بعض الأسواق المالية لا تسمح للشركات المساهمة العامة الحديثة التأسيس بإدراج أسهمها في الأسواق المالية إلا بعد التأكد من نشرها ميزانيتين سنويتين تظهران أرباحا تحققت خلال هذه الفترة، والأسواق المالية الإماراتية أخذت بهذا المبدأ عند تأسيسها والذي يهدف إلى الحفاظ على حقوق المستثمرين والمتعاملين في الأسواق باعتبار أن نشر ميزانيتين سنويتين سوف يؤدي إلى تسعير أسهم هذه الشركات عند إدراجها في الأسواق بما يتناسب ومستوى أدائها والعائد على رأسمالها.

ويظهر قوة أو ضعف كفاءة إداراتها والقيمة الحقيقية لأصولها، كما تظهر هذه الميزانيات مصداقية وواقعية دراسة الجدوى الاقتصادية لهذه الشركات والتي عادة ما تتضمن التوقعات الأولية لقيمة الأرباح المتوقع تحقيقها خلال السنوات الأولى من تأسيسها والتجارب لدينا متنوعة وعديدة عن تعثر العديد من الشركات في تحقيق أهدافها ونجاح شركات أخرى.

ولقد لاحظنا حجم المضاربة على أسهم الشركات حديثة التأسيس، والتي أدرجت في الأسواق المالية الإماراتية والفارق الكبير بين سعرها وقت الإدراج وسعرها حالياً بعد نشرها ميزانيتين سنويتين، ومنها شركة صروح العقارية وآبار ودانة غاز والدار العقارية وشركة ارامكس وحيث تم تداول أسهم شركة آبار في أول يوم لإدراجها بسعر 3. 5 دراهم ودانة غاز 12. 4 دراهم وأرامكس بسعر 2. 4 دراهم وصروح بسعر 72. 6 دراهم والدار العقارية بسعر 6. 7 دراهم.

ولاشك أن عدة عوامل لعبت دوراً مهماً في مضاعفة سعر أسهم هذه الشركات عدة مرات عند إدراجها وقبل البدء بأعمالها التشغيلية ويأتي في مقدمة هذه العوامل قوة المضاربين وانخفاض الوعي الاستثماري بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة شراء أسهم هذه الشركات بسبب انخفاض نسبة التخصيص واعتماد معظم المضاربين على أموال البنوك في تغطية قيمة اكتتاباتهم وبالتالي دفع فوائد عالية على المبالغ المكتتب بها.

ومضاعفة سعر أسهم هذه الشركات عدة مرات عند الإدراج يتنافى مع المنطق الاستثماري ويرفع مستوى المخاطر في الأسواق ويعكس انخفاض مستوى نضوج الأسواق المالية وحيث لا ترتفع أسعار أسهم الشركات التي تدرج في الأسواق المالية الناضجة بنسبة تزيد على 5% عن سعر الإصدار وقد ترتفع هذه النسبة إلى 10% عن سعره وقت الإدراج كما انخفض سعر أسهم شركة آبار بنسبة 33% عن سعره وقت الإدراج وانخفض سعر أسهم شركة دانا غاز بنسبة 51% .

زياد الدباس