لم ينكر أشوك ساولاني، الرئيس الفخري لتيكسماس، مجموعة تجار الأقمشة بدبي، التحديات الكبيرة التي تواجهها الصناعة في الوقت الحالي، بل كان الرجل أكثر جرأة وشفافية مما توقعت في حديثه مع «البيان الاقتصادي» حينما أكد أنه على الرغم من تحقيق بعض النجاحات على مستوى العمل في مدينة دبي للأقمشة، إلا أن ما تم إنجازه حتى الآن ليس على مستوى الطموحات.
جلست مع الرجل بهدف إطلاع القارئ على ما يجري في صناعة الأقمشة التي بلغ حجمها الإقليمي وفقا لإحصائيات خرجت عن معرض موتيكسا الذي أقيم في دبي مؤخرا، إلى 12 مليار دولار، وهو بلا شك حجم هائل لا بد أن يكون لمدينة مثل دبي، التي شهدت نموا كبيرا في تجارة إعادة التصدير بلغ 3. 13% خلال الفترة من 2002 إلى 2006، ليصل الإجمالي بالأرقام إلى ملياري دولار تقريبا- لابد أن يكون لها نصيب كبير منه.
«نعم السنوات القليلة الماضية شهدت تراجعا في الصناعة وذلك بسبب عدد من التحديات التي يمكن تقسيمها إلى خارجية وأخرى داخلية. نحن نقوم في الأساس باستيراد الأقمشة ثم إعادة بيعها أو تصديرها لعدد كبير من التجار في أفريقيا وآسيا وشبه القارة وإلى مختلف دول العالم. ما يحدث حاليا هو أن تجار دول الكومنولث وروسيا الاتحادية وغيرهم يتجهون إلى دول المنشأ، مثل الصين وكوريا، والشراء منها بشكل مباشر.
أما التحدي المحلي فيتمثل في ارتفاع الإيجارات بشكل كبير والتضخم على جميع المستويات. ملاك المحال والمخازن، لو يستطيعون زيادة الإيجارات كل ثلاثة أشهر، لفعلوا، لكنهم مضطرون إلى زيادتها سنويا فقط. وفي أحيان كثيرة تكون الزيادات منافية للمنطق ويضطر التجار إلى الذهاب إلى المحاكم».
«التجار لا يريدون الذهاب إلى المحاكم لكنهم لا يملكون خيارا آخر. الملاك أصابهم الجشع بشكل كبير. والحمد لله لجان فض المنازعات بين الملاك والمستأجرين أصبحت متفهمة بشكل كبير لما يجري في هذا الشأن. وبفضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، تم سن قانون الإيجارات الجديد الذي يضع حدا للزيادة في قيمة الإيجارات.
هناك نسبة صغيرة من الملاك يلتزمون بالحد الأقصى للزيادات ولكنّ الأكثرية لا تلتزم، ومن ثم فإننا نقاضيهم أمام المحكمة المختصة. ثم هناك مشكلة المرور بالطبع التي تتسبب لنا في كثير من التأخير. وكذلك فإن عملاءنا عندما يأتون من الخارج فإنه يتعين علينا استضافتهم في الفنادق. كل هذه العوامل تسببت في نقص في حجم التصدير تراوح بين 10 % إلى 15 %».
الآمال كانت معلقة على مدينة دبي للأقمشة للنهوض بمستوى الصناعة والتغلب على ما يستجد من تحديات، غير أن ما تحقق لم يكن على مستوى الطموحات حتى الآن. نقلت وجهت النظر هذه إلى ساولاني الذي رد بالقول: «نعترف أن الأمور حتى الآن لا تسير على النحو المأمول غير أننا نعمل دائما من أجل الوصول بالسوق إلى حالة النضوج».
«أنا على يقين كامل أنه خلال شهور قليلة ستجد تجارا قادمين من الخارج إلى المدينة التي تتمتع بقرب استراتيجي من مطار دبي، حيث لا تبعد سوى 10 دقائق فقط». «ولا شك أن تقدم العمل في مشروع إنترناشونال سيتي يمنحنا قوة زخم قوية، حيث إننا متاخمين لها بشكل مباشر، وبالطبع فإن النشاط السكاني في إنترناشونال سيتي سينعكس إيجابا على العمل في مدينة الأقمشة التي تبلغ مساحتها 140 فدانا كلها معروضة للتأجير. التحدي الأكبر هو أن يقرر التجار ترك مخازنهم الحالية والانتقال إلى المدينة».
«أنت تتحدث عن صناعة يصل عمرها إلى أكثر من 54 عاما في الدولة، فالأمر ليس سهلا أن يأخذ التاجر قرار الانتقال بسرعة للعمل من خلال المدينة وترك أماكنهم القديمة التي اعتادوها. فالأمر يحتاج لوقت ومراحل كي يتم بالشكل المرجو. النجاح المنشود لن يتحقق بشكل سريع ولكن سيكون على مراحل. المرحلة الأولى تتمثل في تأجير المخازن ثم يأتي الجانب الإداري ثم تبدأ مرحلة البيع خلال 6 أشهر من الآن.
وبوسعي التأكيد على أنه ابتداءً من الآن حتى ديسمبر سيستطيع التجار تأثيث قاعات العرض الخاصة بهم ومن ثم سيبدأون استقبال العملاء. نعم انخفضت نسبة إعادة التصدير إلى 45% من إجمالي ما نقوم باستيراده، لكن المدينة عند اكتمال العمل بها ستساهم بقوة في إعادة دبي إلى مكانتها التي كانت عليها منذ 4 أو 5 سنوات». وأضاف في هذا الصدد: «على الرغم من التحديات التي نواجهها، فإنه يمكن القول إن المستقبل مضيء.
«هناك أكثر من 700 تاجر قماش في دبي. التراجع في عدد التجار كان قليلا للغاية خلال السنوات العشر الماضية. فنحن لن نفقد سوى ما بين 10 إلى 15 تاجرا سنويا وذلك في الوقت الذي يدخل فيه تجار جدد إلى السوق. وهناك 140 تاجرا حتى الآن أخذوا الترخيص اللازم للعمل في مدينة دبي للأقمشة». وبسؤاله عن عدم إعلان المدينة كمنطقة حرة حتى الآن، أوضح ساولاني: «لاعتبارات لوجيسيتة وأخرى متعلقة بالوقت وبسرعة إنجاز القرارات قررنا عدم تحويل المدينة إلى منطقة حرة، وقد قمنا باستطلاع رأي في هذا الشأن بين التجار ووجدنا أن هناك تفضيلا كبيرا للبقاء على وضعنا الحالي.
فلو كنا قررنا التحول إلى منطقة حرة لتأجل الإطلاق لخمس سنوات على الأقل. التجار يريدون شراء البضاعة والسفر بها مباشرة سواء جوا أو بحرا أو برا وذلك بأسرع وقت ممكن، ومن ثم فإنه لن يكون هناك أمامنا متسع من الوقت لإتمام مزيد من الإجراءات التقليدية من جمع أوراق وإرسالها إلى مكاتب الجمارك، الخ. فالتاجر يريد أن يشتري البضاعة ويذهب بها مباشرة إلى مقصده. ومن ثم فإنه عندما أخذنا جميع العوامل المرتبطة بعين الاعتبار، وجدنا أنه من الأفضل البقاء على وضع منطقة مدفوعة الجمارك. فنحن لدينا نظام مزدوج في مدينة الأقمشة. الأول متعلق بالملاك حيث يعملون في إطار نظام السوق الحرة«.
«وفي الوقت نفسه ليس لدينا نظام منطقة حرة على مستوى تخليص البضائع. فنحن ندفع قيمة الجمارك ونحتفظ بالبضائع وعند إعادة تصديرها نحصل على قيمة الجمارك مرة أخرى. ولكن في حال عدم التصدير خلال ستة أشهر فإننا نفقد قيمة ما دفعناه، ما يعني ارتفاع حجم التكلفة بنسبة 5% على الأقل. غير أن البعد عن نظام المنطقة الحرة مكنا من تقديم الخدمات بشكل سريع للغاية وبشكل فعال للعميل، حيث لا توجد فترات انتظار للحصول على الوثائق وإتمام الإجراءات المتعلقة بنظام السوق الحرة والتي تستغرق في العادة فترات طويلة بسبب تخليص الإجراءات الجمركية. والأمور تسير على أفضل وجه حتى الآن.»
ويضيف ساولاني: «80 % من مساحة المدينة تم استئجارها بالفعل. «ومع استئجار جميع مساحات المدينة سيكون لدينا أكثر من 230 شركة، الأمر الذي سيعني أن المدينة ستمثل أحد أكبر التجمعات على مستوى هذه الصناعة عالميا، كما أنها مصممة وفقا لأحدث المعايير التقنية المتبعة على المستوى الأوروبي بالتحديد. وقد وصل إجمالي الاستثمارات في المدينة حتى الآن 300 مليون درهم».
ومن المتوقع أن تصبح مدينة دبي للأقمشة التي تقع على بعد عشر دقائق فقط من مطار دبي الدولي، النقطة الرئيسية في الشرق الأوسط لتجارة هذه المنتجات من والى أوروبا والصين والهند وحتى الولايات المتحدة الأميركية. وسوق تستقطب هذه المنطقة الحرة لاعبين عالميين ما يعطي السوق التي يبلغ حجمها 3 مليارات دولار دفعة قوية للأمام. وتسمح المدينة بالإعفاء الضريبي للصادرات والواردات بنسبة 100% وإعفاء الشركات من الضرائب في أول 15 سنة وعدم وجود ضرائب على دخل الأفراد إضافة إلى توفير خدمات الدعم الإضافية مثل الكفالة والسكن.
ورسخت دبي نفسها كمركز إقليمي لتجارة الأقمشة وفقا لتقرير حديث لمصرف الإمارات الصناعي. وبلغت قيمة واردات دبي في عام 2006 بحوالي 75. 3 مليارات دولار أي بمتوسط ارتفاع بلغ 11% مقابل مستويات 2002. وشهدت دبي نموا كبيرا في تجارة إعادة التصدير بنسبة3. 13% خلال الفترة بين 2002 و2006 الى حوالي 2 مليار دولار. ويضيف سولاناي: أن صناعة الأزياء والأقمشة في العالم لا يمكنها تجاهل النمو الضخم الذي تسجله أسواق منطقة الشرق الأوسط وتتصدر الإمارات العربية المتحدة هذا القطاع في منطقة الخليج.»
وعرج الحديث إلى المنافسة الشرسة التي تواجهها دبي بسبب انخفاض التكلفة في دول مثل الصين والهند، حيث رأي ساولاني أن «الدول التي تقدم منتجات أرخص بسبب توافر الأيدي العاملة مثل الصين تمثل عاملا مساعدا لدبي، لأننا نقوم بالاستيراد منها بشكل مباشر ثم بيع المنتج لعملائنا في مختلف أنحاء العالم ممن لا يستطيعون تحمل الوقت الطويل الذي يترتب على طلب الشحنات من دول بعيدة مثل الصين والقيام بالإجراءات الطويلة المرتبطة بذلك.
ومن ثم فإنهم يلجأون إلينا بشكل مباشر كي نساعدهم في إتمام صفقاتهم بشكل أسرع. وبهذه الطريقة ظهرت دبي على الصورة كمركز محوري لإعادة تصدير الأقمشة في المنطقة. التحدي كما ذكرت يتمثل في أن عددا كبيرا من التجار يذهبون مباشرة إلى دول المنشأ الآن. غير أن ما لاحظناه في الفترة الأخيرة هو أن عددا من هؤلاء العملاء، بعد أن يعاني مشكلات بيروقراطية وأخرى متعلقة بالتأخير وسوء جودة الأقمشة وعدم وصول الأموال إلى الجهات المعنية، الخ- بسبب هذه العوامل يعود عدد كبير منهم ثانية إلى دبي.»
وعن أوجه التميز التي تتحلى بها دبي إقليميا وعالميا على مستوى صناعة الأقمشة، قال المسؤول: «أهم ما تتميز به دبي في صناعة الأقمشة هي جاهزية البضائع وتوافرها وسرعة إتمام الإجراءات». «فالتجار الذين ليس لديهم استعداد للانتظار أربعة أو خمسة أشهر حتى يستطيعون الحصول على احتياجاتهم، يمكنهم المجيء إلى دبي والحصول على ما يريدون ثم السفر إلى بلادهم في خلال 72 ساعة. وهذا عامل مهم للغاية يجتذب عددا كبيرا من التجار.».
وأضاف ساولاني: «نفخر بوجود الدعم الرسمي من حكومة دبي لمجموعة تجار الأقمشة (تيكسماس) والتي تأسست عام 1990، وهي تمثل قطاع تجارة الأقمشة بالمنطقة بحصة سوقية تقدر بـ 4 مليارات دولار. وقد أوصى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بإنشاء قرية دبي للأقمشة في منطقة العوير تقديراً لهذه الصناعة».
مدير «جنسية» دبي يلتقي 400 من تجار الأقمشة
استضافت مجموعة تجار الأقمشة بدبي (تيكسماس) مؤخرا اللواء محمد أحمد المري مدير إدارة الجنسية والإقامة بدبي وعددا من قياديي الإدارة في حفل عشاء كبير حضره 400 رجل وسيدة من تجار الأقمشة بدبي تكريماً للجهود والتسهيلات التي تقدمها جنسية دبي.
وأكد اللواء المري، على أهمية هذا اللقاء لكلا الطرفين قائلا:«تتبنى إدارة الجنسية والإقامة بدبي مفهوم الشراكة الاستراتيجية مع جميع الجهات التي تلعب دورا حيوياً ومهماً في دفع عجلة الاقتصاد في الدولة إلى الأمام.» ومن جانبه أشاد أشوك ساولاني ـ الرئيس الفخري لتيكسماس ـ بالتطور الملحوظ لإدارة الجنسية والإقامة بدبي وخصوصاً في السنتين الأخيرتين، حيث ذكر أنه متواجد في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ 39 سنة أي أنه واكب مراحل التأسيس والتطور في الدولة.
حقائق وأرقام
-12 مليار دولار حجم صناعة الأقمشة الإقليمية
-700 تاجر قماش في دبي
-140 تاجرا حتى الآن أخذوا الترخيص اللازم للعمل في مدينة دبي للأقمشة.
-5% زيادة في التكلفة بسبب عدم التحول إلى مدينة حرة.
-300 مليون دولار حجم الاستثمارات في مدينة دبي للأقمشة حتى الآن.
-80 % من مساحة مدينة دبي للأقمشة تم استئجارها بالفعل. ومع استئجار جميع مساحات المدينة سيكون لدينا أكثر من 230 شركة، الأمر الذي سيعني أن المدينة ستمثل أحد أكبر التجمعات على مستوى هذه الصناعة عالميا.
- انخفضت نسبة إعادة التصدير إلى 45% من إجمالي حجم الاستيراد، لكن المدينة عند اكتمال العمل بها ستساهم بقوة في إعادة دبي إلى مكانتها التي كانت عليها منذ 4 أو 5 سنوات.
