شكل قطاع الصناعة والتعدين في سوريا ما يقارب 20% من الناتج الإجمالي السوري في العام الأخير، ولكنه كان في عام 2001 يشكل 29% وفي عام 2000 نسبة 30%، وبشكل وسطي في السنوات (2000 ـ 2004)، نسبة 26%.

وهذا التراجع له أسبابه الموضوعية، إذ تراجعت الكثير من الصناعات المحلية أمام البضائع المستوردة، وتكاد بعض الصناعات أن تختفي نهائياً. ومع ذلك نجد أن الخطة الخمسية العاشرة أولت عناية خاصة بموضوع الصناعة السورية حتى عدتها قاطرة التنمية، وعليها يقع عبء النهوض بالقطاعات الأخرى وخصوصاً الزراعية منها.

وثمة معطيات كثيرة تشير إلى وجود حيوية في قطاع الصناعة رغم تراجع مساهمته في الناتج القومي مثل أن أكثر الاستثمارات تتم من المجال الصناعي وخاصة (الصناعات الغذائية والنسيجية). كما إن مقومات الانطلاقة الصناعية موجودة من (مواد أولية، موقع جغرافي، خبرة بشرية.. إلخ). إضافة إلى البنية التشريعية والقانونية التي تساعد القطاع الخاص خصوصاً.

ودعت التحديات العديدة التي تواجهها الصناعة الحكومة السورية لاعتماد برنامج تنفيذي للتحديث والتطوير الصناعي بالتوازي مع التحضير لتحقيق الهدف العملي المتمثل بتشخيص وتطوير40 شركة في قطاع النسيج والملابس مع إمكانية تأمين التمويل للاستثمارات غير المادية على أن تعمم التجربة حتى قبل نهاية مدة المشروع وهي سنتان على شركات الصناعات الغذائية، ولاحقاً على الشركات العاملة في الفروع الصناعية الأخرى.

وفي الآونة الأخيرة دخلت سوريا إلى حلبة صناعة السيارات بالشراكة مع الحكومة الإيرانية، حيث باتت تنتج منها نوعين يطمحان لتغطية حاجة السوق السورية مبدئياً دون النظر إلى موضوع التصدير حالياً. ولكن هذه الصناعة التي دخلتها سوريا دون استراتيجية واضحة حسب تعبير الباحث الاقتصادي محمود عنبر فيها الكثير من المحاذير المقلقة، مثل أن عدد فرص العمل التي تم تحقيقها يكاد يكون مهملاً، وبالتالي فالقيمة المضافة المحلية ضعيفة.