تدخل عقود الألماس الآجلة ضمن دائرة تفكير مركز دبي للسلع المتعددة، ويستوجب إطلاق مثل هذا المنتج ـ بحسب أقوال بيتر ميوس المدير التنفيذي للألماس والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة لـ «البيان الاقتصادي» تحقيق شفافية أكبر فيما يتعلق بأسعار الألماس، وهو ما يعد شرطا أوليا ومسبقا ينبغي توافره قبل إطلاق تعاملات الألماس الآجلة.
ويتطلع مركز دبي للسلع المتعددة إلى إحراز قصب السبق بأن تكون بورصة دبي للألماس الأولي على مستوى بورصات الألماس في العالم التي تطرح مشتقات الألماس للتداول، بما يعين التجار على امتلاك آلية استكشاف سعر الألماس الذي يعد من أكثر السلع التي يلفها الكثير من الغموض والسرية فيما يتعلق بتحديد أسعارها.
وردا على سؤال حول ماذا كان مركز دبي للسلع المتعددة يخطط لإطلاق عقود الألماس الآجلة، أجاب بيتر ميوس المدير التنفيذي للألماس والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة قائلا: أعتقد أن مسألة إصدار عقود آجلة للألماس ما زالت قيد الدراسة.
ونحن نعلم بأن هناك العديد من المبادرات التي جرى إطلاقها في العام الماضي لتحقيق شفافية أكبر فيما يتعلق بأسعار الألماس، ويشكل هذا الأمر الخطوة الأولى لطرح عقود الألماس الآجلة، ولكن أعتقد أنه ما زال من المبكر رؤية حدوث هذا الأمر في غضون أشهر قليلة.
وأعرب بيتر ميوس عن ثقته بأن مسألة إطلاق عقود الألماس الآجلة تعتبر فكرة قابلة للتطبيق علي المحك العملي، ولكنها تتطلب أولا توافر شفافية أكبر فيما يتعلق بأسعار الألماس، والذي يعد بمثابة الشرط الأساسي لإطلاق مثل هذه العقود، واستدرك قائلا: أعتقد أنه مازال هناك شوطى ينبغي علينا قطعه في هذا المضمار. كما أعرب عن أمله بأن تكون بورصة دبي للألماس الأولي على مستوى العالم التي تقوم بطرح عقود الألماس الآجلة.
اتجاه عالمي
وتأتي أقوال ميوس في ظل تبلور اتجاه عالمي يدعو إلى تأسيس سوق للتعاملات الآجلة للألماس، ويأمل المتحمسون لإطلاق مثل هذه العقود أن تقود هذه الجهود إلى تبديد الغيوم الذي يخيم على تسعير الألماس والذي يعد الآن من أكثر قطاعات السلع التي يلفها قدر كبير من التعتيم والسرية.
وقد طرأت الكثير من التطورات على عقود مشتقات الألماس منذ إخفاق محاولات إطلاقها في مطلع الثمانينات، وذلك عندما حاولت الصناعة القفز بسرعة من مرحلة الغموض والسرية التي تحيط بتجارة الألماس إلى مرحلة الشفافية، إلا أنه مازالت هناك شكوك مثارة بالنسبة لعقود الألماس الآجلة القابلة للتسليم، ويشكل غياب آلية تسعير مقبولة للسوق الفوري احد العقبات الرئيسية التي أدت إلى عدم طرح عقود مشتقات مرتبطة بالألماس.
و في ورقته التي عرضها على اجتماع كل من الاتحاد العالمي للألماس وجمعية مصنعي الألماس الدولية في 27 يونيو 2007، كشف مارتين رابابورت رئيس مجموعة رابابورت النقاب عن خطته الرامية إلى تأسيس سوق لعقود الألماس الآجلة يتسم بالشفافية الكاملة، وتوازى مع هذا التحرك، تبلور اتجاه لتأسيس صناديق استثمارية مدعومة بالألماس. ونشرت صحيفة فاينانشيال تايمز بتاريخ 21 يونيو 2007 أنباء عن انخراط كل من بورصة شيكاغو التجارية وبورصة لندن للمعادن في محادثات تتعلق بعقود الألماس الآجلة.
معلومات
وبحسب المعلومات التي المنشورة على موقع «شبكة جويلير ناشيونال»، اشتملت خطة رابابورت على تنظيم مزادات قائمة على الدفع نقدا، وتتضمن أحجار الألماس عالية الجودة بأحجام تتراوح بين 01. 1 و19. 1 قيراط والتي تكون مزودة بتقارير عن جودتها صادرة عن معهد علوم الجواهر الأميركية ومجلس انترورب الأعلى للماس.
فيما تقوم مجموعة رابابورت بضمان هذه المزادات، ولن تقوم المجموعة بشراء أو بيع الألماس، ولكنها ستيسر عمليات البيع والشراء بناء على اللوائح التنظيمية للجنة المتاجرة بالسلع والمستقبليات الأميركية. ويكون بمقدور كل شخص دخول هذه العملية سواء بغرض الشراء أو البيع، بما في ذلك المستهلكين الذين سيدفعون رسما نسبته 5%، وفيما يدفع البائعون رسما نسبته 3%، فإن المشترين من التجار سيحصلون على ميزة دخول هذه المزادات من دون دفع أي رسوم.
وقال رابابورت في تصريحاته لوسائل الإعلام أن مؤشر عقود الألماس الآجلة الذي يتم تسويته نقدا، سيسمح لشركات الألماس بتحديد سعر البيع على أساس المؤشر، حيث تتيح المزادات إمكانية وضع طريقة منظمة لاستكشاف الأسعار، وذلك على نحو يتميز بالشفافية الكاملة، وهو ما يعني أنه سوف يكون بالإمكان تأسيس سوق للتعاملات الآجلة على الألماس اعتمادا على المؤشر.
وهو ما يحقق الكثير من المزايا للصناعة، سواء من ناحية، خلق سوق يتميز بالسيولة النقدية، أو من ناحية، إتاحة إمكانية إتباع برامج تأجير الألماس، إلى جانب تعزيز الثقة لدي المستهلكين. ويتفق رابابورت مع وجهة النظر القائلة بأنه لا توجد قطعتا ماس متماثلتان وهو ما يمثل العقبة الكبرى التي تعترض تأسيس سوق للتعاملات الآجلة على الألماس.
حيث تبرز مشكلة تتعلق بوضع مواصفات العقد الآجل، حيث أن قطع الألماس النادرة والملونة بطريقة غير معتادة يتم تجارتها مثل اللوحات الفنية من هذا المعنى. ولعل صعوبة التسعير مثلت إحدى الأسباب التي حدت ببورصة نيويورك التجارية إلى رفض اقتراح رابابورت.
صناديق استثمارية
وعلى خط مواز، بدأت فكرة الصناديق الاستثمارية المدعومة بالألماس تشق طريقها في أوروبا وكندا وروسيا، وذلك في ظل سعي المستثمرين إلى ابتكار أوعية استثمارية تدر عوائد عالية. من جانب، أطلع استيفان روبيل الشريك في شركة Diapason Commodities Management جريدة فاينانشيال تايمز أن بعض صناديق المعاشات ومؤسسات استثمارية بدأت بالفعل شراء الألماس.
من جانب آخر، أعلنت شركة «دايموند سيركيل كابيتال» Diamond Circle Capital في 18 يونيو 2007 أنها تأمل في جمع 400 مليون دولار عن طريق اكتتاب عام أولي لأول صندوق استثماري مدعوم بالألماس يجري إدراجه في بورصة لندن للأسهم.
وتأمل الشركة بناء محفظة ألماس باستثمارات تبلغ كحد أدنى مليون دولار لكل حجر، وستشمل المحفظة كل من الأحجار الملونة النادرة والبيضاء، وسيتقاضي الصندوق رسما سنويا نسبته 2%، وسيترأسه روبيرت كوتريل رئيس شركة «داوناي داي كارباثيان».
الهند تشارك في تطوير مشتقات الألماس
تنخرط الهند في ضمن الجهود الرامية إلى تطوير مشتقات الألماس. حيث تسعى بومباي إلى استلهام الدروس من النموذج الذي تمكنت إمارة دبي من إرسائه في ارتقائها سلم الصعود نحو التألق كمركز عالمي لتجارة الألماس، وتتطلع هذه المدينة التي تعتبر مركزاً للأعمال والتجارة في شبه القارة الهندية إلى الاستفادة من هذه الدروس في تطبيق خطة عمل تهدف ليس فحسب إلى منافسه دبي على خريطة الألماس العالمية، بل تتطلع كذلك إلى أن تحل محل أنتو يريب كعاصمة للألماس على مستوى العالم.
وقد وضعت لجنة في وزارة المالية الهندية خططا لتطوير بومباي كمركز عالي رائد في مجال تجارة الألماس، وأوصت اللجنة ـ بحسب ما نشرته مجلة «كوميديتي أون لاين» ـ بوضع نظام مالي جديد لصناعة المجوهرات والأحجار الكريمة لتتمكن من الارتقاء إلى مصاف العالمية.
ويعد بنك «آي سي آى سي آى» الهندي أحد الداعمين لخطة تطوير مشتقات مرتبطة بالألماس، حيث شارك في اجتماع جري تنظيمه في العام الماضي في بلجيكا وضم خبراء في مجالات العمل المصرفي وتجارة الألماس والبورصات، واستهدف الاجتماع تطوير عقود مشتقات مرتبطة بالأسعار العالمية للألماس وضم الاجتماع ممثلين عن بنك «أيه بي إن آمرو» الهولندي ومكتب التجارة بشيكاغو، وقدر خبراء أنه يمكن أن تصل قيمة التداول علي هذه العقود إلى 200 مليار دولار .
ويصنف مصرف «آي سي آي سي آي» كثاني أكبر بنك في الهند من حيث قيمة موجوداته الإجمالية التي بلغت 3446 مليار روبية هندية، أي ما يعادل 79 مليار دولار أميركي في 31 مارس 2007. ويعتبر المصرف الأكثر أهمية في الهند من حيث مجموع رأسماله في السوق وترتيبه الثالث بين الشركات المدرجة على لائحة سوق المال الهندي من ناحية حجم التداول على أسهمه.
ويدير البنك شبكة فروع يصل عددها إلى حوالي 950 فرعا و3300 آلة للصرف الآلي في الهند. وتتركز صناعة الألماس في الهند في ولاتي ماهاراشترا وكوجرات اللتين تستحوذان على 80 % من إجمالي صادرات المجوهرات والأحجار الكريمة على مستوى العالم، ويصل عدد العاملين في هذه الصناعة إلى نحو مليون شخص.
وتعتبر الهند أحد أكبر مستوردي الألماس في العالم، ومع بروزها كمركز لمعالجة الألماس المقطوع والمصقول، استوردت الهند ما قيمته 9. 1 مليار دولار من الألماس المصقول والمقطوع خلال السنة المالية 2006 / 2007، وعالجت حوالي 58 % من الألماس المصقول في العالم بقيمة تبلغ 84. 10 مليارات دولار ،فيما بلغت قيمة كميات الألماس المصقول التي جرت معالجتها في عام 2006 على مستوى العالم نحو 72. 18 مليار دولار .
دي بيرز: الألماس ذو طبيعة متفردة
رغم انطباق مواصفات السلع على الألماس من زاوية أن عملية بيعه وشرائه تتم بأسلوب الدفع النقدي، إلا أن شركة دي بيرز التي تنتج حوالي 40% من إنتاج الألماس الخام في العالم ترى أن الألماس يمتلك طبيعة متميزة ومتفردة تخلع عنه صفة السلعة.
ويعبر روزاليند كايناه مدير العلاقات العامة بشركة دي بيرز في الولايات المتحدة عن هذا المنطق بقوله: إذا ما أراد المرء أن يؤسس سوقاً لسلعة معينة، فإنه سيكون بحاجة لأن تتوافر لديه المعرفة الكاملة بالسعر، وهو ما يطلق عليه مصطلح «استكشاف السعر».
ولكن هناك وجهة نظر ترى أنه من غير الممكن أن ينسحب هذا القول على الألماس. وقد طورت المجموعة آلية لتصنيف الألماس الخام بالغة التعقيد، وتشتمل على 12 ألف صنف للألماس الخام، نظراً للاختلافات بين قطع الألماس سواء من حيث النقاوة والشكل واللون والحجم.
تبديد تسعير الألماس
* تعتبر عقود الألماس الآجلة فكرة قابلة للتطبيق على المحك العملي، ولكنها تتطلب توافر شفافية أكبر فيما يتعلق بأسعار الألماس والذي يعد بمثابة شرطاً أساسياً لإطلاق مثل هذه العقود.
* أعتقد أنه مازال هناك شوطاً ينبغي علينا قطعه في هذا المضمار. ويحدوني الأمل بأن تكون بورصة دبي للألماس الأولى على مستوى العالم التي تقوم بطرح عقود الألماس الآجلة.
* مازالت مسألة إصدار عقود آجلة للألماس قيد الدراسة، ونحن نعلم بأن هناك العديد من المبادرات التي جرى تبنيها العام الماضي لتحقيق شفافية أكبر.
* مازال من المبكر رؤية إطلاق عقود الألماس الآجلة في غضون الأشهر القليلة القادمة.
* يأمل المتحمسون لهذه العقود بأن تؤدي إلى تبديد غيوم تسعير الألماس.
