سجلّت الإمارات أعلى زيادة في رواتب القطاع الخاص في منطقة الخليج. وبلغت نسبة الزيادة 14% وفقاً لاستطلاع أعدته شركة فرسان الحياة المتخصصة في مجال التنمية الإدارية والتي تتخذ من دبي مقراً لها. شمل الاستطلاع عددا من الشركات الخاصة الخدماتية العاملة في مجال الصيرفة والمال والتأمين والتطوير العقاري والنفط في الخليج. ووفقاً للاستطلاع، جاءت عمان في المرتبة الثانية بنسبة 12% تليها قطر بمعدل 10% تلتها البحرين بنسبة 9% وتعادلت الكويت والمملكة السعودية بنسبة 8%.

وقال الدكتور علي شراب، الخبير الإداري الدولي الذي يترأس شركة فرسان الحياة: «يعتبر الشح الكبير الذي تواجهه شركات الأعمال الخدماتية في الخليج الدافع الرئيسي وراء ارتفاع رواتب القطاع الخاص، فالمنافسة الشديدة للحصول على الكوادر أضف إلى النمو الاقتصادي تسببان زيادة الرواتب. كما تعد ارتفاع تكاليف المعيشة التي تزيد بمعدل يرتفع عن متوسط الرواتب عاملاً إضافياً لزيادة هذه الرواتب.

وتتصاعد حدة المنافسة بين الشركات للحصول على الكوادر الوظيفية». ودعا الدكتور علي شراب الشركات إلى تبني خططاً طويلة الأمد للمحافظة على موظفيها الذين يغيرون وظائفهم بمعدلات لم يشهدها سوق العمل في أي وقت مضى للدافع المادي في أغلب الأحيان، مما يضع هذه الشركات في موقع المفتش دائماً عن الكوادر الوظيفية.

ومن الاستراتيجيات البناءة التي تستطيع الشركات أن تتبناها للحفاظ على موظفيها إمكانية منح الموظفين فرصة امتلاك أسهم في الشركات وتوفير فرص تدريب لهم وتعزيز مشاركتهم رؤية واستراتيجية الشركات. وبدأت العلاقة بين الإدارات العليا والموظفين تحكمها درجات عالية من الشفافية بحسب الاستطلاع. وباشرت الشركات الخدماتية بتقصير فترة تقييم موظفيها من سنوية إلى نصف سنوية أو فصلية في بعض الحالات بغية الوقوف على مدى رضاهم العملي والنفسي والمالي والتباحث معهم كيفية تطويرهم داخل هذه المؤسسات بالشكل المناسب.

ويستحوذ الأجانب على أكبر نسبة من العاملين في القطاع الخاص. وأضاف: يفيد الاستطلاع أن ظاهرة الشح في الكفاءات تتجلى بشكل كبير في أعلى الهرم الإداري للشركات حيث يترأس مدير واحد مجموعات واسعة من شركات فرعية لشركة أم مالكة في الخليج.

وتختلف أنشطة الشركات الفرعية بشكل كبير مما يثير التساؤل حول تعذر تعيين عدة مدراء تنفيذيين لإدارة دفة كل شركة على حدة وذلك بسبب النقص الحاصل في أعداد هذه الكفاءات. وتتأثر معدلات أجور العاملين في المنطقة بالشركات الدولية التي ترتبط معدلات أجور قواها العاملة بالمقرات الرئيسية في أوروبا أو أميركا، مما يجبر الشركات على مضاهاة هذه الشركات في معدلات أجور العاملين لديها.

الارتفاع يتواصل

ارتفاع الدخول سيتواصل خلال الفترة المقبلة حيث أن منطقة الخليج تتميز بارتفاع نسبة الشباب فيها التي لم تتخرج بعد من الجامعات. وسيتعذر على هذه الفئات العمل في القطاع العام الذي يستوعب حاليا أعدادا ضخمة منها، مما يحتم على القطاع الخاص العمل على توفير فرص العمل لها ومنحها نسبة رواتب عالية.

وتشهد المنطقة أزمة التضخم وارتفاع الأسعار وارتفاع إيجارات، مما يبرر ارتفاع دخول الأفراد غير أن العوامل الفعلية لهذه الارتفاعات هي صراع شركات القطاع العام والخاص على استقطاب الكفاءات البشرية التي تعتبر بدورها المحرك الرئيسي للكثير من المؤسسات في المنطقة باعتبار أن معظم شركات القطاع الخاص هي شركات خدماتية.

دبي ـ «البيان»