2004.

فالمحاكم كانت السلطة هي التي تطبق قراراتها، وإحدى أهم القضايا التي كان لمركز دبي المالي العالمي دور فيها اعتقال أشخاص محتالين موجودين في سجون ماليزيا ساهم المركز في الكشف عنهم، وفي كندا أقفلت إحدى الشركات بسبب تطبيق محكمة مركز دبي المالي العالمي لقراراتها وأحكامها بعد قيامها بالتحقيق في تلك القضايا، والتي كانت قراراتها معترف بها في العالم، وتأثيرها يصل إلى العلم وليس فقط في الشرق الأوسط.

هل هناك معاملة خاصة بالنسبة للشركات التي تطبق الشريعة الإسلامية؟

هناك لجنة خاصة بترخيص الشركات الإسلامية فيما يتعلق بأنشطة القطاع المصرفي، وإدارة الثروات، والإقبال على هذا القطاع يبدو قوياً وكبيراً من المستثمرين غير المسلمين أساساً، وخلال العامين الماضيين شهدنا قيام وتأسيس شركات كثيرة للأنشطة الإسلامية، وقيام البنوك العالمية بتأسيس إدارات ووحدات تعتمد الشريعة الإسلامية في نشاطها. والتأثير الجيد لا يكون في القطاعات المصرفية أو المالية، بل في تشكيل جهات وخدمات استشارية للشركات دون ممارسة النشاط المالي.

ما هي النواقص التي يعاني منها مركز دبي المالي العالمي؟

نعتبر أنفسنا ضحية لنجاحنا، ونسعى للانتهاء من عمليات إنشاء المركز، ونبذل جهداً كبيراً لإنجاز المركز في ظل وجود عدد كبير من الشركات التي تسعى لدخول المركز، فمع الوقت ستزول هذه المشكلة. ومن ناحية أخرى فإن المشكلات التي تواجهنا تكمن في تثقيف ووعي بعض الشركات الأميركية حول طبيعة أعمالنا والمكاسب التي سيجنونها بافتتاح مكاتب ومراكز تمثيلية لأعمالهم في المنطقة، وهذا الأمر مرده يكمن في بعد المسافة بخلاف أوروبا وآسيا.

إلا أن هذه الجزئية لا تنطبق على كل الشركات بل هو أمر محصور في الشركات المتخصصة في الخدمات والأصول، وبناءً عليه نخطط في العام الحالي للقيام بزيادة الوعي في السوق الأميركي، إذ يستند المركز على سمعته العالمية في تسويق نفسه وتعريف الناس بنشاطه.

هل لمركز دبي المالي العالمي قوانين خاصة بالصناديق السيادية الأجنبية، كما هو الحال مع ما تواجهونه في الخارج؟

نحن نعمل في إطار واضح، ولا يوجد قوانين خاصة بالصناديق السيادية، فعلاقة دبي مبنية على أسس الأعمال، إذ لا يوجد اليوم صناديق سيادية من دول أخرى، بل هناك صناديق خاصة، وإن كانت موجودة فلا أعتقد بوجود عراقيل أمامها لأن الاستثمارات تعزز العوائد والعلاقات مع تلك الدول والصناديق، وهي عنصر جذب في الوقت ذاته.

تميز

يبلغ عدد القوانين المعمول بها في مركز دبي المالي العالمي 27 قانوناً، وأشار عبدالله العور الى أن هذا العدد من القوانين غير موجود في أي مركز مالي في العالم ولذا يعتبر البعض أن المركز مدينة داخل مدينة، ومن القوانين النوعية قانون الإفلاس.

توقع

توقع عبدالله العور نمو النشاط في المركز بنسبة 15% حتى نهاية العام الحالي، وأشار إلى أنه من الصعب التكهن بحجم النمو خلال السنوات الثلاث المقبلة، نظراً للاقبال على المركز منذ تأسيسه بأعداد فاقت التوقعات، ففي العام الأول توقعنا استقطاب 9 شركات فقط، ولكننا حققنا أكثر من 30 شركة.

حوار ـ سمير حماد