يزداد عدد الرسائل الإعلانية الواردة إلى هواتفنا المتحركة يوماً بعد يوم، بدءا من شركة الاتصالات المشغلة للموبايل الذي نحمله والبنك الذي نتعامل معه، مروراً بمتاجر الثياب والمفروشات والإلكترونيات وما شابه، وصولاً إلى شركات الطيران والسفر.. والقائمة تطول.
شركات عديدة باتت تعتمد الموبايل وسيلة للإعلان عن آخر منتجاتها وعروضها الترويجية وبرامجها، وحتى لعرض النغمات التجارية للمستخدم من أجل تحميلها من موقع الشركة... البعض لا يعير هذه الرسائل أي اهتمام، ويمسحها عن جهازه، مبديا امتعاضه كونها تشكل اختراقا لخصوصيته... فيما يهتم آخرون بهذه الرسائل ويتفاعلون معها...وبين مؤيد ومعارض لدور الموبايل «الإضافي»، والحديث العهد نسبياً، كمساحة إعلانية تستهدف نحو 3 مليارات مستهلك حول العالم.. يبدو أن شاشة الهاتف الجوال الصغيرة بدأت تجتذب المعلنين والشركات الإعلانية ومشغلي الهواتف المتحركة والشركات العملاقة التي تهيمن على إعلان الإنترنت، مثل «ياهو» و«جوجل»، على حساب الوسائل الإعلانية «التقليدية».
وعلى الرغم من صغر حجم سوق الإعلان عبر الموبايل في العالم اليوم مقارنة مع الوسائل الإعلانية الرئيسية، يبدو أن المتابعين لشؤون هذه الصناعة شرعوا في رصد حركة سوق الإعلان عبر الهاتف الجوال، وتحضير أنفسهم للاستحواذ على حصة من عائداته التي تنمو بوتيرة متسارعة يوما بعد يوم، في ظل توقعات بارتفاع قيمة سوقه من ملياري دولار إلى 8. 13 مليار دولار في العام 2011.
يتوقع هلال حلاوي، مدير اول في شركة «بوز ألن هاملتون»، التي تعتبر اليوم واحدة من أبرز شركات الاستشارات الإدارية الاستراتيجية في العالم، في حوار مع «البيان الاقتصادي»، أن يشهد سوق الإعلان العالمي عبر الموبايل مستقبلا زاهرا في السنوات المقبلة.. وان يضفي الموبايل مزيدا من التكامل على صناعة الإعلان، والتفاعلية مع الوسائل الإعلانية التقليدية، وأن يدخل معها إلى «حلبة» المنافسة، ويقتطع نسبة لا بأس بها من «الكعكة» الإعلانية الكلية.
لا يأت حلاوي بهذه السيناريوهات من فراغ، فهو يستند إلى دراسات مستفيضة قامت بها شركته، واستشرفت من خلالها مستقبل سوق الإعلان عبر الموبايل، وكشفت عن ديناميكية في سوقي الإعلام والاتصال على المستوى العالمي، تتوقع «بوز آلن هاملتن» أن تسهم في تعزيز الثقة بإعلانات الموبايل في المستقبل القريب. وتتمثل هذه الديناميكية في ازدياد أعداد حاملي الموبايل بشكل مضطرد حول العالم، في وقت وصل فيه عدد المشتركين في الهاتف الجوال إلى أكثر من 3 مليارات مشترك بنهاية العام 2007. كما يسهم توجه أهل صناعة الإعلان والمعلنين للبحث عن طرق إعلانية مبتكرة وعن أساليب غير تقليدية.
وأكثر فعالية تواكب سرعة تطور تكنولوجيا المعلومات والإعلام إلى تسليط الضوء على الإمكانات التي يتيحها الموبايل في حال استخدامه إعلانيا بطريقة فعالة ومنظمة، مستفيدا من تشظي وسائل الإعلام التقليدية بطريقة مضطردة وتوجهها نحو مزيد من التخصص، الأمر الذي انعكس من خلال تقلص أثر الإعلان الشمولي وربحية المعلنين، مقابل تزايد الاندماجات بين مشغلي الهواتف النقالة.
التقليدي يتراجع
ولإثبات وجهة نظره وإيضاح الصورة أكثر، يسلط حلاوي الضوء على أبرز ملامح التغيير الذي طال صناعة الإعلام والإعلان في المنطقة. ويقول إن مقارنة سريعة لعدد القنوات الفضائية المجانية في المنطقة ما بين العام 2002 والعام 2006، تدل على أن عددها ارتفع من 86 قناة إلى 263 قناة. الأمر الذي أدى إلى تناقص وتشتت وتشرذم جمهور القنوات التلفزيونية، وتغيّر في حجم سوق وعائدات قنواتها. موضحاً أن هذه التغيرات أدت إلى تدني حصة المجموعات التلفزيونية الكبرى الأربع، التي كانت تستحوذ على نسبة 79% من حجم الإنفاق الإعلاني الكلي في العام 2002، ووصولها إلى نحو 50% في العام 2006.
الموبايل يتقدم
في المقابل، وعلى عكس ما أصاب التلفزيون وجمهوره، يقول حلاوي إن نسبة مشتركي الهاتف الجوال لدى شركات الاتصالات الأربع الكبرى في المنطقة ارتفعت من 42% في العام 2002، وكان عددهم نحو 22 مليون شخص، إلى نحو 50% في العام 2007، ووصل عددهم إلى 156 مليون مشترك. في وقت شهدت قراءة الصحف ومشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الراديو تراجعاً ملفتا، وذلك لحساب الإنترنت والهواتف المتحركة التي أتاحت لمستخدميها الدخول إلى الشبكة العنكبوتية.
لا ينكر حلاوي حقيقة صغر حجم سوق الإعلان عبر الموبايل على مستوى العالم اليوم مقارنة بوسائل الإعلان الأخرى، لكنه يؤكد أن سوق الموبايل الإعلاني بات يسجل أعلى معدلات النمو بين منافسيه. من جهة ثانية، يرى حلاوي ان دخول شركات مثل «غوغل» و«ياهو» و«يو تيوب» وغيرها على خط الإعلان عبر الموبايل من خلال مواقعها التي تجتذب أعدادا كبيرة من المعلنين، ويستخدمها ملايين المشتركين.
سيثير شهية شركات الاتصالات للاستفادة من إمكانياتها والمبادرة إلى اقتطاع حصتها والدخول مع تلك الشركات في تنافس أو تناغم. حيث إن مشغلي الهاتف المتحرك لم يبادروا إلى اليوم برأيه للاستفادة من سوق الموبايل الإعلاني، ولا تزال أرباحهم من شركات الإنترنت تقتصر على إيرادات الاستخدام. مشيراً إلى أن جو المنافسة هذا سيسرع عمليات التطوير في شركات تشغيل الهاتف المتحرك لكي لا يفوتها القطار.
رهان اللاعبين الكبار
الشركة الخليجية للإعلان والعلاقات العامة، التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، التي تعتبر أحد أبرز اللاعبين الكبار اليوم على الساحة الإعلانية في المنطقة، والتي ترسم بتحركاتها ملامح مستقبل المشهد الإعلامي والإعلاني في المنطقة، تنظر اليوم بدورها إلى الإعلان عبر الموبايل باعتباره أحد الوسائط الإعلانية الجديدة التي يُراهَن عليها.
ويؤكد بندر عسيري، مدير عام الشركة ل«البيان الاقتصادي» أن «الخليجية» تراهن على مستقبل الإعلان الرقمي وعلى رأسها الإعلان عبر الموبايل، لضخ دم جديد في القطاع الإعلاني في المنطقة، حيث تسعى «الخليجية» بالتعاون مع هيئة الاتصالات السعودية لتفعيل عملية بث الإعلانات عبر الهاتف المتحرك هناك.
مشيراً إلى أن التعاون قائم في هذا الإطار للوصول إلى آلية يكون فيها الإعلان مفيد وغير مؤذ للمستخدمين. ويقول إن «الخليجية» وضعت خططاً جديدة بالكامل، لتتمكن من مواكبة متغيرات السوق الإعلاني وعقلية المعلنين وتطورات الوسائل الإعلانية والإعلامية ولتحافظ على حصتها «الكبيرة» في «كعكة» القطاع. وأوضح أن شركته تعمل على تطوير عملية تسويق محتوى مطبوعات المجموعة السعودية عبر الهاتف الجوال، ومن ثم بث إعلانات قصيرة قبل وبعد الرسالة.



