تبلغ مساهمة القطاع الصناعي العماني نسبة 15 بالمئة في حجم الناتج الإجمالي وهو ما يضع المسؤولية الكبرى أمام صناع القرار وواضعي الخطط الاستراتيجية الاقتصادية لرفع مساهمة هذا القطاع الحيوي للوصول به إلى أعلى من تلك النسبة لاسيما وأن القيمة المضافة للأنشطة الصناعية غير النفطية تشهد ارتفاعات متتالية حيث سجلت في عام 2006م نسبة 9. 34 بالمئة .
كما زادت القيمة المضافة لإجمالي الأنشطة غير النفطية بنسبة 8. 16 بالمئة، فيما بلغ حجم إجمالي الاستثمارات بالمناطق الصناعية مع نهاية عام 2007 نحو مليارين و481 مليون ريال عماني، ووصل إجمالي المشروعات الصناعية بالمناطق الصناعية في كل من الرسيل وصحار وريسوت ونزوى وصور والبريمي وواحة المعرفة مسقط إلى 649 مشروعاً منها 333 مشروعاً قائماً و38 مشروعاً تحت التنفيذ و278 مشروعاً طلباً لمشروعات جديدة .
ومن المتوقع استمرار معدلات النمو في العام الحالي نظراً للتطورات الجارية في الاقتصاد العماني، والجاذبية الاستثمارية المتنامية للسلطنة، حيث تهدف سلطنة عمان إلى إيجاد قاعدة صناعية تعتمد على المواد الخام المحلية .
وكذلك صناعات ذات توجه تصديري بالإضافة إلى الصناعات القائمة على المعرفة نظراً لأهميتها ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة قيام مشروعات صناعية جديدة لأكثر من 104 مشاريع في صحار و72 مشروعاً في البريمي و52 مشروعاً في الرسيل.
حيث تتمثل سياسات الحكومة في تحقيق أهداف قطاع الصناعة ضمن الخطة الخمسية السابعة (2006-2010) في وضع الاستراتيجية الصناعية موضع التنفيذ واعداد دراسات جدوى لصناعة التكامل الأمامي للصناعات الكبيرة وتحديد المجموعات الصناعية التي تتمتع بميزة تنافسية وقدرة على النمو وتحديد فرص الاستثمار في مجال صناعات التجميع وإعادة التصدير التي يمكن أن تستفيد من موقع السلطنة الاستراتيجي في كل من ميناءي صلالة وصحار.
كما تتمثل تلك السياسات في توفير الخدمات الفنية الاستشارية وتبسيط الإجراءات الاستثمارية وتنفيذ قانون التنظيم الصناعي الخليجي الموحد ووضع القوانين واللوائح التنفيذية اللازمة لحماية الصناعة العمانية وتوفير البيئة المؤسسية والتشريعية والبنية الأساسية المناسبة لتطوير الصناعات القائمة وتوطين صناعات عصرية.
وتسعى الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 إلى أن مضاعفة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي للبلاد باعتبار أن القطاع الصناعي في كل بلد يمثل أهم القطاعات الإنتاجية المؤهلة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية والتنويع في القاعدة الاقتصادية للبلاد وتنمية مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على الموارد النفطية والعمل على إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين.
وفي هذا الشأن أكد وزير التجارة والصناعة معالي مقبول بن علي سلطان أن القطاع الصناعي في بلاده استطاع أن يحقق نجاحات قياسية وفقاً للخطط الموضوعة لهذا القطاع الحيوي الهام، مشيراً إلى أن الحكومة تهدف في الأعوام القادمة إلى الاستمرار في توفير الحوافز والبنى التحتية وتطوير التشريعات، وتبني السياسات المحفزة والجاذبة للاستثمار، إلى جانب وتبسيط الإجراءات.
وعقد الاتفاقيات التي تمكن المنتجات المصدرة من النفاذ إلى الأسواق الخارجية مع توفير خدمات جديدة، والتوسع في الموانئ الرئيسية الموجودة، والشروع في إنشاء موانئ جديدة، مثل ميناء الدقم، فضلاً عن عمل توسعات كبيرة في المناطق الصناعية الأخرى.
وتعمل الحكومة العمانية حالياً على توفير كافة الخدمات الأساسية للقطاع الصناعي وإعطاء الحوافز الصناعية كالإعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات من المعدات والمواد الأولية للإنتاج الصناعي والإعفاء من ضريبة الدخل خلال السنوات الخمس الأولى من بدء الإنتاج مع إمكانية تمديدها لخمس سنوات أخرى .
وتوفير الأراضي الصناعية المخططة وإمدادها بالخدمات لإقامة المشروعات الصناعية وتزكية المنشآت الصناعية لدى وزارة الإسكان والكهرباء والمياه لتطبيق تعرفة الكهرباء المخفضة لأغراض الإنتاج الصناعي عليها وإجراء مسوحات لغرض الاستثمار الصناعي إلى جانب توفير القروض الميسرة للمشاريع الصناعية.
كما تقدم الحكومة قروضاً ميسرة بفائدة قدرها3 بالمئة للمشاريع التي تزيد تكلفتها الاستثمارية على 250 ألف ريال عماني شريطة أن يكون الحد الأقصى للقرض الحكومي 5 ملايين ريال عماني للمشروعات التي تتخذ شكل شركة مساهمة عمانية عامة والتي تطرح40 بالمئة من أسهمها على الأقل للاكتتاب العام.
أما بالنسبة للمشروعات الفردية التي تتخذ شكل شركة تضامن أو شركة محدودة المسؤولية أن يكون الحد الأقصى للقرض500 ألف ريال عماني بشرط ألا يتجاوز القرض في كلتا الحالتين 150 بالمئة من رأس المال المدفوع في محافظة مسقط و250 بالمئة من رأس المال المدفوع إذا كانت خارج محافظة مسقط أو في ولاية قريات وفي عام 2006 سمح لبنك التنمية العماني بالإقراض حتى مبلغ مليون ريال عماني للمشروع الواحد.
1.8 مليار ريال استثمارات خاصة
أكدت إحصائيات رسمية أن إجمالي استثمارات القطاع الخاص في المشاريع الصناعية الكبرى سيرتفع خلال الخطة الخمسية الحالية إلى 8. 1 مليار ريال عماني مقارنة بنحو 6. 0 مليار ريال عماني في خطة التنمية الخمسية السادسة أي بزيادة قدرها 8. 226 بالمئة.
مع الإشارة إلى أن المساهمة النسبية لاستثمارات القطاع في هذه المشاريع لإجمالي استثمارات البرنامج الاستثماري للقطاع الخاص سوف تصل إلى 9. 30 بالمئة وفي إجمالي الاستثمارات المستهدفة في الخطة لهذه المشاريع إلى 0. 51 بالمئة، حيث تقدر استثمارات القطاع الخاص المحلي في هذه المشاريع بنحو 4. 227 مليون ريال عماني.
مقومات ومعوقات
الأرقام تثبت حقيقة النمو لكن المستثمر يفتقد الصبر المطلوب
تثبت الأرقام أن الاستثمار في القطاع الصناعي هو في نمو متزايد، ما يدل على أن دول التعاون بدأت تتوجه إلى القطاع الصناعي. وقد يختلف ذلك من دولة إلى أخرى ويعتبر وجود السيولة عاملاً محفزاً على الانخراط في النشاط الصناعي، فلا يمكن رفض مشاريع ذات عوائد مجدية، وبمخاطر مقبولة من قبل المستثمرين.
وتكمن المشكلة في بعض الأحيان في أن المستثمر لا طاقة له على الصبر في انتظار الإجراءات الروتينية لإنجاز معاملات ترخيص المصانع. ولا يتناسب الإنتاج الصناعي مع معدلات الاستهلاك المحلي. ومن السهل قياس ذلك، خاصة في ظل الاعتماد على الواردات، وقد يكون ذلك أدى إلى زيادة معدلات التضخم، فالاعتماد على الواردات بشكل كبير يؤدي بطبيعة الحال إلى ظاهرة التضخم، الذي بدوره يؤثر على جميع القطاعات.
ولا مجال للحديث إلا عن صناعة البتروكيماويات التي تمثل الخيار الأفضل دون شك، وعندما نقيس الميزة التنافسية لدول الخليج، نعود لنؤكد أن الصناعات البتروكيماوية تمثل الخيار الأمثل لدول المنطقة. ويعد قطاع البتروكيماويات واسعاً جداً، لكن دول المنطقة لم تنتج إلا ما يعادل 15% فقط من إجمالي هذه الصناعة. وهناك شريحة كبيرة من المنتجات النهائية التي لم يتم التوصل لها.
تطور نوعي
14.3% النمو المتوقع في الصناعات التحويلية
قال الدكتور عبدالله بن علي الهنائي مدير عام الصناعة في سلطنة عمان إن الخطة الخمسية لقطاع الصناعات التحويلية تهدف إلى تحقيق متوسط معدل نمو سنوي في الناتج المحلي للصناعات التحويلية قدره 3. 14بالمئة وزيادة الصادرات للصناعات التحويلية بمتوسط معدل نمو سنوي يبلغ 2. 18 بالمئة .
وتحقيق التوازن الإقليمي للتنمية الصناعية ونقل وتوطين التقنية الحديثة وتشجيع مشاركة رأس المال الأجنبي والمحلي في قطاع الصناعة، إلى جانب تعزيز المنهاج الدراسي وإدخال مادة الصناعة في جميع المراحل التعليمية وتخفيض تكلفة الإنتاج الصناعي وتطوير تنافسية المنتجات الصناعية وتوفير خدمات البنية الأساسية اللازمة للصناعة.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يشهد قطاع الصناعات التحويلية في سلطنة عمان نموا مطردا من خلال الاستثمارات التي تم ضخها في مخطط صحار الصناعي الذي تعتمد مدخلاته على الغاز الطبيعي والتي سيتولد منها صناعات صغيرة ومتوسطة لها علاقة مباشرة بهذه المصانع حيث ستعتمد مدخلاتها من الإنتاج اعتمادا كليا على الصناعات الثقيلة التي ستقام بصحار. وهذا بدوره سيساعد في تعزيز القاعدة الصناعية بالسلطنة وسيكون لها انعكاسات ايجابية على التعمين وإيجاد فرص العمل للمواطنين.
مسقط ـ علي البادي
