«نحن نتابع عن كثب ما يجري من تطورات إيجابية في مجال السياحة العلاجية في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام ودبي بشكل خاص، حيث تُبذل جهود حثيثة لتطوير البنية التحتية اللازمة لإنجاح هذا النوع من السياحة، والتي بدورها تتطلب إمكانات خاصة للغاية، غير أن المنطقة بشكل عام وليس دبي فحسب ينقصها الكثير حتى تصبح ضمن أفضل دول العالم في هذه الصناعة».
جاءت هذه الكلمات على لسان رينيه ماري ستيفانو، مديرة الجمعية الدولية للسياحة العلاجية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها في حديث مع «البيان الاقتصادي» أثناء زيارتها مؤخرا لدبي لحضور ملتقى السفر العربي. الهدف من اللقاء لم يكن إلقاء الضوء على مقاصد السياحة العلاجية في العالم، بقدر ما كان يهدف إلى تبيان المستوى الذي وصلت إليه المنطقة بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص في هذا المجال. «في أكتوبر 2007 نظم معهد هارفارد ميديكال انترناشونال في ولاية بوسطن في الولايات المتحدة مؤتمرا حول السياحة الطبية استعرض خلاله المشاركون الإمكانات الكبيرة لهذه القطاع من السياحة والجهود الحثيثة التي تتخذها كبرى الهيئات العلاجية على مستوى العالم للاستفادة من الإمكانات الهائلة لهذه الصناعة.
فتركيا واليونان ودبي والهند والصين وماليزيا ليست سوى دول قليلة ضمن قائمة طويلة من البلدان التي تسعى إلى الاستفادة من حجم النمو الهائل الذي تنتظره هذه الصناعة. غير أن المسؤولة الدولية أشارت إلى أنه على الرغم من الإحصائيات الدولية التي تبرهن التطور الملحوظ الذي تشهده المنطقة في هذا المجال، لاسيما الأردن ودبي.
إلا أنه لا يزال هناك خمس أو ست سنوات على الأقل كي تستطيع السياحة العلاجية في المنطقة تتبوأ مكانا متميزا بين مقاصد السياحة العلاجية الكبرى على مستوى العالم. وأوضحت المسؤولة في هذا الصدد أن هناك حاليا 5 بلدان تحتل المراكز الخمسة الأولى على مستوى العالم فيما يتعلق بالسياحة العلاجية، وهي بنما والبرازيل وماليزيا وكوستاريكا والهند في المرتبة الخامسة.
«البلدان التي تتميز عن غيرها على مستوى السياحة الطبية لابد وأن تقدم طائفة عريضة ومتنوعة من الخدمات والتسهيلات العلاجية بأسعار منخفضة. المشكلة في المنطقة العربية هي ظهور دول منافسة عديدة على مستوى العالم ليست لديها مشكلة العمالة الطبية الماهرة.
فالتحدي أمام الدول العربية يكمن في أنها تضطر إلى استيراد هذه العمالة من الخارج، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخدمات كنتيجة طبيعية لزيادة رواتب الأطباء. ثمة أمر آخر مرتبط بهذا العامل وهو تنوع اختصاصات الأطباء، حيث يجب أن تكون هناك قاعدة عريضة من الاختصاصيين، لاسيما في مجال جراحة التجميل والعظام والأسنان.
أزمة رعاية صحية
وأشارت المسؤولة إلى أن دولا متقدمة عديدة حول العالم تعاني ما يمكن وصفه بأزمة صحية كبيرة بسبب افتقارها إلى سياسات الرعاية الصحية الكافية، الأمر الذي يدفع رعاياها ومواطنيها إلى طلب الرعاية الصحية في دول نامية تقدم خدمات سياحة علاجية معقولة التكلفة وفي الوقت نفسه ذات جودة عالية، وهو ما يمثل فرصة ثمينة للدول النامية للحصول على نصيب كبير من السياح الذين يقصدون هذا النوع من السياحة.
«تأتي الولايات المتحدة الأميركية على رأس البلدان التي تعاني أزمة رعاية صحية مستفحلة وكذلك كندا ودول أوروبية عديدة مثل المملكة المتحدة. هناك إحصائيات حديثة قامت بها مراكز خدمات الرعاية الطبية في أميركا تشير إلى أن إجمالي المبالغ التي أنفقها الأميركيون خلال العام 2006 على السياحة العلاجية في دول أجنبية تعدى 1. 2 تريليون دولار أي بمعدل 7. 000 دولار لكل مواطن أميركي، بمن فيهم الرجال والنساء والأطفال.
وتشير الإحصائيات نفسها إلى أن معدل الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة يمثل 16% من إجمالي الناتج المحلي للدولة، وهو رقم مرشح للزيادة إلى 20% خلال السنوات المقبلة. وتضيف المسؤولة في الشأن أن المشكلة الأكبر التي تواجه هذه الدول الكبرى وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية هي الحجم الكبير للأشخاص غير المؤمن عليهم.
مشكة التأمين الصحي
«الرقم الحالي لغير المؤمن عليهم في الولايات المتحدة هو 47 مليونا، والغريب في الأمر هو أن البيض وليس أي عرق آخر في الدولة يمثلون النسبة الأكبر من هؤلاء غير المؤمن عليهم. الأكثر غرابة هي أن النسبة الأكبر من هؤلاء أيضاً موظفون وأطفال هؤلاء الموظفين، أي أنهم ليسوا من العاطلين.
لاشك أن مثل تلك الإحصائيات التي أوردتها مصادر عديدة، ومنها مجلة الصحة الطبية الصادرة عن الجمعية الدولية للسياحة العلاجية لاشك أنها تؤكد حقيقة مهمة تتمثل في الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود على المستويين الإقليمي والمحلي لضمان الحصول على نسبة معقولة من السوق الأميركية، التي كما تشير الأرقام، يعد المورد الأول للسياحة العلاجية في العالم، حيث سافر أكثر من 500 ألف أميركي خلال 2006 بغرض السياحة العلاجية.
وتشير الإحصائيات نفسها إلى أن أكثر العلاجات تكلفة في الولايات المتحدة الأميركية هي تلك المرتبطة بالجراحات القلبية والسرطان والأمراض النفسية والذهنية. مشكلة أخرى تشير إليها المسؤولة وتتمثل في الخطر الذي يكمن في عمليات النصب التي يتعرض إليها البعض على أيدي شركات الصحة العالمية التي يلجأ إليها الكثيرون لتنظيم رحلات سياحة علاجية إلى الخارج.
«من المعروف أن هناك شركات سياحة علاجية تعمل على تبسيط عمليات الحجز في الخارج وتسهيل إجراء العمليات الجراحية وغيرها من مستلزمات السياحة العلاجية. غير أنه للأسف الشديد هناك شركات تسيء استخدام المهنة وتضحي بالسائح لتحقيق أرباح من دون مقابل. ومن هذا المنطلق يجب أن يتحلى السائح بدرجة عالية من المعرفة والكياسة ويتأكد من الخدمات التي سيحصل عليها عند سفره إلى الخارج.
عمليات نصب
المشكلة الأكبر في هذا الصدد تتمثل في عدم وجود محاكم متخصصة يستطيع المريض أو السائح اللجوء إليها عند التعرض إلى مشكلة مع شركة سياحة معينة أو مستشفى يقع خارج بلده. فأنت على سبيل المثال إذا سافرت إلى سنغافورة وتعرضت إلى عملية نصب أو فشلت العملية الجراحية التي تقوم بها بسبب إهمال ما في طاقم العلاج أو بسبب سوء الخدمات، فإنه لن يكون لديك سوى خياران أحلاهما مر.
فإما أن تعين محاميا في سنغافورة ينوب عنك في حضور جلسات المحكمة، وما يترتب على الأمر من تكاليف باهظة، والثاني أن تظل في ذلك البلد كي تحصل على حقك، وهو أمر بالطبع يعد مستحيلا لكثير إن لم يكن جميع السياح الذين يبحثون عن هذا النوع من السياحة، فأكثرهم يترك بلده بسبب ارتفاع التكاليف العلاجية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى وجود هيئة قضائية دولية تتولى النظر في مثل هذه القضايا».
أول مؤسسة متكاملة للأبحاث السريرية في العالم
ذكرت مسؤولة رفيعة المستوى في مجال الاستثمار في التكنولوجيا الطبية، مؤخراً أن صناعة التكنولوجيا الطبية في الشرق الأوسط باتت تقف على عتبة إبداع هائل مع تدشين مركز فيلادلفيا لتطوير المنتجات الحيوية والطبية في الأردن.
وأضافت بيجي فارلي، المدير التنفيذي لمؤسسة جنرال بارتنر والشريك المؤسس لصناديق أسينت الاستثمارية للتكنولوجيا الطبية: «سيكون مركز فيلادلفيا لتطوير المنتجات الحيوية والطبية الوحيد من نوعه في العالم الذي سيقدم التقييم قبل السريري والأبحاث السريرية المتكاملة والتسهيلات المختبرية الأساسية وهندسة الخلايا وإنباتها تحت سقف واحد». وتعد التطورات التي يقدمها المركز جوهرية لتأسيس فرص الأعمال في صناعة التكنولوجيا الطبية في الشرق الأوسط.
وأكدت فارلي أن المركز سيلبي جميع متطلبات إدارة الأغذية والأدوية في الولايات المتحدة الأميركية والهيئات الأوروبية للتجارب قبل السريرية والسريرية فيما يتعلق بالمنتجات الطبية الإبداعية. وستشهد الشركات العالمية تخفيضاً كبيراً في التكاليف من خلال نقل تحليلاتهم وتجاربهم إلى أسينت ليتم تطبيقها في المركز الأردني». وبعد تأسيس المؤسسة كمركز متميز للتجارب، سيشكل أيضاً مجمعاً علمياً لمجتمع الأطباء على مستوى العالم.
إحصائية - تقدم ملحوظ
أشارت إحصائيات عالمية حديثة إلى زيادة في عدد الأفراد المتوقع وصولهم إلى دولة الإمارات العربية بغرض السياحة العلاجية إلى 2. 11 مليون سائح طبي بحلول 2010 ، مع توقع أن يبلغ معدل إنفاق هؤلاء إلى 7 مليارات درهم بحلول العام نفسه. وتوقع تقرير صدر عن مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي نمو سياحة الدولة الطبية والعلاجية بنسبة 15% سنويا وذلك تماشيا مع الزيادة في طلبات السياح على هذا القسم من الصناعة السياحية.

