تتعدد في دبي المؤسسات الاقتصادية الحكومية وشبه الحكومية وذات النفع العام، التي تهتم بإصدار الرخص بأنواعها المختلفة والدراسات والأرقام الإحصائية وما شابه، كما يزداد عدد هذه المؤسسات مع تطور اقتصاد دبي بشكله الديناميكي السريع، والتوجه نحو تحديد اختصاصات هذه المؤسسات تفاديا لتضارب المصالح والحرص على دقة المعلومات والبيانات، لكي تبنى عليها السياسات الاقتصادية الاستراتيجية بشكل صحيح.

غرفة تجارة وصناعة دبي واحدة من هذه الاجهزة غير الحكومية وغير الربحية الموجودة على الساحة الاقتصادية في دبي منذ ما يزيد على 42 عاماً، يؤكد المهندس حمد مبارك بوعميم، مديرها العام في أول حوار صحفي منذ توليه منصبه ل«البيان الاقتصادي»، أن الغرفة التي تمثل مجتمع الاعمال في دبي أمام الحكومة، تمارس أنشطتها جنبا إلى جنب مع المؤسسات الحكومية التي تعمل تحت مظلة المجلس التنفيذي، كمركز دبي للإحصاء ومؤسسة دبي لتنمية الصادرات ودائرة التنمية الاقتصادية.

وهي تنسق معها بشكل كبير تفاديا لحصول أي تضارب في المصالح أو الأرقام. مشيراً إلى أنه جرى تدارك هذا الامر من خلال تسميته شخصياً، نائبا لرئيس مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، وعضوا في مجلس إدارة مركز دبي للإحصاء، بالإضافة إلى تعيين ممثلين عن الغرفة في اللجان الإدارية المسؤولة في هذه المؤسسات.

ويقول بوعميم بصريح العبارة، لا انكر وجود نوع من التضارب والمغالطات في الأرقام الصادرة في بعض الاحيان عن بعض المؤسسات في دبي، لكنه يؤكد ان هذا الامر يرجع إلى النمو السريع الذي يشهده اقتصاد الإمارة. يبدو بوعميم مرتاحاً لما حققته الغرفة خلال عام ونصف، في أول حوار صحفي له منذ توليه منصبه، مع تأكيده على ان التحديات لاتزال كبيرة، واقتناعه التام بأن ما أنجزه لغاية اليوم لا يعدو عن كونه البداية والخطوة الاولى.

ويقول إن غرفة دبي تطور أداءها وخدماتها كباقي المؤسسات الاقتصادية الموجودة في الإمارة، بما يتواكب مع التطورات الاقتصادية التي تشهدها دبي. وهي تعمل على اتخاذ خطوات متقدمة وحيوية لتواكب روح الرؤية المستقبلية التي رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من خلال خطة دبي الاستراتيجية للعام 2015.

ويضيف انه انطلاقاً من رؤية سموه بأن تصبح دبي الأولى على مستوى المنطقة والعالم، وجب على الغرفة مواكبة هذه الرؤية من خلال إطلاق استراتيجيتها الجديدة التي تركز على أن تكون أفضل غرفة تجارة في العالم، من خلال تحقيق 3 أهداف استراتيجية.

وهي خلق بيئة محفزة للأعمال، ودعم تطويرها، والترويج لدبي كمركز عالمي لممارسة الأعمال. مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية ستغطي 5 أنشطة رئيسية، وهي تأييد السياسات الاقتصادية والتجارية، وتطوير التجارة والأعمال، واستحداث خدمات ذات القيمة المضافة، وتوفير الدراسات والبحوث الاقتصادية.

ويوضح بوعميم أن الغرفة اعتمدت في تطبيق استراتيجيتها الجديدة على خبرتها في التعامل مع مجتمع الأعمال ونوعية الخدمات التي يحتاجونها لتطوير أعمالهم، كما اعتمدت على مواردها البشرية وطاقم موظفيها المؤهل، الذي تزوده الغرفة بالمزيد من الخبرات والمهارات التي تمكنه من الرقي بأدائه تحقيقاً لرؤيتها في أن تكون غرفة التجارة الأولى في العالم.

مناخ استثماري جاذب

يؤكد بوعميم ان المناخ الاستثماري في دبي جاذب ومشجع ويساعد على جذب المستثمرين من كافة أرجاء العالم، وقد باتت تتعامل الإمارة مع 200 وجهة لوجستية حول العالم، ودخلت في العام الماضي إلى نحو 25 سوقاً جديدا. مشيرا إلى أن الغرفة استقبلت خلال العام 2007 أكثر من 170 وفدا وبعثة تجارية من مختلف دول العالم.

فضلاً عن عدد من رؤساء الدول والوزراء والسفراء والقناصل ورؤساء الغرف التجارية. مضيفاً أن الغرفة تتلقى استفسارات كثيرة من عدد كبير من الهيئات والمنظمات الاقتصادية لمعرفة المزيد عن شروط ممارسة الأعمال في دبي والإجراءات المطلوبة.

ويوضح بوعميم بلغة سلسة ما تقوم به غرفة دبي عند بروز أي قضية على الساحة الاقتصادية والاجتماعية، حيث تلعب دور الوسيط بين الحكومة ومجتمع الاعمال، وتحاور وتناقش وتنقل وجهات نظر القطاع الخاص الذي تمثله والافكار التي تطرح على طاولة النقاش بشفافية إلى الجهات المسؤولة، سواء جاء هذا الطرح من الحكومة ام من مجتمع الاعمال.

مؤكداً أن الغرفة لعبت دوراً فاعلاً في قضايا كثيرة، منها قانون الشركات واتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية والتضخم ووضع الدرهم والقوانين المتعلقة بالإيجارات والقضايا المتعلقة بأسعار البناء وقانون العمل ومشروع الاستثمار الأجنبي، وغيرها من المواضيع المؤثرة في اقتصاد الإمارة والدولة.

اتفاقيات التجارة

وحول اتفاقات التجارة الحرة، كشف بوعميم عن أن نقاشا جدياُ يدور لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي مع كل من سنغافورة والهند ودول أميركا الجنوبية. وفي سياق آخر، وتحديداً فيما يخص تفعيل المنطقة العربية في منظمة التجارة الحرة، يرى بوعميم أن من شأن هذه الاتفاقية ان ترفع معدلات التجارة البينية بين الدول الأعضاء.

ولكن هنالك الكثير من المعوقات الاقتصادية مثل تباين النظم والتشريعات الاقتصادية وضعف القطاعات المالية بالإضافة إلى المعوقات الفنية التي تعوق تطبيقها بالشكل الصحيح كفرض رسوم جمركية غير متفق عليها، والقيود الكمية والإدارية، وعدم حرية تنقل رؤوس الأموال، والاشتراطات الفنية، والتمييز في المعاملة الضريبية وغيرها من المعوقات التي حالت دون التنفيذ الصحيح للاتفاقية الأمر الذي انعكس سلباً على التبادل التجاري بين الدول الأعضاء.

الإيجارات والتضخم

يربط بوعميم بين ظواهر التضخم وارتفاع الإيجارات وقضية ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية. وحول ظاهرة ارتفاع أسعار الإيجارات التي باتت تؤرق الناس والمستثمرين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يرى مدير عام غرفة دبي أن الاسعار لن تتجه للاستقرار خلال العام المقبل.

وذلك نتيجة لقلة الوحدات السكنية المعروضة في السوق والتضخم العالمي وارتفاع أسعار البترول ومواد البناء وانخفاض قيمة الدرهم مقارنة مع اليورو بسبب ارتباطه بالدولار متوقعاً أن يدخل السوق في مرحلة توازن في السنوات القليلة المقبلة، ولكن من دون أن نرى أي تراجع كبير في الاسعار على ما كانت عليه في السنوات السابقة.

من جهة اخرى، لا ينفي بوعميم أن التضخم أثر على المستهلك ومجتمع الاعمال في الدولة، لكنه يؤكد أن بيئة الأعمال لاتزال تنافسية ومستقطبة للاستثمار لأن ظاهرة التضخم انعكست على أغلب اقتصاديات العالم والمنطقة، لافتاً إلى ان النمو في دبي لايزال أكبر من التضخم نظرا لأن الفائدة لا تزال تطغى على التكلفة نتيجة للفرص الضخمة المتوفرة في الإمارة والخدمات التي تقدمها إلى جانب التسهيلات اللوجستية.

تشكيك غير مبرر

أما على صعيد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي توقع أثناء استقبال غرفة تجارة وصناعة دبي للوفود الاجنبية أو خلال زياراتها الخارجية فيختلف بوعميم مع المشككين بجدواها، كما يختلف مع الذين يذهبون للقول إن هذه اللقاءات لا تعدو عن كونها بروتوكولات لا تنفذ. ويقول إن هذه المبادرات تمهد لتبادل الزيارات والبيانات والمعلومات التي تعكس رغبة الأطراف في التعاون.

مشيرا إلى منتدى دبي ـ هامبورغ للأعمال 2007 على سبيل المثال، الذي تمخض نتيجة التنسيق بين غرفتي دبي وهامبورغ، وشارك فيه ما يزيد على 200 شخص من رؤساء تنفيذيين وصانعي قرار من المدينتين، وشجع الكثير من المستثمرين الألمان على زيارة دبي والبدء في التفكير بتأسيس أعمال جديدة أو افتتاح فروع لمؤسسات وشركات ضخمة.

حيث ركزت الغرفة خلال هذا المنتدى على جذب الاستثمارات الألمانية التي تساعد على نقل التكنولوجيا إلى الدولة. وتم افتتاح مكتب تمثيل تجاري وسياحي ألماني في دبي، وجميع هذه النتائج كانت ذات علاقة مباشرة باتفاقية التعاون ما بين غرفتي دبي وهامبورغ كاشفا عن عقد منتدى دبي ـ هامبورغ في دورته الثانية في مدينة هامبورغ خلال شهر ديسمبر المقبل.

وفي السياق عينه، يؤكد بوعميم أن فعاليات الغرفة ومبادراتها لعبت دورا كبيرا في ترسيخ العلاقات الاقتصادية بين دبي وبلدان عدة، وهذا ما فعلته مع نظرائها في كل من فيتنام وكوريا الجنوبية والهند خلال مرافقة الوفد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى تلك الدول العام الماضي. إضافة لمشاركتها السابقة بعدد من ملتقيات الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا والإمارات واليابان.

مبادرات تشجيعية

ويلفت مدير عام غرفة دبي إلى إسهامات أخرى للغرفة كان لها دور بارز في استقرار بيئة الأعمال في الإمارة من خلال تقديمها خدمة الوساطة التجارية والتحكيم التجاري بين أصحاب الأعمال والمستثمرين، وتوفيرها لأعضائها إمكانية بناء شراكات اقتصادية مع رجال أعمال أجانب من خلال مشاركاتها في المعارض التجارية وتنظيمها للعديد من المنتديات الاقتصادية الهامة.

كما توفر نوعيات مختلفة من الخدمات والتسهيلات كخدمة المعلومات والتصنيف الائتماني التي تساعد أصحاب الأعمال في التعرف على مؤشرات المخاطر التجارية للشركات التي يتعاقدون معها في الخارج. وإضافة إلى أدوارها الكثيرة، تشجع غرفة دبي أعضاءها الذين يملك معظمهم شركات صغيرة ومتوسطة على أن يلعبوا دوراً أكبر في التنمية الاقتصادية للإمارة.

وقد أسست لهذه الغاية نحو 23 مجموعة عمل تمثل معظم القطاعات الاقتصادية الحيوية، إضافة إلى 34 مجلس عمل تمثل الأعمال المحلية حسب تصنيف الجنسية. وتمثل الغرفة تلك المجالس والمجموعات وتمدهم بخدماتها وتساعدهم على تنظيم شؤون أعمالهم ونقل مقترحاتهم إلى الهيئات الحكومية في الإمارة التي تتعامل معها وتدعمها بدورها.

المسؤولية الاجتماعية

ويتمثل دعم الغرفة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أيضاً من خلال الخدمات التي توفرها إدارة العلاقات الخارجية التي تسعى من خلال مجموعات ومجالس العمل التي أسستها ممثلة لمختلف القطاعات الاقتصادية إلى الترويج لمنتجات الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي، وإمدادها بالمعلومات والبيانات وفتح المجال أمامها لممارسة التجارة الدولية إلكترونياً.

ولا ينسى بوعميم الحديث عن مبادرات غرفة دبي تجاه المرأة والمجتمع. فيشير إلى أن الغرفة أسست مجلس سيدات أعمال دبي في العام 2002 إيمانا منها بأهمية دور المرأة في المجتمع وبهدف تفعيل دور سيدات الأعمال في تطوير المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث يعمل المجلس على تزويدهن بفرص تجارية مناسبة من خلال برامج وسياسات تم وضعها من أجل تطوير أعمالهن.

جوائز جديدة

يؤكد بوعميم ان جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال أصبحت علامة فارقة، وحدثاً بارزاً تطمح كل مؤسسة وشركة في الإمارات ومناطقها الحرة للمشاركة فيها والفوز بإحدى جوائزها القيمة التي تدل على مستوى أدائها الرفيع ومساهمتها الفعالة في دعم الاقتصاد الوطني.

وكشف بوعميم عن ان غرفة دبي تخطط لإطلاق جوائز ومبادرات جديدة من شأنها أن تساهم في تطوير قطاعات الأعمال في الإمارة وتدعم القدرات التنافسية للشركات والمؤسسات، وذلك بهدف دعم رجال الأعمال وأنشطتهم المختلفة.

وكانت الغرفة قد اطلقت جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال إيماناً منها بدورها في دعم أنشطة كافة القطاعات الاقتصادية في الدولة وتطبيقاً لاستراتيجيتها الرامية إلى تعزيز المنافسة بين شرائح مجتمع الأعمال المحلي وتمكينه من مواكبة المتغيرات العالمية، وتقديرا لجهود المنشآت التي قامت وتقوم بدور فاعل في تطوير قطاعات الأعمال في الدولة من خلال أدائها المتميز ومساهمتها في النهضة الاقتصادية الشاملة.

حقائق وأرقام - 170

ـ استقبلت غرفة دبي 170 وفدا وبعثة تجارية خلال العام 2007.

ـ وقعت الغرفة 8 اتفاقيات تعاون وتنسيق خلال العام الماضي.

ـ يعمل ثلثا أعضاء غرفة تجارة وصناعة دبي في التجارة.

ـ 75% من صادرات وإعادة صادرات دبي تعود لأعضاء الغرفة.

ـ تصدر الغرفة في ما بين 2500 إلى 3000 شهادة منشأ يوميا.

ـ أصدرت الغرفة 779. 559 شهادة منشأ في عام 2007، بنسبة نمو بلغت 16%، بقيمة بلغت 4. 165 مليار درهم.

ـ أعدت الغرفة نحو 47 بحثاً ودراسة اقتصادية وأجرت 13 استطلاعا ميدانياً في العام 2007.

ـ تصدرت كل من الهند والصين والولايات المتحدة واليابان وإيران وألمانيا قائمة الشركاء التجاريين لدبي في العام 2007.