أعرب سبعة من بين عشرة أميركيين عن خشيتهم من عدم قدرتهم على المحافظة على مستوياتهم المعيشية، مع ازدياد حدة المخاوف في الشهور الخمسة الماضية. وفقا لاستطلاع حديث أجرته صحيفة واشنطن بوست وأي بي سي نيوز. وقالت الواشنطن بوست إن الأسعار الاستهلاكية المتصاعدة تشكل التحدي الأكبر في وقت ينوء فيه كثير من الناس تحت وطأة أسعار الوقود والمواد الغذائية والرعاية الصحية المتصاعدة.
وأظهر الاستطلاع أن الاقتصاد المتهالك، وارتفاع ألأسعارهما الهاجس الأكبر لدى الأشخاص الذين استطلعت آراؤهم. ويشكلان عاملين رئيسيين في الشعور العام المتكدر في الانتخابات الرئاسية القادمة.وقال أكثر من ثمانية من بين عشرة أميركيين إن البلاد انحرفت كثيرا عن مسارها الصحيح، كما أظهرت دراسة مسحية منفصلة لتلفزيون إي بي سي نيوز أن الهاجس الاقتصادي في أعلى ذراه منذ 1981.
وقال نحو 68في المائة من الأشخاص الذين استطلعت لواشنطن بوست وأي بي سي آراؤهم أنهم يخشون على قدرتهم على المحافظة على مستوياتهم المعيشية. وهي زيادة بنسبة 17 في المائة من النقطة منذ شهر ديسمبر.
وهذه الزيادة تخترق صفوف الحزب وحواجز الدخل لتنتشر بسرعة بين الجمهوريين، والناس القادمين من المناطق الريفية والأفراد من الطبقتين الوسطى والعليا. وقال ستة من بين عشرة أفراد ممن يبلغ دخلهم السنوي 100 ألف دولار أو أكثر أنهم قلقون على الاحتفاظ بمستوياتهم المعيشية الحالية، بزيادة عن الثلث في شهر ديسمبر.
كما أبدى 56 في المائة من الجمهوريين في الاستطلاع الجديد قلقهم بزيادة نسبتها 32 في المائة. وفي الاستطلاع الجديد أشار 20 في المائة إلى أن أسعار البنزين المرتفعة تعتبر أهم القضايا الاقتصادية فيما أشار الثلث إلى ارتفاع الأسعار بصورة عامة باعتباره السبب الرئيس في مخاوفهم.
وعلى وجه العموم اعتبر نحو الثلثين أن أسعار البنزين العالية هي قمة المصاعب المالية فيما قال الثلث إن أسعار المحروقات شكلت عبئا ماليا كبيرا. ووفقا لوزارة الطاقة فإن السعر الوسطي للبنزين ارتفع بنسبة 11 في المائة في الأسابيع الماضية وحدها، مرتفعة 33 في المائة خلال الشهر الماضي.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن استهلاك البنزين واصل ارتفاعه التدريجي خلال السنوات الخمس الماضية بالرغم من ارتفاع أسعار البترول خمسة أضعاف، غير أن ثمة مؤشرات في الاستطلاع بأن الأسعار وصلت مستوى جعلت الناس يغيرون عاداتهم في القيادة. وأكد اثنان من بين أولئك الذين قالوا إن أسعار البنزين هي عبء عليهم أنهم قلصوا من استخدامهم للسيارات.
وقد ألقيت في الاستطلاع على شركات النفط الكبرى مسؤولية ارتفاع أسعار وقود السيارات، وقال ثلاثة من بين عشرة أشخاص إن شركات البترول أو الجشع هما السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار، فيما أشار اثنان من عشرة بأصابع الاتهام إلى قوى السوق، بما فيها عاملا العرض والطلب.
ووجه واحد من بين عشرة أشخاص اللوم إلى الرئيس بوش وتسعة من هؤلاء العشرة لام منظمة الدول المصدرة للبترول ( أوبك ) ومنتجي النفط الأجانب. وكان الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز قد قدم محروقات رخيصة الثمن لبعض الولايات الأميركية في السابق.
وعرض شافيز أول من أمس الخميس تقديم 365 مليون دولار من دخل بلده العضو بمنظمة اوبك كل عام إلى صندوق لمساعدة الدول الفقيرة في مواجهة زيادات حادة في الأسعار العالمية للطاقة. وقال تشافيز إن تلك الأموال ستقدم عندما ترتفع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. وفي وقت سابق من هذا الشهر تعهد تشافيز مع زعماء يساريين آخرين في المنطقة بتقديم 100 مليون دولار لزيادة إنتاج سلع غذائية أساسية مثل الأرز والفول والذرة.
وأدى صعود أسعار النفط فوق 120 دولارا للبرميل إلى وفرة في إيرادات الدول الغنية بالخام مثل فنزويلا في الأسابيع القليلة الماضية لكنه كان له آثار مدمرة على الفقراء في أميركا اللاتينية الذين يعانون ويلات التضخم.
وصعدت أسعار الحبوب الأساسية حول العالم متأثرة بعوامل مثل زيادة الطلب الغذائي في آسيا واستخدام المحاصيل لإنتاج الوقود الحيوي. وقال تشافيز إن الصندوق سيجري تمويلا عن طريق تحويل 1 في المئة من إيرادات مليون برميل يوميا من إنتاج النفط الفنزويلي عندما ترتفع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل.
ترجمة وائل الخطيب