قال رأفت عبد المحسن الصويمل الخبير الصناعي ورئيس وحدة السياسات الإقليمية بمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية إن غياب القاعدة الصناعية هو أحد أبرز معوقات القطاع. وفي حديث لـ «البيان» قال الصويمل: إن عهد الصناعة سيأتي بعد أن يتحقق التوازن في عملية العرض والطلب في سوق العقارات التي تدر ربحاً كبيراً وسريعاً في الوقت الحالي.

ويرى الصويمل بأن مستقبل الصناعات في المنطقة يجب أن يتركز على قطاع البتروكيماويات التي تنتج الدول الخليجية ما نسبته 15% من منتجاتها الأولية، لافتاً إلى ضرورة توسيع رقعة الصناعات البتروكيماوية لتشمل جميع المنتجات المستوردة من دول غربية متقدمة.

وحول إسهام إجمالي الإنتاج الصناعي في الدخل القومي لدول المنطقة بشكل عام، أوضح «يجب تحديد ذلك فيما إذا كان الكلام عن إجمالي الصناعة، أم يتناول فقط الصناعات التحويلية، وإن كانت الصناعة تشمل النفط والغاز.

فإذا كان الحديث عن الإجمالي فإن أكثر من 75% من دخل الدول الخليجية يتألف من الصناعة بما فيها البترولية.. أما إذا كان الحديث عن الصناعات التحويلية دون الصناعات المتعلقة بالطاقة والبتروكيماويات، فإن نسبة مساهمة القطاع الصناعي تتراوح بين 12 ـ 15%.

ورأى الصويمل أن القطاع الصناعي يحتاج إلى العامل «صفر» وهو الرغبة، بمعنى آخر أن يرغب المستثمر في أن يكون صناعياً بالدرجة الأولى، فعندما تتوفر المقدرة المالية يستطيع رجل الأعمال أن يستثمر في عدة نشاطات.

والوضع الحالي في دول الخليج يحتم وجود عائدات مالية سريعة أكثر مما تقدمه الصناعة. وأوضح «لتلك الأسباب توجه قطاع كبير من رجال الأعمال نحو استثمارات تتعلق بدائرة تبدأ بأسواق المال أو الأسهم.. وبعد حصول هزة في أسواق المال يتوجه المستثمرون إلى الأسواق العقارية.. وعندما تهتز القطاعات العقارية نجد أن الناس يتوجهون إلى القطاع الصناعي.

لهذا نستطيع أن نقول إن القطاع الصناعي يقع في المرتبة الثالثة ضمن رغبات المستثمرين». ويعود الأمر في نظر الصويمل إلى تردد هؤلاء الناس في الإقبال على المجازفة.. خاصة وأن رجال الأعمال في المنطقة تعودوا على الربح السريع، من خلال سوق الأسهم التي تعتبر أسهل وسيلة لكسب المال.

والعقارات التي تعد حاجة أساسية خاصة في ظل الطفرة العمرانية الحاصلة حاليا.. فيما يحتاج النشاط الصناعي إلى دراسة، ومدن صناعية متخصصة وإدارة مختلفة، كما يحتاج إلى أيدٍ عاملة، واتفاقيات مع الموردين وخطط تسويقية، فالاستثمار الصناعي أصعب من الاستثمار في أسواق الأسهم والعقارات.

وعبر الصويمل عن اعتقاده بأنه وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة حين يتوازن العرض والطلب في سوق العقارات، سوف تشهد الأنشطة الصناعية رواجاً في دول الخليج، لأن الصناعة تحقق دخولاً عالية جدا. ووفقاً لرؤية عام 2020 فإن حجم مساهمة القطاع الصناعي في الدخل القومي سوف يتضاعف، لكن المشكلة أن الدخل القومي قد نما بشكل كبير جدا بعد ارتفاع أسعار النفط.

وصارت مساهمة القطاع الصناعي في الدخل القومي من حيث النسبة أقل بكثير.. ولكن خلال السنوات المقبلة من المتوقع أن ترى العديد من المشاريع الصناعية ترى النور، خاصة مع ما سيشهده القطاع العقاري من توازن في حال العرض والطلب، بالإضافة إلى توجيه الكثير من الاستثمارات نحو القطاع الصناعي.

ويجب على بلدان المنطقة أن تستفيد من هامش الربح الذي يأتي من تدوير المنتج الخام الذي تقوم دول الخليج بتصديره، كما لا تستطيع أوروبا أن تنافس من حيث التكاليف، فقيمة الأراضي رخيصة في دول الخليج مقارنة بالدول الأوروبية، والغاز والطاقة بشكل عام متوفرة، والأجور تعد أقل بكثير مقارنة ببريطانيا وغيرها، وهي ميزة تنافسية يجب استغلالها.

نسب ومعدلات%57

تشكل الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز 75% من مجمل حجم القطاع في دول المنطقة. أما الصناعات التحويلية والتي لا تبعد كثيراً عن قطاعي النفط والغاز فتشكل ما بين 12-15%. ويرى الخبراء أن البلدان المنتجة للطاقة يمكن أن تستفيد من المقومات المتوافرة لديها لتحقيق طفرة كبيرة في المجال الصناعي.

الدوحة ـ أيمن عبوشي