حذرت شركات مقاولات من أن تثبيت أسعار مادة الحديد التي تستخدم في عمليات البناء على غرار تثبيت أسعار الاسمنت سيخلق سوقا سوداء لا تخدم الطفرة العمرانية ولا المطورين بقدر ما ستخدم بعض التجار الذين سيرون فيها فرصة لتعظيم أرباحهم.

وأوضحوا بأن الارتفاعات السعرية التي يشهدها الحديد تعد طبيعية ولا تقارن بالقفزات التي حدثت في الاسمنت والتي استدعت تدخلا حكوميا.وأشاروا إلى أن نشر أخبار تتحدث عن قرب حدوث قفزات كبيرة في أسعار الحديد لا يخدم أحداً غير فئة من الاستغلاليين. واصفين تلك الأخبار بأنها «مغرضة وتفتقر إلى الدقة ويراد من ورائها تحقيق مصالح ضيقة». وأكدوا على أن ارتفاع أسعار الحديد يخضع لأسباب عالمية كون الإمارات لا تنتج ما يلبي الحاجة ما يستدعي توريد كميات تكفي لسد حاجة السوق الذي يشهد دخول عشرات المشاريع إلى حيز التنفيذ.

وكانت توقعت شركة جلوبل ريسورسز التي أسستها جمعية المقاولين بالدولة لإعادة التوازن إلى سوق مواد البناء المحلي توقعت في وقت سابق حدوث ارتفاعات سعرية جديدة على أسعار مواد البناء الرئيسية وأبرزها الحديد والخشب والاسمنت مع بداية عام 2007 .وبنسب زيادة تتراوح مابين 10% و15% وما لبثت الأسعار ان حققت ارتفاعات جديدة في عام 2008 وتحديدا على صعيد مادة الاسمنت التي أفضت في النهاية إلى تدخل وزارة الاقتصاد. ونصحت الشركة شركات المقاولات بدراسة عقود تنفيذ المشاريع الجديدة وفقا للمتغيرات السعرية المحتملة.

عوامل الارتفاع

وقالت الشركة إن توقعات ارتفاع الأسعار لا تأتي من فراغ وتقف وراءها مجموعة عوامل أبرزها ارتفاع أسعار المواد الخام عالميا والمرتبطة بشكل وثيق بارتفاع أسعار النفط والنقل والتأمين. من جهته قال إبراهيم يوسف الرحماني رئيس إحدى شركات توريد مواد البناء في الدولة نحن على ثقة بمقدرة سوق الإنشاءات على امتصاص الصدمات السعرية المتوقعة.

وأضاف أسعار الحديد الآن تعد طبيعية جدا ولم تشهد قفزات كتلك التي حدثت للاسمنت. وقال لا إشارات على تراجع حجم توريدات أسواقنا المحلية من بعض مواد البناء، فتركيا (التي تعد المصدر الرئيس لتوريدات الحديد إلى الإمارات) تراجعت عن خطوة تقليل صادراتها من الحديد. ولفت الرحماني الأسواق المحلية لا تشهد نقصاً في مادة الحديد وإذا ما حدث ذلك فإن البحث عن مصادر أخرى ليس بالمهمة المستحيلة او الشاقة.

إلغاء قيود

وأشار الرحماني الى ان هناك نموا وتوسعا سكانيا يحدثان في الخليج وقد أديا الى زيادة عدد المشاريع في السوق العقارية التي تعاني من نقص حاد في المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، ما أدى الى ارتفاع أسعار البناء ومن ثم ارتفاع الإيجارات، وعالميا تعد ماليزيا والولايات المتحدة الأميركية والصين، من اكبر المستهلكين لمواد البناء حيث قامت أميركا بإلغاء القيود الجمركية على استيراد الحديد بداية هذه السنة وفتحت أسواقها أمام مواد البناء المستوردة من الأسواق الأوروبية والعالمية.

واستبعد الرحماني ان تدفع الزيادات السعرية في الحديد بالمقاولين إلى رفع أسعارهم على ملاك المشاريع لأن الزيادات الحاصلة في حدود المعقول لاسيما أن المقاولين كانوا قد احتاطوا لها مسبقا عند تسعيرهم للمشاريع التي ينوون تنفيذها وهو ما سيفعلونه مستقبلا إذا ما تقدموا بأسعار تنفيذ لمشاريع جديدة.

لا تثير المخاوف

ونفى المهندس عماد عزمي المدير المفوض والشريك في شركة الشعفار للمقاولات ان يكون الارتفاع الجديد ناجم عن تخطيط مسبق من التجار ورأى أن اقرب وصف إلى الحقيقة هو ارتباط أسعار الحديد المباع بالأسواق المحلية بعوامل عالمية لا يمكن السيطرة عليها. وشدد عزمي على ان التدخل لتثبيت الأسعار سوف يخلق سوقا سوداء نحن في غنى عنها.

ويرى عزمي أن الزيادات الجديدة لا تثير المخاوف الى حد كبير ولكنها اذا استمرت بالارتفاع فربما تصبح سببا قويا لتحريك مشاعر القلق لدى شركات المقاولات العاملة في القطاع. لكنه أضاف بعد تدخل الاقتصاد فيما يتعلق بأسعار الاسمنت لا نرى ما يقلقنا. ويضيف عزمي ان أسعار بعض مواد البناء الرئيسة متباينة في الأسواق المحلية ونحن نراقب الأسعار بحذر كما نتحسس مخاوف أبدتها بعض شركات المقاولات العاملة في قطاع الإنشاءات.

وقال ان البعض من تجار مواد البناء يرى أن دخول مشاريع البناء التي سبق وتم الإعلان عنها مؤخرا، هي السبب الرئيس وراء الارتفاع المحدود في أسعار بعض مواد البناء. ولكن من المهم ان نلفت الى أن ارتفاع أسعار الخشب على سبيل المثال جاء على خلفية المعروض منه في السوق المحلية.

وأضاف عزمي بأن المقاولين لم يرفعوا أسعارهم عقب ارتفاع أسعار مواد البناء وأشار إلى ان تلك (الأنباء) لا تتعدى كونها شائعات الغرض منها خلق شعور لدى شركات المقاولات تدفع باتجاه رفع حقيقي لأسعار التنفيذ. وأشار الى ان الزيادات التي طرأت على الأسعار فيما يخص الحديد ليست بالكبيرة وبإمكان المقاولين تحملها لأنها في إطار التعاقدات التي ابرموها مع الجهات والأفراد ملاك المشاريع.

لكنه لفت الى ان المقاولين عموما ليسوا على استعداد للتعامل مع أي أزمة جديدة عقب الأزمة التي أطاحت بالعديد منهم ودفعت بالعديد من الشركات الى تسريح موظفيها وإغلاق أبوابها والإقلاع عن تنفيذ المشاريع العمرانية لعدم مقدرتها على تحمل الخسائر أو المضي تحت أثقال الديون المترتبة بذمتها لموظفيها أو البنوك.

مقاول آخر فضل عدم ذكر اسمه طالب بتدخل حكومي على غرار ما حدث مع مصانع الاسمنت وقال يجب ان تتدخل الحكومة فتجار الحديد لا يختلفون عن تجار الاسمنت ما يستدعي التدخل لحماية المقاولين من التعرض لأزمات جديدة وأضاف ليس كل المقاولين قادرين على تحمل الزيادات في الأسعار.

نهاية مشاكل «المقاولين» لن تتم بدون مجلس أعلى للبناء

يتطلع آلاف المقاولين في الدولة الى غلق ملف مشاكلهم في المستقبل القريب عقب موافقة مجلس الوزراء على إنشاء المجلس الأعلى للبناء والتشييد الذي يتطلعون إليه بوصفه المرجعية المهنية والقانونية القادرة على تنظيم شؤونهم ووضع الحلول المناسبة لمشاكلهم.

ويتوقع المقاولون ان يلعب المجلس الأعلى للبناء والتشييد دورا حاسما في توحيد مواصفات البناء في عموم الدولة ويضع نظاما موحدا لعقود المقاولات ويرسم استراتيجية عامة للقطاع وتوحيد المواصفات الفنية للبناء وبسط سيرة إشرافية على مفاصل صناعة البناء والتشييد في الدولة بعد ان ظلت لسنين طويلة بلا مرجعية قانونية او مهنية.

ويطالب العديد من المقاولين التعجيل بتشكيل المجلس الأعلى للبناء والتشييد ليملأ ما يعرف بالفراغ التشريعي والتنظيمي الذي تغرق فيه صناعة المقاولات وبما يمكنهم من إكمال دورهم الحضاري في انجاز مهام عملهم.

وكان الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين في الدولة طالب بتسريع عملية إصدار القانون الخاص للمجلس الأعلى للبناء والتشييد الذي يهدف إلى تطوير قطاع المقاولات وحمايته من تقلبات السوق. وسعيا وراء تحقيق المواءمة بين قطاع المقاولات مع أهداف التنمية بالدولة وخدمة المجتمع وتطويره، ورفع المستوى الاقتصادي المطلوب.

وقال ان تأسيس المجلس الجديد يسهم في رفع درجة الأداء وتحقيق جودة الانجاز للمساهمة بفعالية أكثر في تحقيق التنمية الشاملة للدولة. وأوضح بالحصا ان قطاع المقاولات يعاني من غياب نظام موحد بمواصفات ومقاييس مواد البناء وعدم توحيد شروط العطاءات مؤكدا ضرورة إيجاد هيئة أو جهة رسمية تتولى مهمة الإشراف على هذا القطاع الحيوي المهم. ويواجه قطاع الإنشاءات معوقات تعترض قطاع البناء والتشييد وتبذل الجهات المعنية وجمعية المقاولين جهودا حثيثة لإيجاد إطار تنظيمي وقانوني لتطوير وتنمية هذا القطاع.

تشكيل المجلس

وكان مجلس الوزراء وافق على تشكيل المجلس الا ان سنين مرت دون ان يظهر الى العلن لكن مصادر مطلعة ذكرت ان الجهات العليا تدرس إصدار قانون اتحادي لإنشاء مجلس البناء والتشييد. وفيما يلي جانب من أهدافه:

* يهدف المجلس الى تطوير قطاع البناء والتشييد وحمايته من تقلبات السوق لرفع درجة الأداء وتحقيق جودة الانجاز به للمساهمة بفعالية أكثر في تحقيق التنمية الشاملة وفي سبيل ذلك يمارس المجلس الاختصاصات الآتية:

* وضع الاستراتيجيات والسياسات العامة لتطوير قطاع البناء والتشييد.

* وضع أسس توفير الدعم اللازم لقطاع البناء والتشييد وتوجيهه لما يخدم أهداف الدولة.

* الإشراف العام على قطاع المقاولات.

* التنسيق بين مختلف الجهات والدوائر المعنية بالقطاع.

* إيجاد السبل الملائمة لرفع نسب الكوادر الفنية المواطنة في القطاع وتحفيزهم لدخوله عن طريق تدريبهم وتأهيلهم في مختلف التخصصات.

* العمل على توحيد كودات البناء المستخدمة في الدولة.

* توحيد المواصفات الفنية لأعمال البناء والتشييد في الدولة.

* العمل على توحيد لوائح البناء على مستوى الدولة.

* وضع أنظمة موحدة للتعاقد بين كل من المالك والمقاول والاستشاري وغيرهم ممن يعمل في القطاع على مستوى الدولة.

* وضع أنظمة موحدة للتعاقد بين كل من المالك والمقاول والاستشاري وغيرهم ممن يعمل في القطاع على مستوى الدولة.

* العمل على توحيد نظم تأهيل وتصنيف المقاولين والاستشاريين والموردين وغيرهم من العاملين في القطاع على مستوى الدولة.

* العمل على تنظيم دخول مواد البناء الى الدولة بوضع ضوابط للتأكد من دخول المواد المناسبة لطبيعة وظروف المناخ والبيئة المحلية.

الارتفاعات السعرية - %150

ارتفعت أسعار الحديد المستخدم في البناء بنسبة وصلت الى أكثر من 150% خلال ثلاثة أعوام . ومنذ 2006 واصل سعر الحديد التركي الارتفاع على النحو التالي (1800 درهم للطن ثم 2000 درهم ثم 2300 درهم ثم تراجع الى 2000 درهم واستقر عند 2100) وفي عام 2007 واصل ارتفاعه بدءا من (2200 درهم للطن ثم 2500 درهم وصولا الى 2700 درهم انتهاء عند 3000 درهم) ومنذ بداية العام الجاري 2008 بدأ سعر الطن بالارتفاع محققا 3100 وصولا الى 4800 درهم).

دبي ـ مشرق علي حيدر