بعيداً عن مواقفنا الشخصية من بداية تحوّل شاشة الموبايل الصغيرة إلى مساحة إعلامية وإعلانية بامتياز، ونحن جزء من جمهورها البالغ 3 مليارات مشترك حول العالم.. يبدو أن للموبايل قوة لا يستهان بها في المجال الإعلاني، نظراً للمساحة التي يتيحها للمعلنين، والتي تضمن وصول إعلاناتهم بتكلفة ووقت وجهد أقل إلى جمهور محدد بدقة من ناحية العمر والجنس واللغة والاهتمامات.
وبشكل يزيد من ولاء كل عميل من خلال الإحساس بخصوصية التعامل معه... وذلك بحال جرى استغلال هذه المسألة بطرق إيجابية ومدروسة، وبشكل لا يمس خصوصية حاملي الهاتف النقال عبر ما يسمى بالتفويض الإعلاني وحق المشترك في التعبير عن رغبته بتلقي أو عدم تلقي الرسائل الإعلانية على هاتفه.
ولكن على الرغم من نمو سوق الإعلان عبر الموبايل بشكل متسارع في مناطق عدة من العالم، لا يزال انتشار الإعلان «المتحرك» في المنطقة محدوداً وربما غائباً. ولا يزال مشغلو الهاتف النقال بمنأى عن عملية التناغم الحاصلة بين صناعتي الإعلان والاتصالات عالمياً، وعن جني الأرباح المتاحة وغير المستغلة.
التجارب العالمية والدراسات في هذا المجال، تشير إلى أن الإعلان عبر الموبايل سيغدو سوقاً واعداً. وقد دخلت شركات اتصالات عالمية عدة في لعبة تحفيز مشتركيها للموافقة على تلقي الرسائل الإعلانية على موبايلاتهم عبر مكافأتهم بأشكال مختلفة.
فهل يبادر مشغلو الموبايل في المنطقة إلى الاستفادة من البيانات الهائلة التي يملكونها عن مشتركيهم ليضعوها بين يدي المعلن لتدخل صناعة الإعلان في مرحلة جديدة؟ وهل يقرر مشغلو الموبايل استعادة ما هو لهم من أرباح تذهب اليوم لشركات الإنترنت العملاقة؟ وهل يقتنع هؤلاء بأن المعادلة تغيرت ولم تعد «كم من الممكن أن تربح»، وإنما «كم من الممكن أن تخسر»؟.
