تحديات عديدة يواجهها القطاع الصناعي في لبنان، فهذا القطاع الذي يوفر آلاف فرص العمل للبنانيين ويعتبر القطاع الثاني بعد الدولة لجهة استيعاب الأيدي العاملة، يئن تحت وطأة غياب السياسات الحكومية الداعمة والأكلاف العالمية المرتفعة والمرتبطة بشكل أو بآخر بالصناعة المحلية، إضافة إلى أحوال البلاد غير المستقرة على المستويين السياسي والأمني.

«البيان» التقت نائب رئيس تجمع الصناعيين اللبنانيين شارل عربيد الذي تحدث عن دور هذا القطاع وهمومه وحاجاته، وعن المعوقات الكبيرة التي يعانيها هذا القطاع وعلى رأسها كلفة الإنتاج المرتبطة في الأساس بكلفة الطاقة وكلفة اليد العاملة والأرض الصناعية.

أوضح أن ارتفاع كلفة الطاقة الذي نعاني منه يرتبط بارتفاع عالمي بسعر النفط، وهذا الموضوع المهم بالنسبة للصناعيين لا تتم معالجته كما يجب إذ يشتري الصناعيون الطاقة بالسعر العالمي بينما غالبية حكومات دول الجوار تدعم المحروقات.

مؤكدا أن غياب الدعم يشكل عائقا كبيرا للصناعيين اللبنانيين ويخلق منافسة غير مشروعة نتيجة غياب تكافؤ الفرص بين قطاعاتنا الصناعية التي تعمل بطاقة مكثفة والصناعة التي تمتلك طاقة مكثفة في البلدان المجاورة، لا سيما البلدان العربية التي نرتبط معها باتفاق تجارة حرة مشترك يسمح لبضائعها بالدخول إلى لبنان مع إعفاءات من كل الرسوم الجمركية، فيما لا تستطيع بضائعنا المصنعة محليا والتي تستهلك طاقة مرتفعة جدا المنافسة.

ومثال على ذلك أن كلفة طن المازوت في لبنان تبلغ اليوم نحو 1000 دولار فيما لا تتجاوز قيمة الطن في سوريا 150 دولارا، أي أن كلفة تصنيع السلع اللبنانية التي تستهلك كمية كبيرة من المازوت تكون ست مرات أكثر من سوريا لجهة التفاوت في كلفة الطاقة.

وأكد عربيد أن رأس المال عادة يبحث عن الربح السريع والصناعة تحتاج إلى نفس طويل ومجهود كبير، إضافة إلى ذلك فإن غياب الحوافز الكافية لدينا لجذب استثمارات أجنبية إلى قطاع الصناعة وكلف الإنتاج المرتفعة وحالة اللا استقرار، ففي السابق كان هناك استثمارات صناعية قد تكون تراجعت اليوم لكنه بالإمكان أن نشكل بلاتفورم ننطلق منه.

وأشار إلى توجه المستثمرين عموما نحو دول داعمة للأرض الصناعية وللأكلاف، لكن ما لن يجده المستثمر في تلك الدول هو الطاقة البشرية التي نملكها والذوق واليد العاملة التي غالبا ما تكون في دول غير لبنان مستوردة وبالتالي تفتقد إلى العمل بالجودة والحس الذي يتمتع به العامل اللبناني.

ومع ذلك لا يمكننا القول بعدم وجود استثمارات محلية وغير محلية في القطاع الصناعي. وأضاف «حالما يعود ويأخذ لبنان موقعه الطبيعي ودوره فإن الاستثمارات سترتفع لا سيما في الصناعة التي تعتبر قطاعا منتجا وحيويا».

بيروت ـ ثناء عطوي