لا يمر حوار صحافي مع رؤساء شركات التقنية العالمية (الذين يتسابقون لزيارة دبي منذ زمن) دون أن أسألهم عن أزمة نقص الكفاءات المتدحرجة، وطرق مواجهة هذا التحدي وخططهم لمواجهة كرة الثلج.

يتردد معظمهم في البداية بالاعتراف بالهزيمة المزدوجة التي تكبدوها منذ عقد تقريباً، فقد تغيرت قواعد لعبة هجرة العقول الذكية كثيراً بعد 11 سبتمبر 2001 ومع ارتفاع أسعار النفط وما رافقه من ازدهار اقتصادي، أصبحت المنطقة مركز جذب للعقول التقنية ورؤوس المال المهاجرة.

وعكفت مراكز البحث على دراسة الهجرة المعاكسة من الشمال إلى الجنوب، مؤكدة أن الغرب المتطور بدأ يفقد بريقه أمام بريق الصحراء المزدهرة، والخالية من كولسترول الضرائب المرهقة للقلب والجيب، وهكذا توافدت شركات التقنية جالبة معها العقول إلى دبي.

لكن السنتين الماضيتين حملتا إشارات سلبية، فشبح التضخم الذي بدأ يلوح من خلف الأفق، من غلاء المواد الاستهلاكية وأسعار الإيجارات أقلقت الجميع، فبدأنا نسمع أن هذه العقول تحبذ العمل في مدينة خليجية أكثر من أخرى، ودولة أكثر من غيرها، وهو أمر طبيعي، ما دامت الشركات تزدهر وتتوسع دون أن تكترث بتحسين مستوى دخل موظفيها بما يتماشى مع مستويات المعيشة.

وهذا ما يحيلنا إلى سؤال عن المسؤولية المشتركة في كيفية الحفاظ على تلك المواهب والكفاءات، التي بدأ بعضها يفكر بالرحيل شرقاً نحو بلاد التوابل التي أصبحت قوة تقنية نوعية في استثماراتها ومركز استقطاب مغر لأبنائها الذين هجروها قبل عقود إلى الغرب.

ترى كيف سنحافظ على تلك العقول؟ وما الذي فعلناه لتبقى الأولوية والمبادرة في يد المنطقة؟ وهل حقاً سنشهد هجرة حقيقية مشابهة من الغرب والوسط والجنوب نحو الشرق المتعطش لعودة أبنائه؟

mbayda@albayan.ae